Print this page

كاميران حاج عبدو: إرادة الشعوب لا تُقْهَر

11:44:32 AM

RojavaNews: بعد أن اتفقت الأحزاب الكردستانية التي اجتمعت بقيادة الرئيس مسعود بارزاني يوم الأربعاء ٧ حزيران ٢٠١٧ على إجراء استفتاء الاستقلال وتحديد موعده في ٢٥ أيلول ٢٠١٧ تصاعدت الأصوات الرافضة له سواء من العراق، والذي كان عدم التزامه بالدستور وبالفيدرالية وضربه للتوافقية والدولة المدنية الديمقراطية بعرض الحائط السبب الرئيسي للجوء شعب كردستان إلى الاستفتاء، أو من تركيا وإيران وسوريا، الدول التي يتواجد فيها جزء من كردستان وشعبها.

مع اقتراب موعد الاستفتاء وبُعَيْدَهُ تحولت تلك الأصوات الرافضة إلى تهديداتٍ وإجراءاتٍ لاتمت للإنسانية والعالم المتمدن بشيء، بل وتفوح منها الشوفينية والعنصرية والاستعلاء القومي.

فالعراق الذي كان يعادي تركيا ويصف وجود العشرات من جنودها في بعشيقة بالاحتلال، يتعاون اليوم معها على إغلاق المنافذ وشد الحصار على كردستان، ناهيك عن القيام بمناورات عسكرية مشتركة على مقربة من حدود كردستان الجنوبية كرسائل تهديدية ترهيبية، والتي تلاها مناورات عسكرية مشابه بالاشتراك مع إيران. ليُتَوِجَ مؤخراً كل من مجلس وزراء العراق وبرلمانه عدائهما العميق لكردستان وشعبها باتخاذهما جملة من القرارات تهدف إلى تحقيق حلمهما ببسط سلطاتهما على كامل العراق وكردستان.

أما موقف تركيا فقد اتسم بالعجرفة التي أبداها كل من رئيسها ووزراؤها واجتروا جملة من التهديدات والتلويح ب "العقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية"... متناسيةً أن العراق وكردستان ماعادتا ولايات عثمانية، والتدخل في شأنهما هو تدخل في شأن دولة أخرى... تركيا وعلى لسان رئيسها تستكثر على كرستان وشعبها الذي يتجاوز تعداده السبع ملايين نسمة الاستقلال والتعبير عن إرادته بأشد الوسائل ديمقراطيةً - الاستفتاء. أوَليست هي نفسها التي احتلت جزءاً من قبرص عام ١٩٧٤ لتقيم عليها فيما بعد دولة لبضعة عشرات من الألاف من القبارصة الأتراك. حيث لاتزال تركيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بهذا الكيان ("جمهورية شمال قبرص التركية") متحديةً بذلك المجتمع الدولي بأكمله؟      

إيران أيضاً سلكت نفس الدرب ولو بلهجة أكثر دبلوماسية بعيدة عن الشعبوية الأردوغانية، وشاركت باجتماع ثلاثي جمعتها مع كل من تركيا والعراق للوقوف بوجه إرادة شعب كردستان الجنوبية.

سورياً كانت مواقف النظام، التي جاءت على لسان وزير خارجيته، والمعارضة، السلفية منها والعلمانية (محمد علوش وحسن عبدالعظيم) منسجمة تماماً برفضها للاستفتاء والدولة الكردستانية.

الأهم من كل هذا وذاك أن الشعب الكردستاني قال كلمته وعَبَرَ عن إرادته بالمشاركة الواسعة في الاستفتاء والتصويت الهائل (أكثر من ٩٢ بالمئة) لصالح استقلال كردستان. فليعلم كافة الرافضين والحاقدين أنه: "إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر.. وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر..."

ختاما، فإن حق تقرير المصير مكفول لكل الشعوب صغرى كانت أم كبرى وفي كل أرجاء المعمورة،  إنه لحق مشروع نصت عليه بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والكثير من القرارات الدولية. والشعب الكردستاني عبر عن إرادته بحقه في تقرير المصير وتكوين دولته المستقلة لتصبح دولة ديمقراطية مدنية لكل مكوناتها.

الحكمة التي تمارسها القيادة الكردستانية وعلى رأسها الرئيس مسعود بارزاني واللغة الدبلوماسية التي تتبعها هي بكل تأكيد الرد الأنسب والأقوى لكل من يستكثر على الكردستانيين حقهم في تقرير مصيرهم. قريباً ستنتصر إرادة شعب كردستان وسينجلي ليل الإضطهاد والحرمان، وليس أمام شعوب المنطقة من عرب وفرس وترك إلا العودة إلى منطق العقل لنكون جيران متعاونين غير متخاصمين. فزمن منطق القوة ولغة التهديد قد ولى.. إنه زمن الكلمة والدبلوماسية والاستفتاء. وليس بإمكان قوى الشر والحرب مهما بلغت من قوة حجب شمس حرية الشعوب وحقوقها.