RojavaNews-كوباني:ساءت اوضاع مدينة كوباني بعد 25/حوزيران/2015 اكثر. وهناك الكثير من القصص والسرديات حول كارثة اهالي كوباني بعد تعرض المدينة مجددا لهجوم مسلحي داعش بعد تحريرها. (ام شيار) و(ابو شيار) تركا خلفهما المال والحلال وجرحاً في القلب بفقدان فلذة كبدهما. التقت جريدة (كوردستان) بعائلة (ابو شيار) لتنقل بعض تفاصيل قصتهم منذ اندلاع الثورة وانتهاء بمجزرة كوباني الاخيرة. هذه العائلة مؤلفة من سبعة اولاد والولدين. يبلغ ابو شيار من العمر 65 عاماً وام شيار اكثر من 50 عاماً.
تقول (ام شيار): كان وضعنا كان جيدا في حلب وكنت دائما ارغب العودة إلى قريتي في كوباني. سألناها: لماذا لم يطب العيش لك في حلب؟ فالنساء يرغبن الذهاب الى المدن بعد الزواج. أجابت ام شيار: أنا لم يطب لي العيش في حلب اطلاقا، كنت احب قريتي. تدخل أبو شيار مقاطعا زوجته: لم ننزعج حين عدنا الى قريتنا، لم يكن هناك إحساس باننا لاجئون او غرباء في قريتنا بعد انقطاع عنها اكثر من عقدين. لقد تأقلمنا مع طبيعة القرية كأننا لم نتركها بداً، والآن نحس باننا لاجئين في كوردستان، ارادنا الذهاب الى استنبول، ولكن حينما فتحت الحدود قررنا ان نأتي الى كوردستان، ظناً منا بان بإستنبول مدينة تركية وهي لن تكون ارحم من كوردستان لنا كفيما كانت كوردستان تبقى موطننا، لكن حقيقة لم نجد شيئا من كوردستان، فنحن لم نأتي لنتسول هنا! فمثلا عند لجوءنا لم نجد من يسال عنا، نحن هنا منذ سبع اشهر لم نرى شيئا ولم نجد شخصا يسأل عنا.
عن مدة بقائهم في القرية، قال أبو شيار: بقينا ما يقارب السنتين. ونحن لم نهرب، لكننا اعتقدنا ان داعش ستفعل ما تريد وترحل، فحين ذهبنا الى كوباني لم نأخذ معنا حتى ملابسنا والناس كلهم كذلك. قلنا نذهب الى التلة وانهم سيطلقون عددا من الطلقات وستذهب داعش ونعود الى قريتنا، فداعش لم تكن قوية آنذاك، وقريتنا (قرتل) محاددة للقرى العربية. نحن اتينا الى كوباني وبقينا ليوم واحد، الا اننا رأينا داعش يتقدمون الى كوباني.
هل رأيت داعش أثناء هجرتك القرية؟ أجاب (أبو شيار): الليلة التي سبقت هجرتنا، سمعنا أصواتا مرعبة هزت الدنيا، أصوات مدافع او هاونات باتت بقربنا، قلنا اذا حل الصباح واستطاع مقاتلو (YPG) الصمود، فاننا نكون قد نجونا، لكن في الصباح رأينا دبابات داعش وصلت منطقتنا واضطررنا الرحيل. وتابع (أبو شيار): توجهنا الى كوباني آملين بان تأتي قوة مساندة، لكن لم يكن هنالك شيء فدخلوا كوباني. ونحن سمعنا ما حصل لاخوتنا الإيزديين في شنكال، فخفنا على شرفنا وهاجرنا.
حول الصعوبات التي واجهتهم في جنوب كوردستان، قال أبو شيار: عندما دخلنا اقليم كوردستان لم نلقى أي صعوبات من قبل حكومة الاقليم. في البداية ذهبوا بنا الى السليمانية بكل احترام وقاموا بواجبهم فنحن كنا نخاف من العسكر والحكومة السورية، لكننا فرحنا كثيرا عندما رأينا البيشمركة وهم يعطون الحلويات للاطفال، كان لدينا شعور غريب عندما قابلنا البيشمركة لأننا لم نحس بانهم غرباء عنا. وبقينا في المخيم حوالي 15 يوما، لكننا لم نتحمل فنحن لا نحب المخيمات، ليس لأنهم قصروا معنا، بالعكس فكل شيء كان متوفرا، خرجنا من المخيم واتينا الى هولير ولم نلقى أي متاعب، لان ولدي كانا يعملان في هولير.
اسرة (أبو شيار) كان لها اسهامها في الثورة، قال لـ(كوردستان): استشهد أحد أبناء في سورية. لقد هرب من الخدمة الإلزامية وسلم نفسه للجيش الحر وعمل معهم كمسعف. بعدها حاول ان يرجع الى كوباني، لكن المعارك كانت حامية في الغوطة ولم يستطع ان يأتي، فذهبت اليه ولكني لم استطع ان اجلبه معي، فعدت وبعدها بفترة ذهبت اليه مرة اخرة واخذت معي أوراقا ثبوتية كي استطيع جلبه. ذهبنا معا الى دمشق، ولكن قبل ان نصعد البولمان طوقنا الامن السوري، فادركت بان هناك من أخبر السلطات، فاخذوني الى سجن عدرا ونجلي (شرفان) الى صيدنايا. بيقت في السجن لمدة 45 يوما وبقى شرفان في صيدنايا وعدت الى كوباني. وكلنا محاميا وقبل شهرين تكلمت معه، أخبرني بان ولدك قد توفي في السجن جراء مرض، لكنهم يكذبون، هم قتلوه مع هذا لم نستلم جثته. تجرأنا السؤال وقلنا: هل تعتقد بأنه قد مات؟ أجاب (والألم باد عليه): ربما أقول بانه لم يمت، لكنه اعترف بكل شيء، فهنالك من اخبر عنه. قلبي واحساسي لا يقول بانه ميت ولكن لا استطع الذهاب الى هناك.
كانت ام شيار تسمع حديثنا بصمت، ولحظة الحديث عن مصير ولدها قاطعت (ابو شيار) قائلةً: "نحن لم نرى جثته ولا دفنه، فهو لم يترك شيء خلفه، لهاذا السبب دائما لدي شعور بأنه مازال على قيد الحياة. ادعوا له في صواتي الخمسة وكأنه مازال حيا، لكنني اعرف ان ابني استشهد على يد النظام المجرم." وتابع (ابو شيار) الحديث: لا احد يستطيع الذهاب الى سجن صيدنايا لكي يسأل عن ولدي، دفعت أتعاب المحامي وتابع الأمر وجاءنا بجواب " شاهدت اضبار ابنك وسبب وفاته في 2/10/2014 كانت صدمة قلبية."
حياة جديدة
حول لأوضاعهم الحالية في كوردستان، قال (أبو شيار): الحمد الله اولادي يعملون ونحن مستورين، أنا مرتاح نفسياً والكل يتكلم بالكوردي. أشعر في كوردستان بالطمأنينة على العكس عندما كنت في حلب وبعدها في استنبول، كنت اخشى دائماً من كل شيء حولي وكنت اعمل بحذر. فحلب مدينة عربية واستنبول مدينة تركية ، اما في كوردستان فالجميع يتكلم بالكوردية وأنا مرتاح من هذه ناحية، لكن وطني وقريتي يبقيان اغلى ما املك، لا استطيع أن انسى مدينتي وقريتي. أنهما مكاني وملاذي الاخيران، ولدت فيهما وعشت فيهما. وقال بمزيد من التأكيد: "لا نستطيع أن أنسى مكان اجدادي وقريتي."
أبو شيار وزوجته يتمنيان العودة بسريعة الى كوباني. قال لـ(كوردستان): "أحب أن نعود في اقرب وقت، لكنني اريد ان ننطلق من هولير الى كوباني مباشرة عبر قامشلو و ليس عبر تركيا كي نستطيع أن نأخذ معنا ما اشتريناه هنا، لانه حاجيات بيتنا في القرية نهبت أو احترقت ولم يبقى لنا شيء." وتقول (أم شيار): أنا لم افرح كثيراً عندما سمعت بان قريتنا قد تحرر،ت ليس لأنني لا احب وطني وقريتي،, لكن استشهاد ابني سرق كل الفرح مني، وهدفي الآن العودة الى قريتنا.
حديث ثنائي يدور بين الزوجين (ابو شيار) و(ام شيار)، الزوج يبادر الحديث ثانية: "انا اسكن وسط هولير لا يوجد أهالي كوباني بقربنا لذا أمضي أغلب وقتي في المنزل."
اسرة ابو شيار، أسرة فلاحية من ريف كوباني، تمتلك 6 هكتارا من الأراضي الزراعية وبعض أشجار الزيتون. وتمتلك بيتا في القرية وشقة ودكان في حلب (حي الاشرفية). وهم الآن لا يعرفون شيئا عن أملاكهم.
تعود (ام شيار) الى الحديث وهي تحمل ابريق الشاي: "لو كان ما حدث لنا حلما لجننت من هول الهجرة واستشهاد فلذة كبدي شرفان في سجن دمشق ويتعرض منزلنا للحرق والنهب." وتابعت بحسرة: لكن هذا ما هذا حدث بكل بساطة "انهم دمروا كل شيء، لم يبقى وطن ولا شيء، مات كبار القرية قهراً ثناء النزوح وهجرة شباب القرية إلى خارج ولقد حرقوا أشجار الزيتون والمنازل في القرية."
ريزان عثمان
جريدة كوردستان - العدد 519