RojavaNews : تركيا تنوي قيام منطقة آمنة داخل الحدود سوريا وحول هذا الموضوع وتداعياته على المنطقة بشكل عام والمنطقة الكوردية بشكل خاص التقت وكالة RojavaNews عضو الإعلام المركزي للحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا صبري رسول وأجرت معه اللقاء التالي :
هل تتوقع أن الولايات المتحدة وتركيا جادتان في قيام المنطقة الآمنة؟
الولايات المتحدة الأميركية ليست جادة في كل المسألة السورية، أدارت ظهرها للأزمة منذ زمن بعيد، لقد طالب أوباما بتنحي الأسد في وقت مبكر، وشجّع الناس على الانخراط في الثورة، ثم وضع سوريا بكلّ أزمتها العميقة على الرّف، وهذا ينمّ عن تخلي أوباما أخلاقياً عن دور الدولة العظمى ومسؤوليتها في الحفاظ على السلم الدولي، تخاذلت الولايات المتحدة في الأزمة السورية بشكل عام، وموقفها سيء للغاية، ومحل استهجان، لذلك لا أعتقد أنها جادة في تأمين المنطقة الآمنة إلا بقدر ما يُرضي تركيا، مقابل انخراطها في محاربة داعش.
أما تركيا هي جادة في تنفيذ مشروع المنطقة الآمنة، لكن ليس بالمنظور السوري وليس لمصلحة الشعب السوري، إنها تبحث عن مصلحتها أولاً، تريد التخلص من أزمتها الداخلية والسياسية للإلهاء الشعب هناك بمشاريع تركيا خارجياً، تركيا تُدركُ أن البحث في هذه الفكرة الآن سيُنعش حظوظ حزب العدالة والتنمية مستقبلاً.
-ماهو مدى انعكاس قيام منطقة أمنة على مسافة ما يقارب 100كم على طولا الحدود وبعمق 50 كم داخل جغرافية كوردستان سوريا على المنطقة؟
أعتقد أن قيام مثل هذه المنطقة الآن يهدف إلى تقطيع أوصال المناطق الكوردية، بفرض جيوب آمنة.
الهدف الظاهري هو إقامة منطقة آمنة، لكن وراء الأكمة ما وراءها، حيث تجزئة المنطقة الكوردية بعد هجرة أهاليها، وفرض واقع جديد على الكورد. المنطقة الآمنة في الشريط الحدودي السوري- التركي ومن منظور حزب العدالة والتنمية هي خلق ظروف جديدة على الأرض، وفرض رؤية تركية على مجمل الأوضاع السياسية منطلقة من هذه المنطقة، التي ستكون فاصلاً بين المناطق الكوردية.
المصيبة أنّ تركيا تستغلّ مآسي الشعب السوري لأجندتها الخاصة. القيادة التركية لا تملك إرادة سياسية في الانخراط أكثر في الأزمة السورية إلا بما يخدم المصالح التركية.
- كيف ترى موقف تركيا من تنظيم داعش الإرهابي بعد مرور خمس سنوات على عمر الثورة السورية ؟
تركيا ليست واضحة في موقفها، تركيا تعلن البيانات نهاراً وتنفّذ مشاريع ليلاً، لم يكن لها موقف واضح وصريح فعلاً وقولاً من داعش.
الميول الإسلامية لقياداتها ورّطتها في مأزق ضميري وفكري وإنساني تركيا لم تمارس سياسة غضّ النظر عن نشاطات التنظيمات المتشددة فقط، بل قدّمت دعماً مباشرا لها، بدءاً من تسهيلات عبورها كممر آمن إلى سوريا وليس انتهاء بالدعم المالي واللوجستي، حيث احتضنت قيادات منها، إضافة إلى الدعم ألاستخباراتي والعسكري، فاستغلت هذه الجماعات الانفتاح السياسي والاجتماعي التركي على الإسلام السياسي، لتقوية نفوذها. بعد كل ذلك يأتي الإعلان التركي بمحاربة داعش، لم يعد لدى تركيا مصداقية في مواقفها.
- ألا يهدف حزب العدالة والتنمية في تحريك ورقة المنطقة الآمنة لأسباب انتخابية، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن إعادة انتخابات مبكرة في تركيا بالمنظور القريب؟
من الأهداف المباشرة لتركيا من طرح فكرة المنطقة الآمنة، إبراز دور تركيا (خارجيا) واهتمامها بالأزمة السورية، كلاعب أساسي في صياغة مستقبل سوريا،أما داخليا لكسب أصوات الشعب للتعاطف معها بوصفها تتعرض للإرهاب الداعشي والكوردي (حزب العمال الكوردستاني) وإقناع الآخرين أن عملية السلام يجب أن تتوقف، وضرب الاستقرار في عموم تركيا.
الهدف الخفي من الفكرة، إعاقة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وجر تركيا إلى انتخابات مبكرة، لكسب التأيد لسياسات حزب العدالة والتنمية وسحب البساط من تحت حزب الشعوب الديمقراطية، وتقليص نفوذ الأحزاب المعارضة.
كلّ المؤشرات تدلّ إلى أنّ تركيا مُتّجِهَة إلى انتخاباتٍ مبكرة، ويأمل السّيد أردوغان بتحقيق فوزٍ برلمانيّ ساحق فيها، وتغيير موازين القوى السياسية داخلها، المنطقة الآمنة والضربة ضد داعش، وضد PKK خطوة استباقية في اتجاه الانتخابات المبكرة، لكن خطأه القاتل النظر إلى الاثنين بتوصيف واحد، لأن داعش تنظيم همجي إرهابي، بينما PKK شريك فاعل في عملية السلام التي أجهضها أردوغان.
عافية حاجي