Rojava News: هناك اكثر من كائن خرافي شهير يرد في الاساطير والحكايات الكوردية الشعبية بكثرة. (ديو) هو أحد أشهر الكائنات الخرافية في التراث والأدب الشفاهي الكوردي، وهو بحسب السرديات الشفاهية الكوردية، يتوزع على أنواع وأصناف عديدة. أنثى الـ(ديو) يطلق عليها باللغة الكوردية (درنج). وترد في نصوص الفلكلور والأدب الشعبي أحيانا كلمتا (ديو) و(درنج) معا وبالتتابع. ويقول الحكواتيون بإن ذكر هذا الكائن الخرافي، أي الـ(ديو) هو أكثر عددا من انثاه أي الـ(درنج). والدليل هو ان الأول أكثر حضورا في نصوص الأدب الشفاهي الكوردي وهو أيضا الأكثر صداما وصراعا مع البشر وأحلامهم.
وتقول الأساطير الكوردية بإن الدرنج (أنثى الديو) تقوم بارهاب وتخويف أرواح وأنفس الذين باتت مغادرتهم الحياة قريبة وذلك خلال ثلاثة الايام الأخيرة قبل رحيلهم الأبدي. فهي تقوم بتكبيل أرواح الأشرار بالسلاسل ومن ثم سحلها وصولا الى جسر (تشينود). وأكثر أنواع الديو ترهيبا هي تلك المسؤولة عن الموت حيث تقوم بقبض الأرواح، وكذلك الديو (ستوهات) المسؤول عن تهشيم عظام الميت وفصلها عن بعضها البعض.
نجد حضورا دائما للكثير من الكائنات الخرافية (خصوصا الديو والدرنج) في التراث والثقافة الكوردية والايرانية القديمة، وهي ذات سلطان ونفوذ وتسعى للايقاع بالمجتمع ودفعه باتجاه السوء والظلمات. ومن أبرز المصادر التي تتحدث عن الكائنات الخرافية، هي كتاب آفيستا (كتاب زرادشت المقدس) وكذلك كتاب الشاهنامة (ملحمة الفردوسي). التطور العلمي والتكنولوجي قد حجّم الحضور والحظوة الكبيرة التي كان يتمتع بها الأدب الشفاهي الكوردي في الوسط الشعبي. وهذا الواقع الجديد جعل الكائنات الخرافية تنحسر عن حياة الناس وذاكراتهم الجمعية ومخيلات أفراد المجتمع عموما بعد افول تقاليد سرد الحكايات في ليالي الشتاء. مع هذا مازال هناك عدد محدود من المواطنين الذي يعتقدون بالكائنات الخرافية ودورها في حياة الانسان.
وبحسب السرديات الكوردية القديمة، فإن كائن الـ(ديو) الخرافي الذي له حضور كبير في القصص والحكايات والأساطير الكوردية، وهو على أنواع وأصناف عدة، واشهر تقسيماته يكون عن طريق لونه. فهناك الديو الأسود والأبيض وغيرهما. وكل ديو يتمتع بموقع وأهلية خاصة تميزه عما سواه من (ديوات). لكل منها قدراتها ووظائفها الخاصة. وهناك سبعة من كبار الديو، وهم جميعا في صراع حام وحرب دائمة مع (الامشاسبندان) أي مع الملائكة. ويتميز مشاهير الديو باسمائهم، وهي كما تصنف في المؤلفات التراثية، كالآتي:
أكة منة، وهي ساعي بريد اله الشر (أهريمن) ورمز للفكر السيء وسوء الظنون.
ايندر، تعادي النظام ولا تسمح للكائنات ان تتجه لعمل الخير والفضيلة.
سارول (أو سروة)، يقوم بارشاد الملوك والحكام للانزلاق نحو ممارسة الظلم والاضطهاد والقسوة.
ناهية (أو نانكهيسية)، يطرد القناعة عن الناس ويحثهم دوما على الثورة والتعبير عن السخط والتذمر. ويشبه هذا الديو، أحد انواع الديو في الهند يعرف بـ(ناستيية).
تايريز، يقوم بتسميم الحيوانات والنباتات.
زيريز (أو زهرريز)، يقوم بصنع وانتاج السموم.
آنيشمه، هذا الديو مسؤول عن الغضب والحنق.
الأصناف السابقة هي لذكور الديو، أما اناث الديو التي تعرف باللغة الكوردية بـ(درنج)، فهي كما أشرنا أقل عددا من ذكورها. وانثى الديو الوارد ذكرها في أغلب الحكايات والأساطير هي عادة تكون عجوزا تمارس دورا محوريا في ادارة دفة الصراع بين البشر وكائنات (ديو) الخرافية. والـ(درنج) هي أيضا تصنف كالآتي:
جيه (أو جهي)، أنثى ديو لها دور رئيس في الهدم والتدمير، منذ الولادة وبدء الخليقة. وهي رمز للقذارة وسوء الخلق. وهي التي تحث أهريمن (اله الشرّ) على مهاجمة العالم مرّة اخرى.
أخطر أنواع الديو، هي تلك المسؤولة عن الموت والقتل، مثل: ستوهات الذي يمتلك حبلا يلفه في عنق الضحايا، كلما لامس أحدا فإنه يخلد للنوم، واذا وقع ظله على أي كائن، فانه يفارق الحياة فورا.
ويزة رش، يقوم باحلال الرعب والرهبة في قلوب الناس قبل مفارقتهم الحياة بثلاثة ايام.
واي، يسيطر على فسحة من الفضاء الذي تمر عبره أرواح الموتى. هذا الديو، بحسب السرديات التراثية، مسؤول عن قبض الأرواح.
نسو، تهاجم هذه الديو الانثى جسد الانسان قبل مفارقته الحياة وتتولى تفسيخ جسده. وبعد عميلة التفسخ هذه، لا تستطيع الروح الاستقرار مرّة أخرى في الجسد.
بوشاسب، هذه الديو الانثى مسؤولة عن التثاقل والنوم المفرط، يقال ان لديها يدين طويلتين جدا. عندما يصيح الديك صباحا مناديا للنهوض ومزاولة العمل، تسعى هي لمنع الناس من الاستيقاظ وتقوم بتثقيل العيون وتود ألا ينهض أحد من النوم. انها تعادي ارادة الحياة والانتاج والعطاء.
هيز وابوش، ثنائيتا سنين اليابسة والقحط والجدب. هما المسؤولتان عن القحط والجوع الذي يضرب السكان بين حين وآخر.
سيبزك، انها المسؤولة عن الغيبة والنميمة والفتنة. تسكن جهنم وتخطو مشيا الى الخلف (الى الوراء) عوضا عن السير الى الأمام.
زرمان، انها المسؤولة عن الشيب وعتي الأعمار.
ملكوس، انها المسؤولة عن البرد والسقم، والمسؤولة أيضا عن الشتاء المخادع.
أكة تاش، انها المعنية بالعناد، أي انها تحض الناس على نكران الأعمال الصالحة، والنأي عن الاعتراف بأي عمل حسن يقوم به الأفراد.
أودك، انها أم الزعماء السبعة لعالم الديو والملوك السفاحين.
بني، انها المسؤولة عن البخل وتحث الناس على خزن المواد الغذائية وحاجياتهم ويحرمون الجميع منها.
(*) تمت الاستفادة من كتاب (تأريخ الأساطير الايرانية).
ترجمة وإعداد بتصرف: درسيم توفيق