Rojava News: تقع منطقة عفرين الكوردستانية في أقصى الشمال الغربي لسوريا، وهي آخر منطقة من الجهة الغربية لكوردستان سوريا، ويحدها من الجهة الجنوبية (محافظة ادلب) عند منطقة (دارة عزة- دارازي) التي تسيطر عليها جبهة النصرة (جناح تنظيم القاعدة في بلاد الشام) حالياً، ومن الجهة الشرقية تحدها «منطقة اعزاز» ومنطقة جبل سمعان (جيايي ليلون) وتسيطر عليها الكتائب المسلحة التابعة للجيش الحر كالجبهة الشامية. وحالياً بدأ تنظيم داعش الإرهابي بالإقتراب من منطقة عفرين من الجهة الشرقية بعد سيطرته على القرى الشرقية لريف اعزاز وسعيه للسيطرة على المعبر الحدودي (باب السلامة) مع تركيا.
وبعد إندلاع الثورة السورية (عام 2011)، بقيت محافظة حلب هادئة، وفي منتصف عام 2012، دخل الجيش الحر لأول مرة أرياف حلب بل دخلوا بعض الأحياء الشرقية والغربية للمدينة وقاموا بالسيطرة عليها وانقسمت حلب إلى قسم تحت سيطرة مسلحي نظام الأسد وقسم تحت سيطرة المعارضة السورية وقسم بيد الكورد، وكانت المعارك مستمرة بين الطرفين للسيطرة على باقي المناطق. والريف الحلبي ينقسم إلى سبع مناطق، منطقتان كورديتان (كوباني وعفرين)، ومناطق (جرابلس ومنبج والباب واعزاز) مختلطة يعيش فيها الكورد والعرب والتركمان والجركس وغيرهم.
وبعد انسحاب نظام الأسد من (كوباني وعفرين) وتسليمها إلى مسلحي (ب ي د)، وفقدان الجيش الحر لقوته، بدأ ظهور كتائب اسلامية متشددة (كجبهة النصرة، وتنظيم داعش الإرهابي) بدعم من نظام الأسد، وقامت هذه الجماعات الإرهابية بمحاربة كتائب الجيش الحر والسيطرة على مواقعه بدعم غير مباشر من نظام الأسد من خلال قصفه عن طريق طائراته الحربية لمواقع المعارضة قبل سيطرة هذه المجموعات الإرهابية على مواقع الجيش الحر.
وبعد إعلان (ب ي د) تشكيل جناحه العسكري، بدأت هذه الجماعات المتشددة بتوجيه بنادقها بإتجاه المناطق الكوردية في الشمال بدلاً من توجيهها إلى الجنوب السوري (العاصمة دمشق) لاسقاط بشار الأسد، بحجة أن هذه القوة الكوردية المسلحة هي ميليشيا تابعة لـحزب العمال الكوردستاني، خاصة أنهم أدركوا أن (ب ي د) وجناحه العسكري (ي ب ك) تابعان لنظام الأسد، وبدأت هذه الكتائب بتطويق منطقة عفرين وفرض الحصار عليها وجرت عدة محاولات لاقتحامها، وقامت بقطع كافة الطرق المؤدية إلى عفرين من الجهة الشرقية والجنوبية، واعتقلت المئات من المدنيين أثناء توجههم إلى مدينة حلب.
وهناك عدة ألوية وكتائب مسلّحة تحاصر عفرين من الجهتين الجنوبية والشرقية، ففي تخوم عفرين الجنوبية بدءاً من تخومها مع ادلب (بلدة عتمة) هناك (أحرار الشام، فيلق الشام، الجبهة الاسلامية بقيادة عبدو عرابي، جبهة النصرة وكتائب نور الدين زنكي)، لديها غرفة عمليات مشتركة وأحيانا تتصارع فيما بينها. وفي تخوم دارة عزة (أحرار الشام، الجبهة الإسلامية، جيش المجاهدين بقيادة المقدّم أبوبكر، وكتائب نورالدين الزنكي بقيادة علي سعيدو.
أما في قلعة سمعان (مركز تدريبي) لأحرار الشام (كتائب الغرباء الملثمين). أما في جبهة بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين فهناك (الجبهة الشامية- عشرة كتائب، جبهة النصرة، جيش المجاهدين).
التخوم الشرقية (مطار منغ) ألوية عاصفة الشمال بقيادة سمير عموري، حتى حدود باب السلامة، وهناك مقران للجبهة الشامية، وجبهة النصرة في اعزاز. وفي تخوم اعزاز من طرف قسطل جندو (الجبهة الشامية 11 فصيل، وثلاثة ألوية لعاصفة الشمال، جسر اعزاز هناك حاجز مشترك للجبهة الشامية، وعاصفة الشمال، بالمقابل يتوزع مسلحو (ب ي د) في خطوط التماس مع هذه الكتائب، وتوجد قوات (جبهة الأكراد) بعد أن تحول اسمها إلى (جيش الثوار) بقيادة حج أحمد دوديان ومقرها الرئيسي في قرية باصلة (جبل ليلون).
جنود تحت الطلب
الدكتور (كمال سيدو) من قسم الشرق الأوسط في جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة في ألمانيا قال لـ(كوردستان) بخصوص تواجد الكتائب الإسلامية على حدود منطقة عفرين: «لا وجود لتنظيمات مسلحة معتدلة داخل سوريا. أكثرية المجموعات المسلحة هي جماعات إسلاموية عروبية متطرفة. خطورة هذه المجموعات تكمن في بعدها عن «الانتماء الوطني السوري» وولائها الكامل للدولة التركية. أي أنهم «جنود تحت الطلب» وعلى طول الخط، تعادي قيم التنوع القومي والديني والطائفي والثقافي في سوريا. ومقياس اعتدال أية مجموعة هو موقفها من قيم العيش المشترك. لذا يمكن القول أن القوى المعتدلة هي فقط التي تحارب إلى جانب وحدات الحماية الشعبية ضد داعش. المجموعات التي تعادي وحدات الحماية الشعبية لا يمكن اعتبارها مجموعات معتدلة وهذا أصبح معيارا أمريكيا أو غربيا إلى حد كبير».
وتابع د. سيدو: «المجموعات التي تعمل في شرق وجنوب عفرين هي «جبهة النصرة» و»أحرار الشام» و»جيش الإسلام» وكتائب «ثوار الشام» و»فيلق الشام» و»الجبهة الشامية» ومجموعات أخرى، مع التأكيد على أن اليد العليا هو للنصرة.
لقد قامت الدولة التركية وتنظيم الإخوان المسلمين بتحريض هذه المجموعات المسلحة منذ البداية للهجوم على المناطق الكوردية وذلك بحجة ان (ب ي د)، «تنظيم عميل للنظام». وقامت بعض المجموعات القريبة لتركيا والإخوان بمساعدة هذه الفصائل المسلحة في الهجوم على عفرين وقرى منطقة روباريا وديوان وقسطل جندو. الهدف كان منذ البداية منع الكورد من إقامة أية إدارة في تلك المناطق وهذا هو الموقف المعلن للدولة التركية والإئتلاف الوطني السوري. أثناء وبعد معركة كوباني والتلاحم الكوردي وقتال البيشمركة إلى جنب القوات الكوردية ضد داعش، فقد اتضحت خطوط السياسة التركية وأصدقاءها في الإئتلاف السوري ضد حقوق الكورد والسريان الآشوريين والأرمن... في سوريا.
وحول محاولة الجانب الكوردي لفك هذا الحصار عن منطقة عفرين قال (سيدو): «منذ البداية قامت منظمتنا (جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة) بالعمل لفتح ممرات إلى عفرين وحاليا هناك حملة كتابة الرسائل إلى وزير خارجية ألمانيا لمطالبته بالضغط على الحكومة التركية لفتح ممر نحو عفرين وكذلك كوباني وقامشلو. وندعو الكورد الذين هم على خلاف مع (ب ي د) دعم جهودنا. فالحفاظ على المناطق الكوردية ووقف النزيف يصب في النهاية في المصلحة الكوردية والسورية العامة. وأدعوا الأطراف الكوردية الصديقة لتركيا بدعم جهودنا لفتح ممرات حدودية. لأن هذا سيوفر الكثير من المعاناة على أهلنا هناك. وهذا ما تطالب به قرارات الأمم المتحدة التي تمنع استخدام الجوع كسلاح ضد المدنيين من قبل الأطراف المحاربة في سوريا ومن دول الجوار.
عفرين في خطر محدق
الدكتور محمد حسن (دكتواره في القانون الدستوري- باريس) قال لـ (كوردستان): «عفرين كما غيرها من مناطق روجافا تُشكل الشريط الحدودي الذي يفصل بين سوريا وتركيا وهذا أدى إلى سهولة تواجد بعض الفصائل الاسلامية المدعومة من الحكومة التركية في هذه المناطق البعيدة عن سيطرة نظام الأسد، فجميع المناطق خارج سيطرة النظام باتت إما تحت سيطرة الفصائل الاسلامية التي تعمل تحت اسم الجيش الحر أو تحت سيطرة وحدات حماية الشعب التابعة ل(ب ي د).»
وتابع (د. حسن) إذا ما ألقينا نظرة إلى توزع القوى اليوم، نجد منطقة عفرين ليست في مأمن، فهي محاطة من كل الجوانب بالفصائل الاسلامية، كما أنها مفصولة عن أختها مدينة كوباني. هذه الفصائل تسيطر على الطرق التي تربط عفرين بحلب وبباقي مدن الساحل والوسط السوري، وهذه الطرق باتت أكثر أهمية اليوم لسكان عفرين، فمازال من يتردد إلى محافظة حلب من أجل الحصول على الراتب الذي لا غنى عنه في ظل الاوضاع الصعبة التي يعانيها أهلنا في عفرين، وهناك من يقصد حتى دمشق أما بداعي السفر الى لبنان ومنه الهجرة او بداعي مراجعة الاطباء والمشافي، وفي كلتا الحالتين لابد المرور بنقاط التفتيش التابعة لهذه الفصائل وهذا ما يؤدي إلى تحمل أهالينا اثناء المرور بهذه النقاط لبعض الاهانات والتعامل السيئ وحتى الخطف وابتزاز الناس، ويتم خطف أهالي عفرين الكورد نتيجة خلافات تلك الفصائل مع وحدات حماية الشعب وبالتالي وحدهم المدنيون يدفعون فاتورة تلك الخلافات. وفي اي لحظة وبسبب الانتقام من (ي ب ك) أو التعبير عن الحقد تجاه الشعب الكوردي، تسطيع هذه الوحدات قطع الطرق وضرب حصار على منطقة عفرين، وهذا يؤدي الى ازمات غذائية وانسانية، فحتى المساعدات الاغاثية والادوية لا تصل عفرين. هذا الوضع غير المستقر أدى إلى هجرة عدد كبير من أهالي المنطقة الى الخارج، يلجؤون إلى اقليم كوردستان أو تركيا أو يهاجرون نهائيا الى اوربا.
وقال الاكاديمي في القانون الدستوري: نناشد جميع دول العالم ومنظمة الامم المتحدة لبذل المزيد من الجهد من أجل فك الحصار وحماية أهال منطقة عفرين الذين يعيشون في خطر حقيقي يتلخص بامكانية مهاجمة المنطقة من قبل تلك الفصائل الاسلامية، وهذا بحد ذاته خطر دائم. فهذه الفصائل باتت تعرف المنطقة نتيجة الاتفاقيات التي عقدوها سابقا مع (ب ي د) والتي سُمح لهم بموجبها بدخول مدينة عفرين بحجة التبضع أو تصليح آلياتهم وهذا فتح المجال أمامهم لاكتشاف المنطقة عن قرب، لأن زياراتهم كانت شبه يومية وهذا يُسهل عليهم عملية الهجوم الذي لا نتمناه أبدا لكي لا يحصل ما حصل في كوباني. كما أناشد الامم المتحدة والاتحاد ألاوربي والولايات المتحدة بالضغط على الحكومة التركية في اتجاه فتح معبر خاص بمنطقة عفرين لما في ذلك من تسهيل الامور الحياتية لاهالي منطقة عفرين كما سيعود بالنفع التجاري على تركيا. كما أناشد جميع الأطراف السياسية والعسكرية الكوردية في روجآفا وخاصة في عفرين بالوقوف صفا واحدا ضد هذا العدوان المحتمل وأن يجلسوا إلى طاولة حوار لدراسة آليات الإدارة المشتركة والدفاع المشترك عن المنطقة وعن أبناء الشعب الكوردي.
روني بريمو – صحيفة كوردستان
