RojavaNews: المواطن الكوردي في كوردستان سوريا أصبح اليوم بين فكي كماشة، اما الهروب والاستقرار في أوروبا وتركيا والخليج واما الرضوخ للواقع المتدني للحياة اليومية في ارضه.
الطب مهنة اخلاقية
تجاوز الاطباء في كوردستان سوريا المهنة الاخلاقية واصبح همهم الوحيد جمع اكبر كم من الثروة والهروب الى حيث الاستقرار، ولكن على حساب شعبهم المنكوب .من المفيد الاشارة الى انه عندما يحدث طارئ او يمر شعب بمحنة او ثورة، فجميع الاطباء في بلد ذلك الشعب يسخرون جهودهم لخدمة شعبهم، أما في كوردستان سوريا فقد حدث العكس.
بالرغم من الحصار الخانق ونقص الكثير من المستلزمات الضرورية للحياة اليومية والارتفاع الجنوني لأسعار المواد والأحوال المعيشية المتدنية للمواطنين، فان أصحاب الضمائر المطمورة من الأطباء والصيادلة انتهزوا الفرصة في هذه الازمة التي تتعرض لها المنطقة ضاربين القسم الطبي في خدمة الانسانية عرض الحائط. منهم من هاجر الى الغرب في بداية الازمة تماشيا مع سياسة النأي بالنفس في الوقت الذي فيه وطنهم بأمس الحاجة الى كوادر طبية مختصة، خصوصا بعد ما اضحى السفر الى الداخل السوري محالا نتيجة الصراع الدائر وسيطرة المجاميع المسلحة على طول الطريق الى الداخل. والبعض الآخر من الاطباء فقد أصدروا تعاريف بزيادة المعاينة الطبية بنسبة 100% والعمليات 300% والعمل بمبدأ كسب المال، غير مبالين بما يمر به بلدهم من مأساة حقيقية.
آراء المواطنين
(خديجة علي) هكذا عبرت عن رأيها: اجريت عملية قيصرية في مدينة ديرك كلفتني 65 الفا بالرغم من ان العملية لم تستغرق سوى نصف ساعة. وتابعت، لقد أصبحت الانسانية في المهنة الطبية واخلاقياتها في مهب الريح، فقد اصبح الاطباء جزارين، لا يبذلون أي جهد لشفاء المريض. أما (حاج عمر خلف)، فهو يعاني من ديسك في فقرات الظهر "فتق نواة"، وخلال إجراء التصوير الشعاعي اللازم تبين أنه بحاجة الى عملية جراحية حسب رأي الطبيب المشرف الدكتور جوزيف عيسى وتكلفة العملية 250 الف (ل. س)، ووضع المريض المادي متدهور ولا يستطيع تأمين المبلغ المطلوب للعملية .
واقع مرير
الواقع الذي يعانيه الكثير من المرضى وحاجتهم الى اجراءات علاجية تشكل عليهم عبئاً ماديا كبيراً وهناك غياب ملحوظ لجهات داعمة وجمعيات خيرية لتمويل تلك الحالات، كما هي حال المريضة (حمدية لوند) حيث تعرضت مؤخرا لاحتشاء قلبي وهي بحاجة الى عملية قسطرة قلبية في مشفى البغدي بمدينة حسكة كونها المشفى الوحيد في الجزيرة تملك أجهزه خاصة بالعملية. والعملية حسب المشفى والطبيب المشرف الدكتور "خ. م" تتطلب مبلغاً مالياً قدرة 350 الف (ل. س) ووضعها الصحي يتطلب اجراء سريع للعملية .
صيدليات تبيع الهموم للمواطن
دور الصيدليات ليس بأفضل من دور الأطباء، معظم الصيدليات تبيع الدواء للمواطنين بدون وصفات طبية وكأنها سلعة تموينية، وكذلك غض الطرف عن آثارها الجانبية ومخاطرها على صحة المرضى. وأيضا دون أي ضوابط في السعر وزيادة الربح في العلبة الواحدة لأكثر من 300% للسعر المعمول به، علماً أن أغلب الدواء الموجود في الصيدليات أجنبي الصنع ومهرب الى المنطقة وبأبخس الاثمان .
المواطنة (ليلى) تقول: الطبيب الجراح (م. ش) وصف لي الدواء، وأثناء مراجعتي للصيدلية لشراء الدواء الموصوف طلب مني الصيدلاني مبلغ 4000 ليرة سعر الوصفة، وبعد الرجوع الى المنزل والتدقيق في سعر الادوية، تبين أن سعرها المعمول به على العلب 800 (ل. س) فقط. ناهيك عن بيع الادوية المنتهية الصلاحية والمصنوعة من قبل شركات غير معروفة. الدكتور (علي علي) يؤكد حقيقة مرَة ويقول: بعض الصيدليات تقوم بشراء الدواء منتهي الصلاحية من تجار الادوية وتباع للمرضى وبأسعار مرتفعة.
استثناء القاعدة
مع ذلك، فأنه يوجد ضمن فئة الكوادر الطبية من التزموا بأخلاقيات وشرف المهنة وعملهم الإنساني، فمنهم من عاش للناس والانسانية أكثر مما عاش لأنفسهم وبذلوا الكثير من قواهم وراحتهم دون ان يطلبوا ثمنا أو أجراً مقدمين كل عون يستطيعونه كي يخففوا عن كاهل اخوتهم في الوطن والانسانية ما يلاقيونه من صنوف الشقاء والعذاب. الدكتور (احمد) يقول: في بداية الازمة قمنا بتوزيع البطاقات الصحية المجانية على العوائل المحتاجة، فمأساة المرضى اليوم في المنطقة الكوردية بين فكيَ أصحاب النفوس الضعيفة من الصيادلة والأطباء وغياب واضح للجهات الداعمة والضابطة للقانون والمراقبة على القطاع الصحي، الذين نسوا أو تناسوا القسم الذي حلفوه.
عمار مرعي- آليان
جريدة كوردستان – العدد 518