Print this page

عفرين في ظل التعتيم الإعلامي المفروض من قبل حزب (ب ي د)

Rojava News – عفرين: ماتزال منطقة عفرين منذ صفقة "الإستلام والتسليم" التي تمت بين نظام الأسد وحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) الذي صار وكيلا عن النظام وإستلم إدارة هذه المنطقة (إدارياً وعسكرياً) بعد إندلاع الثورة السورية التي اندلعت في آذار عام 2011، محاصرة ومُعتمة إعلامياً من قبل سلطة الأمر الواقع، حيث أنّ هذا الحزب السلطوي يمنع كافة وسائل الإعلام (المسموعة والمقروءة والمرئية) من ممارسة عملها الإعلامي، ويقف ضد حرية الإعلام والصحافة، ويقوم حالياً بمنع كافة الوسائل الإعلامية الغير موالية لنهجه الحزبي، ويمنع نشر وفضح ممارساته الدكتاتورية بحق الشعب الكوردي كإغلاق مكاتب الاحزاب الكوردية، وإعتقال النشطاء السياسيين، وسوق الأطفال القاصرين والشباب والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين (15-45) إلى التجنيد الإجباري، ونفي الإعلاميين وغيرها من الممارسات الغير قانونية المنافية لحقوق الإنسان بحسب القوانين والموائثيق والعهود الدولية.

 

تعتيم إعلامي شديد وخانق

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تعصف بسوريا وبمنطقة الشرق الأوسط من النواحي السياسية والعسكرية، وحيال الدفاع المشروع والمعارك والحروب التي يخوضها الشعب الكوردي ضد تنظيم داعش الإرهابي، من حق أي مواطن أن يكون مطلعاً على سير هذه العمليات العسكرية أو الإتفاقات السياسية التي تجري في مناطقنا الكوردية بكوردستان سوريا، لكن ومع الأسف فإنّ مايجري حالياً هو عكس ذلك تماماً فهنالك تعتيم إعلامي كبير في الداخل حيث أن حزب (ب ي د) يمنع كافة المؤسسات الإعلامية (تلفزيون، راديو، صحف) المقرّبة من أحزاب المجلس الوطني الكوردي ومن المعارضة السورية من ممارسة عملها لأنها لاتلتزم بالقوانين التي يفرضها الحزب المذكور عبر مؤسسات إدارته الذاتية في عفرين والتي لا تتفق مع نهج هذا الحزب وفكره وعقائده التابعة لحزب العمال الكوردستاني (ب ك ك)، والتي لا ترضي أسياده في دمشق كنظام الأسد.

 

صحيفة كوردستان

شهدت الساحة الكوردية حركة إعلامية نشطة بعد إندلاع الثورة السورية وقام الإعلام المحايد بنقل كافة الأنشطة والمظاهرات وكل مايحدث في المنطقة للعالم الخارجي، وأثبت هؤلاء الصحفيون والإعلاميون وبوسائطهم الإلكترونية البسيطة (كالكاميرا والموبايل بالإضافة إلى مراسلي القنوات التلفزيزنية الفضائية) بنقل صورة جيدة وجميلة عن الشعب الكوردي في كوردستان سوريا للعالم الخارجي، وخاصة أنهم أثبتوا بأنهم يقفون ضد نظام الأسد وتم رفع الأعلام والرايات الكوردية في كافة القرى والمدن الكوردية خلال المظاهرات، وعرف العالم أجمع أن هنالك كوردا في سوريا، ويطالبون بالحرية وبحقوقهم القومية العادلة.

وبهذا الصدد تحدث الكادر السياسي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني ((PDKS "م.د.خ" الذ فضل عدم الكشف عن اسمه بهذا الخصوص وقال: "في بداية الثورة السورية تم افتتاح مكتب لحزبنا وسط مدينة عفرين، وكانت صحيفة حزبنا (صوت الأكراد سابقاً، وكوردستان حالياً) تطبع بشكل علني، ولكن ومع الأسف وبعد أن قام حزب (ب ي د) بإغلاق مكتب حزبنا في عفرين، تم إيقاف طبع الجريدة أيضاً، ومايزال المنع مستمراً حتى الآن بحجة أن الحزب غير مرخص، وأن هذه الجريدة تعادي ماتُسمى الإدارة الذاتية التابعة لحزب (ب ي د) من خلال المواد التي يتم نشرها في الصحيفة، وأعتقد بأن قرار المنع له خلفية حزبوية بحتة فحزب (ب ي د) لا يتحمل وجود رأي مغاير لرأي حزبه في منطقتنا".

 

طرد ونفي المراسلين والإعلاميين

يعتمد حزب (ب ي د) عبر أساليبه القعمية على اساليب القضاء على أي صوت يعادي نهجه، فبعد أن تواجد عدد من مراسلي القنوات الكوردية الفضائية كتلفزيون (روداو، و ark) وغيرها من المراسلين والوسائل الإعلامية التابعة للمعارضة السورية)، عمد حزب (ب ي د) من التخلص من هؤلاء الإعلاميين واحداً تلو الآخر وتم طردهم ونفيهم إلى خارج المنطقة، حتى أصبحت منطقة عفرين خالية حالياً من تواجد مراسلين تابعين لأحزاب المجلس الكوردي والمعارضة السورية، ولا يوجد في عفرين سوى مراسلي قناة روناهي التلفزيونية التابعة لهم وقنوات النظام السوري وقنوات ووسائل إعلامية تابعة لحزب الله في لبنان وقنوات ووكالات روسية".

 

نفي الصحفي"جومرد حمدوش"

وبخصوص نفي الصحفي "جومرد حمدوش" خارج منطقة عفرين تحدث لصحيفتنا قائلاً: "لايمكن الحديث عن وجود صحافة حرة وجريئة في عفرين لأسباب عدة منها أن ما تُسمى بسلطات الأمر الواقع التابعة للـ(ب ي د) تفرض سيطرتها على كامل مفاصل الحياة في عفرين (طبعا الوضع في كوباني ومنطقة الجزيرة يختلف عن عفرين لأسباب سياسية) وخصوصاً في الجانب الإعلامي، فتلك السلطات وبأوامر من قيادات TEV-DEM تفرض رقابة شديدة على الصحفيين، حيث يتم فرض قيود على عملهم بشكل شبه يومي، غير التهديدات لهم ومنعهم بنشر أي خبر منهاض لسياسات وأفعال الـ (ب ي د) كما حدث مع الصحفي "علي عبد الرحمن" عندما اعتقلته قوات ما تُسمى "مكافحة الإرهاب" التابعة للـ(ي ب ك) العام الفائت لمجرد نشره خبر خطف البيشمركة السابق "إبراهيم كوريش"، حيث تم اقتياده إلى المقر السابق لجيش النظام السوري في جبل قرية قيبار والذي يعتبر من إحد السجون السرية في عفرين بالإضافة إلى وجود السجن الأسود السيء الصيت أيضا، من ثم تم نفي "كوريش" إلى تركيا و بعده بمدة قاموا بنفي 3 آخرين من أبناء اخوته إلى تركيا، بعد خطفهم و تعذيبهم".

أما الحالة الأسوء والتي زرعت الخوف في نفوس باقي الصحفيين ممن بقوا في عفرين هو نفيي أنا (جومرد حمدوش) عندما كنت مراسلاً لقناة روداو الكوردية في عفرين منذ شباط 2013 حتى نيسان 2014، حيث تم تهديدي بالقتل والسجن لأكثر من مرة من قبل ما يُسمى مسؤول "الإعلام الحر" الذي يدعى "هفال سيد" وهو من كورد كوردستان تركيا لقيامي بنشر انتهاكات الـ(ب ي د) من اعتقالات وخطف السياسيين وبسبب تعارض سياسة القناة مع سياسات الـ(ب ي د) ليكون مصيري النفي من عفرين حتى الآن، ولا أزال أتلقى التهديدات من قبل تلك السطات ولا يزالون يراقبونني على مواقع التواصل الإجتماعي.

قلتها مراراً أن الـ(ب ي د) بسياساته وأفعاله الديكتاتورية يشبه في حكمه نظام كوريا الشمالية، فهو أكثر ديكتاتورية من حزب البعث نفسه الذي سلمه إدارة كوردستان سوريا منذ بدء الثورة السورية.

في كوباني ومنطقة الجزيرة، نرى صحفيين من مختلف القنوات يعلمون هناك، بالرغم من أنهم هناك أيضا يواجهون الاعتقال و النفي أحيانا، إلا أنه هناك فسحة ولو صغيرة تسمح بإيصال صوت الشعب للخارج وشرح معاناته، بينما في عفرين وحتى الآن يمنع وجود أية قناة معارضة لسياسات الـ(ب ي د) وحتى القنوات التي تبحث عن رضى الـ(ب ي د) وتجاملها في الكثير من الأحيان.

وختم الصحفي جومرد حمدوش حديثه قائلاً: "عفرين الآن ماهي إلا مدينة منسية في سجن كبير لا يرفع فيه إلا صوت المؤيدين "الطبالين" لسياسات الـ (ب ي د) فإن كان حال الصحفيين و الإعلاميين سيئاً، فإن حال الناس في ذلك السجن الكبير أسوء بكثير من حال الصحفيين، أما السياسييون فمصيرهم وحسابهم أعظم و أشد قسوة".

 

تصوير صندويشة فلافل يحتاج إلى ترخيص في عفرين

الإعلامية "أمينة مستو" المقيمة في عفرين والعاملة في إذاعة وموقع (صوت أمريكا) قالت في منشور لها على صفحتها الشخصية في الفيس بوك: "والله مابعرف ليش عطونا ترخيص، إذا بدنا نصور صندويشة فلافل بدنا إذن، والله عيبا".

من جانبه علق الصحفي "نضال حنان" على هذا المنشور بالقول: "الصحفيون في عفرين من قلة المؤسسات الاعلامية الى المضايقات المتكررة"، (هل حقاً تصوير صندويشة فلافل يحتاج إلى ترخيص في عفرين)، رغم تصنيف روج آفا من المناطق الأكثر أمناً للصحفيين، لا يزال الصحفيون يتعرضون فيها لمضايقات ويواجهون العراقيل، إحدى الصحفيات التي تعمل كمراسلة لإحدى المؤسسات الإعلامية في عفرين رغم مزاولتها المهنة بموجب ترخيص أصولي، تقول في منشور لها بلغة تهكمية أنها تحتاج إلى ترخيص في كل مرة حتى لو أرادات أن تصور صندويشة فلافل في عفرين، ورغم جنوح معظم الصحفيين المستقلين العاملين في عفرين إلى لغة مرنة ومهادنة مع ‫الإدارة الذاتية، فإنهم يتعرضون إلى مضايقات كثيرة تصل إلى حدود التخوين والعمالة لصالح أطراف لا تروق لأصحاب الإتهامات، ويرجع المراقبون الإعلاميون غياب المشهد الإعلامي الفعال في عفرين إلى الضغوطات التي يتعرض لها الإعلاميون وتجييش القواعد الشعبية ضد الأقلام المستقلة، وتسخير قنوات ومصادر المعلومات لمؤسسات تتبع للإدارة الذاتية بعينها، ناهيك عن غياب المؤسسات الإعلامية الفاعلة في المناطق الكوردية عن منطقة عفرين، وبالنهاية أعتقد أن على الإدارة الذاتية أن تأخذ الوضع الإعلامي في عفرين بعين الإعتبار، وأن تسعى إلى الإهتمام بإحتياجات البقية المتبقية من الإعلاميين في عفرين، حتى لا تفرغ الساحة من الإعلاميين التي ربما تحتاجهم الإدارة يوماً ما".

 

المجلات والصحف التي تم منع توزيعها ونشرها في عفرين

أوقفت ما تُسمى بهيئة الثقافة والإعلام التابعة للإدارة الذاتية في منطقة عفرين، توزيع وطباعة عدد من الصحف المحلية التي تنشرها الشبكة السورية للإعلام المطبوع، بسبب وجود تقارير ومقالات تهاجم الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، وشمل المنع صحيفة (تمدن، عنب بلدي، كلنا سوريون)، وسبق للإدارة الذاتية أن منعت توزيع أعداد من صحيفة (سوريتنا) لتناولها موضوع التجنيد الإجباري الذي تفرضه وحدات حماية الشعب (ي ب ك)، وتواجه الصحف السورية المعارضة تضييق شديد من قبل حزب (ب ي د) حيث يتم منع توزيع الصحف بين الحين والآخر، لأسباب عديدة تتعلق بمحتوى الصحف ومدى انتقادها لهذه الجهات، وأيضاً تم منع نشر مجلة (عين المدينة) بحجة تقديمها مواد إعلامية تتحدث عن تنظيم "داعش"، وقالت المجلة حينذاك في بيان رسمي لها: "إذا كانت لجنة الرقابة، التابعة لهيئة الثقافة، التابعة للإدارة الذاتية، التابعة لحزب PYD، التابع لحزب PKK، لا تستطيع التمييز بين تشريح بنى تنظيم الدولة الفكرية والمدنية والعسكرية وتفكيكها، وهو ما نحاول فعله، وبين الدعاية له فإن مردّ ذلك هو الطبيعة الفاشية للحزب المذكور ولكافة مفرزاته التي تزعم أنها مدنية، وإن كان عرض أفعال الحركات الإجرامية ترويجاً غير مباشرٍ لها، كما قال القرار، ففي رصيد هذا الحزب الإرهابيّ من الممارسات ما سيتيح لنا معطياتٍ لا تنضب للترويج له، من نشأته تحت عباءة مخابرات الأسد، إلى قمعه معارضيه الكورد قبل العرب، إلى تسليح النظام له ضدّ الثورة، إلى مصادرته الحرّيات وانتهاكه حقوق الإنسان في مناطق سيطرته، وليس انتهاءً بأعمال التهجير القسريّ التي أثبتها تقريرٌ صدر عن منظمة العفو الدولية". وختمت المجلة بيانها بالقول: "مستمرّون على خطّ الثورة في سبيل الحرّية والكرامة والعدالة لجميع السوريين، ضد الأسد وتنظيم الدولة ومشتقاتهما". 

من جانبه علق الصحفي الكوردي "فاروق حجي مصطفى" على قرار منع نشر مجلة "عين المدينة" بالقول: " عين المدينة.. مجلة سورية.. تم منعها من قبل إدارة عفرين.. والحق فوجئت بالنبأ.. ما أود قوله أنه على إدارة عفرين أن تعيد النظر من قرارها.. وأن تكون بمستوى من المسؤولية، فمن حق أهالي عفرين الإطلاع على كل ما هو جديد إعلامياً وثفافياً ومعرفيا.. وأيضاً معرفة كل المقاربات الفكرية والسياسية والثقافية، أدين هاد القرار، وأطلب أن تكون عفرين نافذة لمرور كل الصحف والمجلات والمنابر إلى الداخل مهما تكن مقارباتها وتوجهاته..لا يجب الخوف من ما هو مكتوب...!!".

 

عدم وجود الدعم المالي أوقف العديد من الوسائل الإعلامية

عدد من الصحف المحلية، توقفت إصداراتها ولم تستطع إكمال مسيرتها الإعلامية بالرغم من أنها كانت تتقيد بالقوانين المعمول بها في منطقة عفرين المفروضة من قبل حزب (ب ي د) لكن العامل المادي وعدم دعم هذه السلطة الغير شرعية للوسائل الإعلامية الغير تابعة لها جعل إستمراية العمل والطبع والنشر مستحيلاُ، فقد توقفت عدد من الجرائد والصحف من العمل بسبب عدم توفر الدعم المالي المطلوب وأعلنت معظم هذه الوسائط توقفها عن الإصدار والنشر بسبب عدم تمكنهم من الحصول على دعم من أية جهة، وفي شهر حزيران 2015 توقفت صحيفة (صدى عفرين) عن النشر بسبب عدم حصولها على الدعم المالي، حيث تمكّنت من إصدار 12 عدداً على مدار عامين.

 

سوريا أسوأ دولة عربياً في مجال حرية الصحافة و رابع أسوأ دولة عالمياً

أصدرت مُنظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية، تصنيفها السنوي عن حرية الصحافة في العالم، لعام 2015- 2016، مُتضمنًا 180 دولة، وأظهر التصنيف تذييل سوريا لقائمة الدول العربية، في حين احتلت ثلاث دول فقط مرتبة أدنى من مرتبة سوريا في التصنيف العالمي، وبحسب هذا التصنيف فإن سوريا تجاوزت ثلاث دول فقط هي كوريا الشمالية وأريتريا وتركمانستان، لتحتل المرتبة 177 من أصل 180 دولة شملها التصنيف".

 

روني بريمو - صحيفة كوردستان