Print this page

العرب في منطقة عفرين من راعاة للمواشي إلى ملاكين وحكام للمنطقة

Rojava News ـ عفرين: كانت منطقة عفرين منطقة كوردية صافية، ولم تتجاوز نسبة العرب فيها 1%، وأغلبهم استوطنوا كموظفين عرب لإدارة المنطقة ومنهم بقصد رعي المواشي ومنهم استفاد من قانون الإصلاح الزراعي ومنهم نزحوا من لواء اسكندرون بعد فصله عن سوريا في عام 1938م كعائلات "عجان وشرخوش وحركوك وقط وغيرهم"، أما أغلب عرب عفرين فهم من عشائر (عميرات، عجيل، بوبطوش، بوبنا، بوعاصي) أما أبناء عشيرتي النعيم والجيس فقد اندمجوا مع الكورد، والعرب بمعظمهم يقيمون في قرى "باسوطه وبابليت وكوكبه وتل حمو وكفير وفريرية ونسرية وديربلوط" وكافة هذه القرى مختلطة ولا توجد أية قرية عربية صافية، وبموجب إحصائيات في عام 1998، يبلغ عدد عائلات العرب في عفرين حوالي 1400 أسرة، واذا كان متوسط عدد أفراد كل أسرة 7 أفراد فإن عدد السكان العرب في عفرين يبلغوا حوالي 9000 نسمة فقط، وبذلك تبلغ النسبة المئوية لتواجد العرب في عفرين أقل من 1% فيما اذا كان عدد سكان عفرين الإجمالي يبلغ فقط 900000 تسعمئة ألف كوردي أي أقل من مليون، في حين يتجاوز عدد سكان عفرين المليون وثلاث مئة ألف 1300000 كوردي، وبهذا الشكل كانت نسبة المواطنين العرب الوافدين إلى منطقة عفرين (جبل الكورد – كورداغ) بعد ضم المنطقة إلى الدولة السورية المتشكلة حينها بموجب اتفاقية سايكس – بيكو التي جزّأت منطقة الشرق الأوسط قبل مئة عام تقريباً، تبلغ حتى عام 2011 ـ أي قبل إندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد ـ حوالي 1%، من سكان المنطقة، لكن بعد اندلاع الثورة تكاثرت حملات نزوح سكان المحافظات والمدن والقرى العربية التي شهدت أحداث دامية، نحو منطقة عفرين، مما أدى إلى ارتفاع نسبة العرب المتواجدين في مركز مدينة عفرين إلى حوالي 15%، مما شكل ويشكل تهديداً حقيقياً للتغيير الديموغرافي في منطقة عفرين، وخاصة بعد هجرة الأهالي الكورد الأصليين إلى الدول المجاورة والأوروبية بسبب الأوضاع الإنسانية والخدمية السئية والمضايقات الأمنية، وبحثاً عن لقمة عيش كريمة ومستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم وأبنائهم.

                                                                  

سياسة تعريب منطقة عفرين الكوردية مستمرة

بعد الانقلاب الذي قام به حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا في عام 1963 بدأ بتنفيذ مخطط تعريب المناطق الكوردية الرئيسية الثلاثة (الجزيرة – كوباني – عفرين) وذلك من خلال اصدار فرمانات وقرارات شوفينية كالحزام العربي وغيره من الإجراءات العنصرية التي كانت تهدف إلى انهاء الوجود الكوردي وصهره في بوتقة العروبة عبر تغير ديموغرافية مناطق أبائهم وأجدادهم من خلال الاستيلاء على اراضيهم وديارهم وباقي ممتلكاتهم، وتهجير الكورد واسكان العرب مكانهم، فقد قام نظام البعث بتغيير العديد من آليات تطبيقه لمخططه العدائي عبر سن قوانين ومشاريع عنصرية لتمزيق الأوصال الكوردية من الناحية الجغرافية والسكانية، وفي منطقة عفرين قام نظام البعث بتطبيق الإصلاح الزراعي تحت شعار (الأرض لمن يعمل بها) وجاء بفلاحين عرب من مناطق سورية مختلفة وقام بالاستيلاء على أرضي المزارعين الكورد (الآغاوات) (وجرى تسليمها للعرب) وكانت هذه بداية تعريب منطقة عفرين، بالإضافة إلى نزوح بعض النازحين العرب من لواء اسكندرون وذلك بعد إقتطاعه من سوريا عام 1939 بموجب اتفاقية ثنائية بين تركيا وفرنسا التي كانت حينها تحتل سوريا.

 

توزع العرب في منطقة عفرين

ينتمي العرب في منطقة عفرين إلى فلول من عشائر عربية مختلفة توافدوا إليها من بادية الشام والجزيرة وشرقي حلب وحماه وأدلب، وضفاف نهر الفرات وهي: (العميرات، البطوش، العجاج، الحديديون، العجيل، البوبنا، النعيم، الدمالخة، الولدة، بني زيد، بوعاصي)، ويسكنون في قرى (أناب، مريمين، شوراغة، شيخ العرب، كوكبة زقرى أخرى في سهل جومة)، ويوجد قسم آخر منهم يسكن في قرى كوردية أقاموا فيها بغرض رعي الأغنام والمواشي أو بغرض العمل في الاراضي الزراعي، كما أنه يوجد أعداد منهم لاينتمون إلى تلك القبائل المذكورة ويعود أصولهم إلى مدينة دارة عزة ومدينة نبل والزهراء المتاخمة لمنطقة عفرين.

 

العرب من راعاة للمواشي إلى حكام لمنطقة عفرين

بعد انسحاب نظام الأسد من حيث الشكل من منطقة عفرين وتسليمها لحزب الاتحاد الديمقراطي (ب ي د)، أعلن مجلس شعب غربي كوردستان، التابع لحزب (ب ي د) وبالتعاون مع مكونات منطقة عفرين العرقية والدينية (كالعرب وغيرهم)، ما تُسمى بالإدارة الذاتية في مقاطعة عفرين (حكومة محلية في كانتون عفرين). وكان لهذا القرار فرصة مناسبة للعرب للمشاركة في الإدارة الذاتية المشتركة من خلال مشاركة العشائر العربية كالعميرات والبوبنا وغيرهم في جميع هيئات ومؤسسات هذه الحكومة المحلية (الكانتون)، ولم تلقى هذه الخطوة أي (تشكيل الإدارة الذاتية من قبل حزب ب ي د في عفرين) موافقة المجلس الوطني الكوردي بالتزامن مع الرفض الشعبي العام الذي أكد بأن هذه الخطوة لا تخدم المصالح القومية العليا للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، لأن ذلك يهدف إلى فصل المناطق الكوردية الثلاثة (الجزيرة، كوباني، عفرين، عن بعضها)، مما أدى بالمجلس الوطني الكوردي لتجميد نفسه في الهيئة الكوردية العليا بعد الفشل في التوصل إلى إعلان الإدارة معاً، مما دفع بمجلس غرب كوردستان التابع لحزب (ب ي د) إلى إعلانها دون الاتفاق مع المجلس الوطني الكوردي الذي يطالب بالفدرالية للمناطق الكوردية في كوردستان سوريا.

ويشغل العرب الوافدين ثلاثة مناصب في المجلس التنفيذي في منطقة عفرين وهي موزعة على رئاسة هيئة الزراعة والمواصلات ونائب رئاسة المجلس التنفيذي كما يضم المجلس التشريعي 15 عضوا من خلال عشيرتي العميرات والبوبنا الممثلتين في جميع هيئاتها ومؤسساتها في منطقة عفرين. وبحسب نائب رئيس المجلس التنفيذي والممثل عن المكون العربي في الإدارة الذاتية "عبد الحميد مصطفى"، فإن المجلس التنفيذي يعمل على تقديم خدماته للجميع دون أي تمييز أو تفرقة".

 

العرب غير مشمولون بواجب الدفاع الذاتي (التجنيد الإجباري)

أصدرت ما تُسمى بهيئة الدفاع والحماية الذاتية التابعة للإدارة الذاتية التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، في منطقة عفرين مرسوماً يحمل الرقم (14) بتاريخ 6-5-2015 قالت فيه: "استناداّ إلى أحكام عن واجب الدفاع الذاتي، يتوجب على كافة المواطنين في مقاطعة عفرين من مواليد 1986-1997 مراجعة الإدارة العامة لواجب الدفاع الذاتي، ليتم تسوية أوضاعهم لأداء واجب الدفاع الذاتي والتي مدتها (6 أشهر) خلال مدة أقصاها (عشرة أيام) وكل من يتخلف عن الموعد المحدد يعرض نفسه للمسائلة القانونية، طبعاً الشبان العرب مستثنون من واجب الدفاع الذاتي في عفرين والقرار تم تطبيقة على الشبان الكورد فقط، وقد أجبر (قانون التجنيد الإجباري) الألوف من الشبان الكورد للهجرة من منطقة عفرين وخاصة بعد أن تم اعتقالهم وسوقهم إلى جبهات القتال".

 

نزوح عشرات الأولوف من العرب إلى منطقة عفرين

تعد منطقة عفرين من المناطق الأكثر أمناً وإستقرارا في شمال محافظتي حلب وادلب، وتشهد القرى العربية والكوردية في ريف منطقتي الباب وإعزاز وتلحاصل وتلعران وكفر صغير وغيرها من البلدات والقرى الكوردية والعربية التابعة للريف الشمالي لمحافظة حلب، حركة نزوح كثيفة نحو منطقة عفرين، مع اشتداد وتيرة المعارك بين فصائل المعارضة المسلحة وتنظيم "الدولة الإسلامية داعش الإرهابي، حيث وصل عدد النازحين إلى أكثر من نصف مليون شخص، بحسب احصائيات غير رسمية. وارتفع عدد سكان منطقة عفرين إلى أكثر من مليون نسمة، مما أدى بسلطة الأمر الواقع - حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) لإصدار قرار يقضي بعدم توطين النازحين وخاصة من هم من خارج منطقة عفرين، بعد أن غادر أهالي المنطقة الأصليين من الكورد بشكل كبير نحو تركيا والخارج وأوروبا، ونزوح المكون العربي بأعداد كبيرة إلى منطقة عفرين بعد أن تم تخفيض أسعار آجار المنازل وتحديدها بسعر محدد على أن تؤجر الغرفة الواحدة بـ5 آلاف ليرة، بعدما ارتفع إيجار المنزل الواحد إلى 80 ألف ليرة، وعدم إلزامهم بدفع الضرائب، وينعمون بحياة آمنة مقارنة مع مناطقهم الغير آمنة".

 

مخاوف من تسلل ووجود خلايا إرهابية نائمة عفرين

يتخوف أهالي منطقة عفرين من وجود عناصر وخلايا إرهابية نائمة تابعة لتنظيمي (جبهة النصرة وداعش) الإرهابيين، وخاصة بعد نزوح هذا الكم الهائل من العرب إلى عفرين وفي ظل فوضى دخولهم وخروجهم من المنطقة بحسب اتفاقيات موقعة بين هذه التنظيمات ومسلحي حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) (بدون حسيب أو رقيب) بحجة زيارة أقاربهم، أو بغية شراء حاجياتهم، أو اسعاف جرحاهم، أوبغرض صيانة سياراتهم والحصول على قطع تبديل لها، فإن الأهالي يعتقدون لا بل يتخوفون من تسلل عناصر إرهابية وتشكيل خلايا نائمة قد تهدد أمن واستقرار منطقة عفرين في المستقبل.

 

روشن عفريني