Print this page

الشعب الكوردي يحيي ذكرى مجزرة حلبجة

Rojava News: يستذكر الشعب الكوردي في كوردستان وجميع أنحاء العالم اليوم الخميس، الذكرى التاسعة والعشرين لمجزرة حلبجة، حيث قصفت قوات النظام العراقي البائد بغاز السيانيد مدينة حلبجة في إقليم كوردستان العراق، يوم (16 / آذار – مارس / 1988)، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5500 من المواطنين الكورد الأبرياء من أهالي المدينة.

                         

وجراء ذلك القصف، قُتل من سكان حلبجة على الفور 5000 شخص وأصيب أكثر 7000- 10000، وتوفي الآلاف من سكانها في السنة التي تلتها، من المضاعفات الصحية والأمراض والعيوب الخلقية.

 

وكانت الهجمة، التي تعرّف بـ(الإبادة جماعية)، أكبر هجمة كيماوية وُجّهت ضد سكان مدنيين من عراق واحد وهم الكورد حتى يومنا هذا، وهو امر يتفق مع وصف الإبادة الجماعية في القانون الدولي التي يجب أن تكون موجهة ضد جماعة أو عرق بعينه بقصد الانتقام أو العقوبة.

 

منظمة مراقبة حقوق الإنسان هي منظمة أمريكية غير حكومية مقرها في نيويورك كانت قد ناصرت الادعاءات حول ما يسمى مجازر حلبجه والإبادة الجماعية للكورد في شمال العراق، وقد نشرت المنظمة في (11 / آذار – مارس / 1991)، تقريرها عن حلبجه، وزعمت المنظمة أن العراق استخدم الأسلحة الكيمياوية في أربعين محاولة لشن هجمات على أهداف كوردية خلال حملة وصفتها بأنها إبادة جماعية.

 

اخذ الصحافيين الإيرانيين الصور الأولى بعد الهجوم الذين نشرو الصور في الصحف الإيرانية، تم أيضا عرض فيلم فيديو في جميع أنحاء العالم عن طريق البرامج الإخبارية يصور الفظاعة، واخذ بعض تلك الصور الأولى المصور الإيراني جوليستان كاوه إذ يشير إلى المشاهد في حلبجة مصرحا لصحيفة "فايننشال تايمز": كان حوالي ثمانية كيلومترات خارج حلبجة بطائرة هليكوبتر عسكرية عندما حلقت مقاتلات ميج-23 العراقية "لم تكن سحابة فطر (مشروم) كبيرة مثل سحابة القنبلة النووية، ولكن سحابات متعددة من الدخان الكثيف وأصغر حجماً" كما قال أنه صدم جدا بالمشاهد عند وصوله إلى المدينة، رغم أنه شهد هجمات غاز من قبل خلال الحرب الوحشية بين إيران والعراق.

                                      

وأضاف، كانت الحياة مجمدة، لقد توقفت الحياة، مثل تجمد شاشة التلفاز فجأة عند مشاهدة فيلم.. أنه نوع جديد من الموت بالنسبة لي.. تذهب إلى مطبخ وتفاجئ بجثة امرأة تمسك سكين بيد وجزرة بيدها الأخرى حيث أنها كانت ثقطعها. وكان أعقاب الكارثة أسوأ، حيت كان ما يزال يجري إحضار الضحايا. وجاءت بعض النسوة القرويات إلى المروحية ولديهن أطفال جميلين اعمارهم 15 أو 16 سنة، توسلو لنا لنقلهم إلى المستشفى. كل الصحافيين جلسو هناك وتم تسليم كل صحافي طفل ليحمله، لكن سرعان ما أقلعت المروحية، خرجت السوائل من فم الفتاة الصغيرة وتوفيت بين ذراعي.

 

وفي (23 / كانون الاول - ديسمبر / 2005)، حكمت محكمة هولندية فرانس فان Frans van Anraat رجل الأعمال الذي اشترى المواد الكيميائية في السوق العالمية وقام ببيعها لنظام صدام حسين بالسجن 15 عاماً، وحكمت المحكمة الهولندية أن صدام ارتكب جريمة الإبادة الجماعية ضد أهالي مدينة حلبجة، وكانت هذه المرة الأولى التي تصف محكمة هجوم حلبجة كفعل من أفعال الإبادة الجماعية.

 

واتهمت المحكمة العراقية الخاصة، كلٍ من المجرم صدام حسين وابن عمه على حسن المجيد الملقب بـ"على الكيماوي" بجرائم ضد الإنسانية المتصلة بالأحداث التي وقعت في حلبجة.

 

المدعي العام العراقي قدم أكثر من 500 وثيقة من الجرائم خلال نظام صدام حسين البائد  أثناء المحاكمة وكانت منها:

 

- مذكرة عام 1987 من المخابرات العسكرية للحصول على إذن من مكتب الرئيس باستخدام غاز الخردل وغاز السارين عامل الأعصاب ضد الكورد.

 

- وثيقة ثانية ردا على ذلك أن صدام أمر المخابرات العسكرية دراسة إمكانية "ضربة مفاجئة" باستخدام هذه الأسلحة ضد القوات الإيرانية والكوردية.

 

- مذكرة داخلية كتبتها المخابرات العسكرية أنها قد حصلت على موافقة من مكتب الرئيس لضربة باستخدام "الذخيرة الخاصة" وشددت على أن لا يتم إطلاقها دون إبلاغ الرئيس الأول.

 

على حسن المجيد "على الكيماوي" حكم عليه بالإعدام شنقاً بمحكمة عراقية في (كانون الثاني – يناير / 2010) بعد إدانته بتدبير مجزرة حلبجة.

 

وحكم أولاً على حسن المجيد شنق في عام 2007 لدورة في حملة عسكرية عام 1988 ضد الشعب الكوردي، التي يطلق عليها اسم "عملية الأنفال"، في عام 2008 أيضا مرتين تلقي حكما بالإعدام على جرائمه ضد " العراقيين في جنوب العراق"، ولا سيما لدورة في سحق الانتفاضة عام 1991 في جنوب العراق ومشاركته في أعمال القتل عام 1999 في منطقة مدينة الثورة (الصدر حاليا) ببغداد. وتم إعدامه يوم (25 / كانون الثاني – يناير / 2010).

 

ولم يدن صدام حسين في هذه القضية، حيث أن صدام حسين كان قد أعدم شنقاً في (كانون الأول - ديسمبر / 2006) بعد أن حكم عليه بالإعدام استناداً إلى مذبحة الدجيل في عام 1982

الاختلافات وتباين الاراء.

 

وبتاريخ (13 / آذار – مارس / 2014) وقع رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد "نيجيرفان بارزاني"، على قرار يقضي بتحويل قضاء حلبجة الى محافظة بشكل رسمي.

 

وقال "بارزاني" في مؤتمر صحفي في اربيل، ان قرار تحويل حلبجة الى محافظة اتخذ بالاستناد على المادتين 115 و141 من الدستور العراقي، مبيناً ان حكومته خاطبت بغداد قبل مدة لاتخاذ الاجراءات اللازمة بالتحويل.

 

واضاف ان حكومة الاقليم استندت على قرار صادر عن أعلى سلطة في الاقليم وهي رئاسة الاقليم حيث أمر الرئيس "مسعود بارزاني" بتحويل قضاء حلبجة إلى محافظة، وقامت حكومة الاقليم بتنفيذ هذا الامر والتوقيع عليه.

 

وكان مجلس الوزراء الإتحادي في بغداد قد صادق في جلسته الإعتيادية في (31 / كانون الاول / 2013)، على مشروع قانون تحويل قضاء حلبجة في اقليم كوردستان الى محافظة.

 

ويستذكر الملايين من أبناء الشعب الكوردي في كوردستان ودول العالم سنوياً هذه الذكرى الأليمة، وذلك بالوقوف لمدة 5 دقائق إستذكاراً لشهداء مجزرة حلبجة في كل عام.