دهاليز السياسة شائكة ومتعبة وتحتاج إلى فكرِ موحد وأيديولوجية واضحة للعثور على مخرج منها.
منذٌ انتداب الفرنسي على سورية بعد سقوط الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى(1914-1919 م) وما تلاها من فترة الإنقلابات العسكرية على السلطة وأخرها وصول حزب البعث العربي الإشتراكي إلى سدة الحكم في عام 1963 م ,فقد كان الشعب الكوردي منذ ذلك الحين من دعاة الأخوة الكوردية- العربية والديمقراطية التعددية والسلم الأهلي ,ووقفوا مع الشعب السوري في أقسى حالاته وشاركوا معهم في جميع معاركهم وقدموا الكثير من التضحيات الجسيمة والقرابين في فترة الإنتداب الفرنسي على سورية, وليس خافياً على أحد أنهم حتى استلموا قيادة الثورات بأنفسهم كأمثال البطل الشهيد يوسف العظمة الذي قال بيت المتنبي الشهير وهو في طريقه إلى معركة ميسلون التي وقعت في عام 1920 م"لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم" وقائد ثورة الشمال ابراهيم هنانو,فقد ناضلوا واستشهد الكثيرون منهم في أرض المعركة و ألحقوا بالجيش الفرنسي خسائر فادحة ولم يقبلوا الذل والهوان على الشعب السوري ,فكان رد الحكومات السورية المتعاقبة على الحكم على كل هذه التضحيات والمقاومة التي أبداها الشعب الكوردي ضد وجود الأحتلال الفرنسي في سورية ,اعتقالات في صفوف مواطنين الكورد وملاحقتهم والتنكيل بهم وطمس الهوية الكوردية وكبت الحريات وتضييق الخناق عليهم وقمع جميع الأنشطة الثقافية والإجتماعية والسياسية, وقد تصاعد وتيرة هذه الإجراءات الشوفينية في مطلع الستينات من خلال اتخاذ السلطات السورية سلسة من الإجراءات العنصرية في المناطق الكوردية عن طريق طرحها مشروع الإحصاء الإستثنائي المشؤوم عام 1962م والحزام العربي الإستيطاني عام 1966م وتنفيذها ,والتي نتجت عنها اضراراٌ جمة آلت على الشعب الكوردي الكثير من المآسي والويلات منها هجرة شبابه إلى الخارج وتفشي الأمية بينهم لإهمالهم المتعمد في المناطق الكوردية من ناحية التعليم وعدم الشعور بالأمان والإستقرار وكبت مواهب وإبداعات الشعب الكوردي وكما أحدثت شرخاً في الحركة السياسية والقومية الكوردية وبث الرعب والخوف في صفوف المواطنين الكورد المنتسبين للأحزاب الكوردية ....الخ.
بهذا التاريخ السوداوي والمليء بالعنصرية وكراهية السلطات السورية للشعب الكوردي منذ بدايات نشوء سورية ,فإنه يبدو جلياٌ بأنه لا توجد هنالك فسحة من الأمل من الإئتلاف السوري المعارض في اعطاء الشعب الكوردي حقوقه المشروعة نتيجة وجود بعض الشوفينيين العرب داخل الإئتلاف,فقد شبه الدكتور برهان غليون الكورد بمهاجري فرنسا ,وقال الناشط الحقوقي المحامي هيثم مالح لقناة العربية "إن حقوق الكورد غير شرعية ",أما النظام السوري الدموي الأكثر شراسةٌ وعدوانية من الإئتلاف نجد أنه من الإستحالة تحقيقه مطالب الكورد ولا يزال على رأسه حزب البعث الفاشي والمعروف بسياساته العنصرية وممارساته الشوفينية وحقده للكورد منذ تأسيسه ,فإنهم لم يقروا بإعتراف الدستوري بحقوق الكورد حتى هذه اللحظة .
و لكي لا يتحول الإئتلاف مع النظام الى فردتان لحذاءٍ واحد,فإن على عاتق الأطراف الكوردية المتواجدة في الإئتلاف المسؤولية الكاملة بتوصيل المطالب والحقوق الكوردية و بجدية الى منتصف طاولة الإئتلاف لأن الأخير يحتوي على بعض الأصوات النشاذ التي من السذاجة الوثوق بها.
فالمطلوب والحل الصائب أمام كافة الأحزاب والقوى الكوردية لتحقيق مطالب الشعب الكوردي هو توحيد خطاب السياسي ورص الصفوف والتوافق فيما بينهم وفقاً لإتفاقية دهوك التي تمت تحت رعاية رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني واستغلال الفرصة في ظل الفوضى التي عمت في البلاد لأن التشتت والصراع الداخلي في البيت الكوردي أيضاً سبب من الأسباب الرئيسية التي وقفت في وجه الشعب الكوردي لتحقيق أهدافه,فعندنا التاريخ يعيد نفسه بإستمرار دون انقطاع ,أخطاءنا الماضية تتكرر بحلة جديدة أو تحت تسمية جديدة,وكمثال على ذلك إننا كنا نقاتل بعضنا البعض في الصراعع الدولة العثمانية مع الدولة الصفوية دون أن يكون لنا ناقة فيها ولا جمل عن طريق إغرائنا بوعود وأماني كاذبة ومنحنا بعض الإمارات والإمتيازات في تلك الفترة والتي كانت ولاتزال سلاحاً فعالاً بيد أعداء الكورد يستخدمونه في وقت حاجتهم لهٌ كما هي واضحة أمام أعيننا في الوقت الحاضر.
الشعب المقهور ينتظر آذانكم الصاغية لبداية ولادة وطنٍ جديد
فهل من مجيب؟