Print this page

صحيفة البيان الإماراتية: معركة تل أبيض (كري سبي) وخريطة القوى شمال سوريا

Rojava News: يترقب الأكراد السوريون ومعهم الحلفاء من فصائل الجيش الحر، معركة قد تكون فاصلة في الجزء الشمالي من سوريا، أو ما يعرف ضمن الأدبيات السياسية الكردية بـ«روجآفا»، ومن المتوقع أن تكون مدينة تل أبيض التي تتبع إدارياً لمحافظة الرقة، حيث تقع على الحدود التركية، مسرحاً لهذه المعركة الاستراتيجية الفاصلة مع تنظيم داعش، نظراً لما يتمتع موقع هذه المدينة من أهمية حيوية.

ولدى العودة إلى نقطة بداية المواجهات المندلعة التي جرت قبل عام بين الأكراد و«داعش» بجوار مدينة كوباني، انطلقت الشرارة حينها من مدينة تل أبيض التي كانت تتوزع نسبة السكان مناصفة بين العرب والأكراد وبعض الأقليات الأخرى، حيث أقدم التنظيم على تبني سياسة التهجير القسري ضد غالبية الأكراد.

                                            

استعدادات الحرب

وفتحت هذه الخطوة المسار أمام «داعش» بسد جميع الطرق والمنافذ الاقتصادية التي كانت تربط الجزيرة السورية شرقاً بـ (كوباني) غرباً، لتئن تحت وطأة حصار استمر قرابة عام، قبل أن تتحرر المدينة وريفها من براثن «داعش» خلال الأسابيع المنصرمة.

وتفيد آخر الأنباء الواردة من المصادر الميدانية، أن القوات الكردية والجيش الحر اقتربوا من خطوط التماس التي كانت مرسومة قبل عام بين الطرفين، مع اشتداد وتيرة المعارك في قرى تل أبيض الغربية، ترافقاً مع فرض عناصر التنظيم حظر التجوال على المدينة، وحفر الأنفاق في المنطقة الساخنة، وإقامة تحصينات في ضواحي المدينة. ما يعني أن المدينة على أعتاب حرب كسر العظم ستفرز أوزارها ملامح جديدة ترسخ نفوذ القوة الصاعدة في شمال سوريا.

 

5 أسباب

ويرى المراقبون أن التنظيم سيتمسك بمدينة تل أبيض وإن تلقى ضربات موجعة في عمق كوباني، لجملة من الأسباب:

أولها، تعتبر بوابة تل أبيض معبراً حدودياً حيوياً للمقاتلين القادمين من تركيا إلى سوريا، وعلى وجه الخصوص، لهؤلاء الذين يقصدون مدينتي الرقة ودير الزور.

ثانياً، وثقت العديد من الجهات الدولية أن ناقلات النفط المهربة التابعة لـ«داعش» كانت تعبر من بوابة تل أبيض إلى الجهات غير الرسمية داخل تركيا، ما يفسر أهمية المعبر اقتصادياً لدى «داعش».

ثالثاً، ضرورة تحجيم نفوذ القوات الكردية المعادية لنهج «داعش» واستغلال طرق المواصلات ومصادر الطاقة لتكون ورقة ابتزازية بيد التنظيم بغرض إملاء شروطها على منطقة النفوذ الكردي من موقع القوة.

رابعاً، انزياح تل أبيض من خريطة «داعش» ستضع مدينة الرقة في مرمى نيران القوات الكردية المسنودة من التحالف الدولي، من هذا التصور تعد المدينة ذات أهمية استراتيجية لا يمكن التنازل عنها بسهولة متوقعة، حتى إن اقتضى الأمر أن تتحول إلى أكداس من الركام تحت ضربات التحالف الدولي على غرار ما جرى في كوباني.