Rojava News: أوقعت السلطة المفرطة التي تتمتع بها عائلة الأسد في سوريا، رئيسها في مأزق داخلي كبير، وذلك بعد أن قتل سليمان هلال الأسد، الخميس الماضي، جنرالاً في جيش النظام، هو حسان محمود الشيخ ومن ثم فر هارباً إلى لبنان، الأمر الذي أشعل نيران الغضب في اللاذقية وسط الطائفة العلوية المؤيدة بغالبيتها للنظام السوري.
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي لصحيفة “هآرتس”، تسبي بارئيل، إن قتل سليمان الأسد للجنرال التابع للنظام كفيل بزعزعة الثقة بين المؤيدين للنظام وبين الأسد نفسه، مما يجعل حكمه وسلطته في خطر قد ينتج عنها نزع الثقة منه إذا تكررت حوادث كهذه، وهنا يرى بارئيل أن اقتراب “جيش الفتح” من السيطرة على الخطوط الحيوية المؤدية للاذقية يزيد وضع الأسد سوءاً.
وأضاف الكاتب أن سليمان الأسد ارتكب هذه الجريمة بعد خلاف حاد مع الجنرال على موقف السيارة، إذ إن الخلاف تطور وتحول إلى مشادة عنيفة قتل فيها الجنرال.
وبحسب شهود عيان نقلت عنهم الصحيفة فإن الجنرال منع الأسد من تجاوزه بمركبته في أحد شوارع اللاذقية، بعد اقترابهم من موقف سيارات، مما دفعه لتجاوزه وقطع الطريق أمامه ثم أطلق النار عليه على مرأى من زوجة القتيل وأطفاله.
وهنا يرى بارئيل أن جريمة القتل هذه وقعت في إحداثيات وظروف غير مريحة لبشار الأسد إطلاقاً، ويعود ذلك لعدة أسباب؛ أولها أن القتيل هو قائد متطوع في جيش الأسد باللاذقية التي تعتبر أحد معاقل العلويين المؤيدين للنظام، وأن القاتل هو ابن هلال الأسد، ابن عم بشار الأسد.
وبحسب ما ورد عنه من أهل المنطقة، كان سليمان الأسد يتصرف باعتبار أن السكان هم ملك خاص به، فقد كان ينصب الحواجز في الطرقات بحسب رغبته ويوقف ويحتجز أياً كان دون أسباب، وكان يعترض طرق الخارجين والوافدين من وإلى المدينة ممن لا يثيرون إعجابه.
وأضافت الصحيفة أن الجريمة أثارت ضجة واسعة وموجة غضب عارم ليس وسط سكان اللاذقية فحسب، بل إن الاحتجاجات طالت القواعد العسكرية لجيش الأسد، إذ هجر العشرات من الجنود المتطوعين قواعدهم ومنهم من أعلن انشقاقه وانضمامه للقوات التابعة للمعارضة السورية.
وهنا يرى بارئيل أن تطوراً مقلقاً بالنسبة للأسد آخذ بالحصول، فالأمر لم ينته بمحاولات تهدئة أهل الجنرال القتيل التي طالبت بإعدام سليمان الأسد، بل إن وسائل التواصل الاجتماعي عجت جميعها بتبادل حاد للاتهامات والاحتجاجات والمشادات الكلامية التي تضمنت تهديداً وشتائم بين علويين مؤيدين للنظام وعلويين آخرين محتجين على مقتل الجنرال.
وبعد أن كان المشهد المعتاد في وسائل التواصل الاجتماعي أن تنشر المعارضة كاريكاتيرات ساخرة واحتجاجية ضد نظام الأسد، انقلب الأمر وتم نشر كاريكاتير على صفحات علويين سوريين يسخرون من الأسد، إذ تظهر في الرسمة قطة تنظر لنفسها في المرآة وترى نفسها أسداً مع أنها بالحقيقة قطة.
إلى جانب ذلك، يرى بارئيل أن إلحاق الضرر باللاذقية كفيل بقلب الموازين وتحريض الناس ضد النظام، لأن المدينة تسيطر عليها عائلات كبيرة ومهمة؛ وعليه فإن إيذاء إحدى هذه العائلات سيشعل نيران العنف بين العائلات والنظام.
وبسبب إدراك الأسد لهذه الحقيقة وكّل أخته بشرى لتهدئة عائلة القتيل ومنطقته لأنها تعتبر الوحيدة التي ما زالت تتمتع بالقليل من السمعة المقبولة بين المؤيدين، وعليه أرسلت بشرى ابنها باسل ليزور عائلة القتيل ويحول دون اشتعال المنطقة كلها ضد عائلة الأسد.
ويعلق الكاتب قائلاً إن اعتذار عائلة الأسد من أهل القتيل لم يكن ليحصل لولا هذه الظروف الاستثنائية، ولولا الخطر المحدق بنظامه وخطورة تفتته من الداخل وانقلاب مؤيديه عليه، فالاعتذار أتى في الوقت الذي يقترب فيه “جيش الفتح” من الطرق الحيوية المؤدية للاذقية، والتي تحتاجها المدينة لتبقى معقلاً قوياً للنظام، لذا يحرص الأسد على حشد أكبر عدد من الجنود لخوض المعارك التي تعتبر خسارتها خسارة للاذقية.