Print this page

المقيمون في مخيم باريكة بجنوبي كوردستان , قصص تؤكد، حب الحياة سيبقى عصيا على الاستسلام

RojavaNews-مخيم عربت: أسباب عديدة دفعت اللاجئين الكورد السوريين في (مخيم باريكة) بمنطقة عربت في محافظة السليمانية الى الاعتماد على انفسهم لتأمين قوتهم اليومي. لا سيما بعد انخفاض اهتمام المنظمة الدولية بهذا المخيم و وذهاب معظم المساعدات الى مخيم عربت للنازحين العراقيين القريب من المخيم المذكور. كما ان الازمة الاقتصادية التي يشهدها اقليم كوردستان منذ فترة، اثرت سلبيا وبشكل كبير على الأوضاع المعيشية للاجئين، وقد تراجع حجم المساعدات التي كان يقدمها المتبرعون في محافظة السليمانية لسكان المخيم.

كل هذا دفع سكان المخيم الى البحث عن مصادر دخل أخرى لتأمين متطلبات عوائلهم. بعضهم حاول ان يجد فرصة عمل داخل مخيم، سواء ببناء بعض المحال التجارية الصغيرة كالبقالة والمطاعم، او العمل في بعض المهن كالحدادة والحلاقة وغيرها. بينما يسعى آخرون لتأمين فرص عمل خارج المخيم ضمن محافظة السليمانية .ومع الصباح الباكر نجد العديد من سيارات الباص الصغيرة تقف بباب المخيم لتنقل المئات من شباب المخيم الى السليمانية، هؤلاء الشباب يعملون في مختلف المهن اليدوية.

(كيلو محمد) مواطن كوردي من مدينة كوباني، اضطر الى ترك مدينته مع عائلته اثر هجوم داعش عليها، يقول "في بداية مجيئي الى مدينة السليمانية استأجرت بيتا داخل المدينة مقابل نحو 300 دولار شهريا، إلا ان الازمة السكنية التي شهدتها هذه المدينة عقب نزوح العديد من سكان المحافظات العراقية اليها، اضافة الى انخفاض مردود عملي، كل ذلك اضطرني الى السكن في المخيم." ويضيف (كيلو)، ما تقدمه المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية لا يكاد يشكل شيئا من النفقات التي تحتاجها عائلته، الامر الذي دفعه لفتح محل صغير داخل المخيم يحتوي على المواد الغذائية والخضروات وغيرها.

آخرون من سكان المخيم جلبوا معهم مهنهم التي كانوا يمتهنونها في كوردستان سورية. (ابو نواف) حلاق من مدينة ديرك يقول "اعمل كحلاق منذ نحو 23 عاما. وكنت اسكن في مدينة دمشق قبل مجيئي الى كوردستان، لكن الاوضاع الامنية الصعبة التي شهدتها المنطقة التي كنت اسكن فيها اجبرتني على مغادرة دمشق." ابو نواف، هو المعيل الوحيد لعائلته رغم انه يعاني من اعاقة في كتفه الايمن، وأوضح "لدي اربعة ابناء، احدهم يدرس في الجامعة والآخرون يدرسون في المدرسة." وتابع (ابو نواف)، ان عمله لا يغطي مصاريف بيته اليومية الامر الذي يضطره الى تقليل الوجبات اليومية احياناً، كما انه لا يستطيع ان يثق بمردود مهنته لان مردوده اليومي لا يستطيع ان يثق به على المدى الطويل.

ونظراً لتدني فرص العمل داخل المخيم، يضطر بعض الشباب الى العمل في مدينة السليمانية لتأمين متطلبات عوائلهم. (جوان- 25 عاما) شاب من قامشلو، كان طالبا جامعيا في دمشق، يقول "اضطررت ان اترك دراستي الجامعية بسبب الاوضاع الامنية الصعبة في دمشق واعمل حالياً في احدى المطاعم داخل مدينة السليمانية كي اعيل اسرتي المكونة من والدي وثلاثة اخوات"، ويشير (جوان)، الى انه عمل في اكثر من مكان منذ قدومه الى كوردستان، كما ان العديد من اصحاب العمل لا يعطون العمال اجورهم كاملة او يتأخرون في تسديد تلك الاجور.

ولا يتوقف العمل على الرجال فحسب، فهناك العديد من النساء يقمن بمهمة تأمين متطلبات منازلهن. (سعاد) فتاة في الـ(26) من عمرها، فتحت محلا للخياطة النسائية داخل المخيم لتعيل بها والديها، تقول (سعاد): "شاركت في عدة دورات لتعليم الخياطة خلال الفترة الماضية، الامر الذي ساهم في تصقيل خبرتي في هذه المهنة"، وتتابع (سعاد) ان عملها يدر دخلا لا بأس به لأسرتها حيث ان جميع نساء المخيم يشهدون لها بحسن خياطتها.

وعند مدخل المخيم، هناك لوحتان كبيرتان توضحان الدول والمنظمات التي تساعد لاجئي المخيم. رغم ان عدد هذه الدول والمنظمات بالعشرات، إلا ان اي واحدة منها لم تساعد اسرة (أبو عبدالله) بائع البطيخ الاحمر، الامر الذي اضطره الى شراء موتور ذو الثلاث عجلات ويبيع عليه البطيخ، رغم مرضه، كي يعيل اسرته.

قصص كثير يحتويها المخيم بين ثناياه، كل واحدة منها تؤكد، بأن ارادة الحياة هي الاقوى، وان حب الحياة سيبقى عصيا على الاستسلام رغم قساوة الظروف وصعوبة تأمين ابسط متطلبات الحياة اليومية.  

محمد حسن 

جريدة كوردستان - العدد 518