Print this page

شعور جارف يحض الكوبانيون للعودة

11:47:46 AM

 

Rojava News - كوباني: التقت صحيفة (كوردستان) بمجموعة من لاجئي كوباني في مدينة هولير وضواحيها، وأستفسرت عن نية هؤلاء للعودة إلى مدينتهم كوباني بعد اندحار داعش وطرده من مدينة كوباني وريفها.

في البداية تحدث (أبو شيار) لـ(كوردستان) حول إختفاء ابنه الشهيد شرفان، حيث سبق وأن نشرت تحقيقا حوله. وقال ابو شيار: فقدت كل شيء في كوباني ولم يبق لي من املاكي أي شيء. الحرب دمرت كل شيء بنيته طوال حياتي، والآن بدأت افقد أولادي واحداً تلو الآخر، اولهم شرفان المقاتل في صفوف الجيش الحر والمنشق من جيش النظام السوري، حيث اعتقل ولدي حينما كنت ذاهباً إلى دمشق لجلبه إلى البيت، لكننا وللأسف تعرضنا لدورية النظام في قلب العاصمة (دمشق).

 وتابع أبو شيار قصته التراجيدية، اعتقلت مع ولدي شرفان، وبعد تلبيسه التهمة، لم يطلقوا سراحه، إلا انهم اطلقوا سراحي واحتفظوا بـولدي شرفان. وبعد هجوم داعش على مدينة كوباني وريفها، تعرضت قريتنا أيضاً لهجوم ارهابيي داعش، وخوفاً من بربرية هذا التنظيم الارهابي ووحشيته، اضطررت إلى الهروب بما تبقى من أولادي، والنزوح إلى تركيا ومنها على إقليم كوردستان. وها قد امضيت أكثر من سنة هنا في الإقليم. واشار ايضا، هنا سمعت بنبأ استشهاد ولدي شرفان، ولكننا لسنا متأكدين من خبر استشهاده، والدته لا تصدق الخبر، وأنا ايضاً اقول بيني وبين نفسي، ربما كان الخبر كاذباً، لأن هناك الكثير من الحالات حدثت في الحرب السورية، حيث جاءت أنباء عن استشهاد المقاتلين، وبعد حين بدأووا يظهرون من جديد، لكن النظام السوري يفعل كل شيء، كل جريمة. وتابع والألم باد عليه، الآن بدأت افقد اولادي من جديد، الثاني معيل عائلتي الوحيد هنا، ابني (محمود) هاجر هو أيضاً إلى المانيا، وتزوجت ابنتي، وبقينا الآن انا وام شيار وشيار وابنتين. شيار لا يستطيع أن يؤمن لنا احتياجاتنا الأساسية من لوازم العيش ولا يستطيع أن يتكفل لوحده برعايتنا.

 

أتمنى الموت في كوباني

تابع أبو شيار حديثه وغيوم الأحزان والحسرة تحاصره، أنني اشعر بالمرض والتعب النفسي والجسدي، هنا، أشعر وكأني في السجن أيضاً، اشتقت لقريتي، اشتقت لاهلي، لاعمامي وما تبقى من عائلتي الكبيرة، اشتقت لبراري القرية، واريد أن افارق الحياة على ارضي وفي وطني وفي قريتي، سوف اعود إلى بلدتي كوباني وإلى قريتي (قرتل).  

وقال القادم من براري ريف كوباني بمزيد من الثقة بالنفس، صحيح أني فقدت كل شيء هناك، لكنني ساعود وسابني منزلي من جديد، سمعت بأن الحيطان وأثاث المنزل باقيتان، وأنني سوف اخذ حاجياتي من هنا وأعود، سأشتري (ديناموا غطاس) ومولدة كهرباء وبعض الأشياء هناك في مدينة كوباني، واشد الرحال وأحمل أحلامي وأعود إلى قريتي (قرتل). كفى الغربة، كفى الحياة القاسية، هنا لا نستطيع الاستمرار في دفع آجار المنازل، هنا كل شيء غال. أن عدت إلى موطني سوف اشفى بالكامل، لن اعود اشعر بالمرض، استطيع أن أقول لك، العودة إلى كوباني سيعيد لي روحي وسأشفى من مرضي.

 

أخاف على مستقبل أولادي

 كما التقت (كوردستان) باللاجئ (محمد بوزان) من قرى شرقي مدينة كوباني، واستفسرت منه إن كان ينوي العودة إلى كوباني أم لا؟ فقال بوزان، أنا محمد بوزان، أنا من كوباني، من أهالي قرية (خانيك)، أصبح عمري أربعين عاماً، اولادي كلهم صغار، درست في محافظة حلب (المرحلة الأبتدائية والاعدادية والثانوية)، كنت لاعباً  في نادي الاتحاد الرياضي من فريق الناشئين. كنت لاعباً محترفاً بينهم، ولم تخترني إدارة النادي الى المنتخب السوري، لأنني كوردي ولم انتسب  إلى حزب البعث، لذلك تركت النادي.

 واصل بوزان سرد سيرته خلال السنين الأخيرة، بعد هجوم داعش الأخير على مدينة كوباني وريفها،  تعرضت قريتي خانيك ايضاً إلى هجوم مسلحي داعش الارهابي، فاضطررت إلى الهجرة مع أهلي وعائلتي، والآن أعيش هنا في إقليم كوردستان كمعلم للزريقة واللبغ. ولا أنوي العودة إلى كوباني. وقبل الثورة السورية، لم تكن اوراقي مكشوفة لأي جهة حزبية أو حكومية، وأنا لا زلت عضواً في الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، أما بعد الثورة فانكشفت كل أوراقنا، كيف أعود إلى كوردستان سوريا وأنا مطلوب من قبل PYD والنظام السوري؟ أنني لا أخاف على نفسي، خوف الحقيقي هو على مستقبل أولادي، لذلك سأبقى هنا وربما أخذ اولادي واهاجر إلى دولة اوربية كي أؤمن مستقبل اولادي بعيداً عن الحرب والخلافات السياسية للأحزاب الكوردية.

 

المضايقات تمنعني من العودة

وقال لاجئ آخر من ريف كوباني لصحيفة (كوردستان) بأنه سيبقى هنا في إقليم كوردستان حتى تحل الخلافات بين حزبنا و الـ(PYD)، انا مصطفى احمد من قرية (توزلجة). تقع قريتنا جنوب شرق كوباني بمسافة حوالي 72كم. وعمري الآن 40 عاماً ومتزوج ولدي 6 اولاد، كنت اعمل معلم ميكانيك الآليات مع فلاحة بسيطة، وانتسبت إلى الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا عام 2010،  ولا أنوي العودة إلى مدينة كوباني الآن، بسبب مضايقات حزب الإتحاد الديمقراطي الـ(PYD) ومسلحيه الـ(YPG) وتصرفاتهم وسلوكياتهم بحق أعضاء حزبنا والناس البسطاء في المنطقة، هؤلاء لم يتركوا فسحة أمل للعيش في قرانا، لن يدعونا نعيش بأمان، حتى بعد هزيمة داعش أيضاً، يريدوننا أن ننضم إليهم ونكون تحت راياتهم.

 وقال اللاجئ الكوباني أحمد علي الاحمد، بصدد العودة إلى كوباني ومستقبله: انني من قرية توزلجة وعمري 26 عاماً ومتزوج وليس لدي اولاد. أنني اعيش مع والدي العجوز وأمي وزوجتي واخوتي في بلدة (تورق) في الضاحية الشمالية الغربية من مدينة هولير. كانت حياتنا اعتيادية، قبل الثورة السورية، ولما كنت طالباً في عام 2012 ولأسباب تتعلق بالثورة، فشلت في دراستي ولم استطع مواصلة تحصيلي الأكاديمي وتحولت حياتي إلى فشل. وبعد هجوم داعش قررنا أن نهاجر مع أهلنا وتركنا قريتنا وذهبنا إلى تركيا ومنها إلى إقليم كوردستان. وعندما اتيت إلى إقليم كوردستان، بدأت اعمل مع اولاد عمي واهلي في أعمال البناء والأعمال الإنشائية، وبدأت أشعر بأن حياتي بدأت من جديد تعود إلى مسارها الصحيح، خاصةً عندما تزوجت تلك التي كنت أنشدها منذ سنين.

 وتابع أحمد الأحمد، والآن بعد ذهاب داعش واندحاره وتركه منطقتنا، أريد العودة إلى موطني وإلى قريتي وإلى ديار آبائي وأجدادي، وأريد ان أعمل في ارضي حول القرية التي ولدت وترعرعت فيها، كما يريد والداي أن يعودا إلى قريتهما، كونهما لم يتركا القرية في حياتهما وهما الآن مشتاقان للقرية أكثر من اشتياق طفلين لوالدتهم، وأنني أشعر بأن ارجعهما إلى القرية سوف يكون أفضل عملٍ لي من اجلهما.

قال أحمد وهو يشعر بأن كلامه لنا قد فتح له نافذة كي يفرغ الذي بداخله من مشاعر مكبوبة، اشعر بالراحة النفسية الآن، لأنني رأيت منفذاً لي لأتحدث عن ما أشعر به.

 

ريزان عثمان- صحيفة كوردستان