11:49:10 AM
Rojava News: منذ نشأة الدولة السورية شهدت مناطق حلب كغيرها من المناطق تعايشاً مشتركاً قل نظيرها بالرغم من التباين في اللغة والعادات والتطلعات القومية والمذهبية ، وقد ادرك الجميع أن هذا التداخل الذي تم فرضه بالقوة عبر اتفاقات استعمارية كنتاج لانتصار الاقوياء في الحرب العالمية الاولى ( 1914 – 1918 ) كانت خارجة عن ارادتهم وتطلعاتهم وكانت الغاية منها زرع الخلاف فيما بينهم لتفعيلها متى أرادوا وكيفما شاءوا كمقدمة لعدم استقرار دائم لكنهم استطاعوا عبر مؤسساتهم المتواضعة الرسمية وغير الرسمية تحويل هذا التباين الى شكل رفيع من التفاهم والتعايش المشترك بالرغم من المؤامرات المحلية والخارجية ومحاولة تأجيج الخلافات وتغذيتها وتأليب البعض ضد البعض الآخر .
ولم تشهد تلك المناطق تاريخياً أية حالة خلافية من شأنها الاساءة الى حالة التعايش السائدة سوى بعض الحالات المتناثرة هنا أوهناك والتي عمل لها البعث السياسي خلال العقود الماضية بغية ترحيل الاستقرار ودفع الامور نحو شكل من الخلاف الدائم لاستثمارها والاستفادة منها سياسياً وتحكيم السيطرة عليها لاحقاً لكن الواقع كان قادراً على تجاوز تلك الحالات بفضل الوعي الوطني الذي كان سائداً ضمن الاوساط الشعبية على اختلاف المشارب والانتماءات .
واليوم وبعد مضي ما يقارب الخمس سنوات من النزاع والصراع المسلح بين الجميع من جهة وبين أوساط النظام الغاشم من جهة أخرى تحاول بعض الاوساط المشبوهة المدفوعة من بعض الجهات الدولية والاقليمية خصوصاً الاوساط المقربة من النظام من جديد للعمل على وتر الخلاف والتباين والدعوة الى تأجيج الخلافات بغية تغيير وجهة النزاع وتحويلها من نزاع بين جميع المكونات السورية وبين النظام المستبد الى نزاع بيني طائفي أو قومي بعيد في أهدافه وتطلعاته عن التطلعات الوطنية المعهودة .
لذلك ندعو الجميع باسم ممثلية المجلس الوطني الكردي في مناطق الباب واعزاز الى توخي الحيطة والحذر وعدم الانجرار خلف تلك الدعوات المشبوهة، فمناطقنا كانت وما زالت وستبقى تعيش وفق ارادة جمعية تنسجم مع مصلحة الجميع من كرد وعرب وتركمان وندعو الجميع في الوقت العصيب في البدء بتهيئة الاجواء لإجراء حوار حضاري يخدم تطلعات الجميع في سوريا موحدة بعيداً عن طغيان مكون دون آخر وعلينا جمعياً أن ندرك أننا فقط من يحق لنا رسم الملامح التي توافق ارادتنا في شكل التعايش الذي اختاره اسلافنا في مناطقنا مرة أخرى نتطلع الى تعاون الجميع في هذا المسعى ونريد الخير للجميع .