Print this page

صحيفة البيان: شبح ترسيم الحدود يطل في الشرق الأوسط

10:22:31 AM

 

Rojava News: كثرت التساؤلات، في الآونة الأخيرة، عما إذا العالم يواجه مفهوم إعادة ترسيم الحدود في منطقة الشرق الأوسط، أو يشهد ميلاد دول لم تكن على خارطة العالم من قبل. وقد أشار خبيران، أخيراً، إلى أن هذا هو الحل القابل للتطبيق من أجل وضع حد للحروب الأهلية في كل من العراق وسوريا والقضاء على تنظيم "داعش" الارهابي.

ويؤيد أناطول ليفين، الرئيس السابق لقسم دراسات العلاقات الدولية والإرهاب في جامعة (كينغز) في لندن هذا الحل بالقول: "يجب إنشاء مناطق تتمتع بالاستقلالية الذاتية الكاملة في الأجزاء الشمالية السنية من العراق، وفي شرق سوريا، إضافةً إلى رسم حدود مشابهة لتمثيل المنطقة الكوردية في العراق تتمتع بالسيطرة التامة على شؤونها الداخلية".

 

سايكس بيكو واليوم

وذهب الباحث السياسي باراك مندلسون إلى أبعد من هذا الحد بالقول إن: "الارتباط الأميركي بحدود سايكس بيكو التي وضعتها كل من فرنسا وبريطانيا قبل قرن من الزمن لم يعد ذا معنى، واقترح "إقامة دولة سنية مستقلة تربط بين المناطق ذات الأغلبية السنية على جانبي الحدود".

ومع أن هذا الحل يبدو متطرفاً بشدة، فإنه قد يواكب كلاماً لنائب الرئيس الأميركي جو بايدن قاله، واقترح بموجبه إنشاء ثلاث مناطق مستقلة في العراق "تمنح بموجبها كل من الجــماعات العرقية -الدينية الكوردية والعربية السنية والعربية الشيعية مناطق تتولى إداراتها من منطلق الحكم الذاتي".

ولعله لم يشمل في مخططه المناطق السنية في سوريا في ذلك الوقت، إلا أن كلامه سبق إعلان الشعب السوري الثورة على الرئيس بشار الأسد، كما سبق ظهور "داعش" والاختفاء الفعلي للحدود مع العراق.

                                    

إجراءات استعادة السلام

لا بد من وجود إجراءات حاسمة لاستعادة السلام، والحدود التي تم التفاوض عليها عام 1916 بين الجانب البريطاني ممثلاً بسير مارك سايكس والفرنسي بفرنسوا جورج بيكو لم تكن مصطنعةً وحسب، بل واضحة على نحو مشكوك فيه.

كما أن رسم الحدود تم الاتفاق عليه من دون معرفة أو مشاركة أي من سكان المناطق التي تخضع للتفكيك على يد القوى الإمبريالية.

كما أنه من غير الواضح وجود عامل ضامن يربط تلك الدول مجدداً، سيما في ظل صعوبة جمع مختلف الفصائل حول طاولة واحدة.

ويزعم بعض الخبراء الاستراتيجيين وجود منطق للتقسيم، ويقولون إنه إذا كان قيام دول منفصلة من السنة والشيعة والعلويين والكورد شرطاً ضرورياً للحفاظ على سلام جديد، فينبغي ألا تقف اللياقات القانونية المرتبطة بالحفاظ على وحدة وسلامة الدول الناشئة في القرن العشرين عقبة في الطريق.

غير أن هناك بعض المضاعفات التي تثير القلق، وتتمثل بأن استقرار الدول وانتشار مشاعر التناغم الداخلي لا يقوم إلا ارتكازاً على ثقافة أو إثنية واحدة. وهذا ما يقال على الأقل بالنسبة للوضع في العراق وسوريا، حيث إن بعض الدول تبني

السلام دائماً هو الجائزة الكبرى، لكن يجب ألا ننسى أنه كما في البوسنة، عاشت الشعوب من مختلف العقائد والإثنيات بسلام وتناغم فيما بينها لعقود طوال قبل تحقيق زارعي الكراهية والتقوقع الفوز. قد يمثل رسم خارطة شرق أوسط جديد، بحسب رؤية البعض، الأمل بالمستقبل، لكنه سيشكل صرحاً لإخفاقات الماضي.

 

نماذج

تشمل بعض البلدان أقليات هامة، تمت معاملتها من منطلق التقبل والتسامح واعتبارها على النحو الأمثل تساهم في إثراء التنوع. ومن المؤكد أن هذا هو النموذج الذي يجدر بنا تشجيعه.

تمثل الولايات المتحدة اليوم مثالاً على الأمة المتنوعة عملاً بشعارها "واحد من الكثرة". ويثبت استمرارية هذه الرؤية حدث تجلى، أخيراً، بإدانة غالبية المرشحين الجمهوريين نداء دونالد ترامب التقسيمي ، المطالب بمنع المسلمين مؤقتاً من دخول أميركا.

إلا أن عنصري التسامح والتسوية غائبان اليوم عن الساحة، والنماذج المتوفرة في العالم الحالي لا تبعث على الاطمئنان، كما هو حاصل مثلاً بين البوسنة والصرب. وإذا كان هذا ما يبدو عليه النجاح، فهو لن يجلب السعادة إلى قلوب كثيرين في سوريا والعراق.