Print this page

عبدالرحمن محمد: اللامركزية السياسية حل أمثل للقضية الكوردية في سوريا

عندما نتحدث عن اللامركزية السياسية نتحدث عن نوع من أنواع الدول وهي الدولة الاتحادية (المركبة) أي الفدرالية، نتحدث عن كيان جغرافي وحدود سياسية وعن تعدد الدول أو الدويلات والحكومات داخلياً وعن الإقرار بالتعددية السياسية والتنوع الوطني والقومي والديني والثقافي واللغوي. نتحدث عن نظام دستوري وقانوني وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها وطموحاتها ورغباتها وتطلعاتها، وعن عوامل وأسباب داخلية وخارجية (ذاتية وموضوعية) حرمت بعض الشعوب من نيل حريتها والأوطان من استقلالها التام، مثل الشعب الكوردي ووطنه كوردستان. نتحدث عن نضال الشعوب في سبيل الوصول إلى الهدف النهائي، وهو ممارسة حق تقرير المصير والمساواة بين شعوب العالم، نتحدث عن الديمقراطية والتوافقية وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وقبول الآخر المختلف. نتحدث عن الدستور (العقد الاجتماعي) الذي يحدد شكل الدولة والحقوق والواجبات والضمانات والحريات العامة ومشاركة الشعب في الحياة العامة. نتحدث عن نقطة البداية والنهاية في أي لحظة حصول شعب على استقلاله عن طريق الاستفتاء أو الأمم المتحدة (مجلس الأمن) في حال توافر العوامل والأسباب. نتحدث عن الدولة وأركانها وعناصرها (أرض، شعب، السلطة). نتحدث عن تقاسم السلطات والاختصاصات دستورياً بين الدولة الاتحادية وحكومات الأقاليم. نتحدث عن صنع القرار المستقبلي التاريخي والجغرافي والسياسي. نتحدث عن وحدة الدولة السياسية والقانونية وسيادتها دولياً والتنوع والتعدد والتمايز داخلياً. نتحدث عن إيجاد حل دستوري وعادل للقضية الكوردية أي الإقرار بالحقوق الوطنية قبل القومية للشعب الكوردي في البلاد. ونتحدث عن العدالة والكرامة الإنسانية والمساواة والحرية والحق. نتحدث عن نسيان ونهاية الاضطهاد والظلم والإقصاء والتهميش والحرمان والتفرد بالقرار السياسي والطغيان والإنكار وثقافة الخوف. نتحدث عن التسامح والتصالح مع الذات والآخر وعن تعايش مشترك ووحدة المصير والمصالح. نتحدث عن الأمن والسلام والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنمية والرخاء والسعادة والبناء. نتحدث عن المساهمة والمشاركة الفعلية والعملية في إدارة شؤون البلاد .

ما المقصود باللامركزية السياسية؟

هي تنظيم سياسي وقانوني ودستوري، ليست عقد أو نظام إداري أو معاهدة دولية، مصدرها ومستندها القانوني ومنشأها هو الدستور باعتباره يحدد ويعين نوع الدولة ونظام الحكم وتقاسم السلطات والاختصاصات السيادية (الداخلية والخارجية) بين الدولة الاتحادية وحكومات الأقاليم وتعيين مراكز قانونية لكيانات سياسية دستورية، ويقرر حقوق الأفراد والجماعات والضمانات وتعدد السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية وتعدد الكيانات (أقاليم، مقاطعات، ولايات، كانتونات، إمارات).

أسس ومعايير اللامركزية السياسية

1- المعيار الإقليمي: ويقصد منه تشكيل الاتحاد الفدرالي من عدة وحدات وكيانات جغرافية تسمى الفدرالية الإقليمية أي تمركز جماعة ذات خصوصيات مختلفة ومتميزة في مناطق أو منطقة جغرافية معينة مثال (الولايات المتحدة الامريكية، سويسرا، كوردستان) والدليل على ذلك نص المادة الثانية من مشروع دستور إقليم كوردستان.

2-المعيار الشخصي: هو استقرار الجماعات ذات الخصوصية القومية أو اللغوية أو الثقافية في بلد ما وتكون منتشرة أو موزعة على عدة أقاليم ومناطق .

الفرق بين اللامركزية الإدارية واللامركزية السياسية

1-لما كان وصف المركزية واللامركزية واللامركزية الإدارية، لا يرد إلا على الجانب الإداري دون السياسي ولا يشمل وظيفة الحكم، إذاً القصد من مركزية الدولة واللامركزية الإدارية للدولة هي الدولة

الموحدة (البسيطة)، مثال سورية حاليا والعراق سابقاً، بينما اللامركزية السياسية

تتعلق بالنظام السياسي ووظيفة الحكم تطبق في الدولة الاتحادية (الدولة المركبة) مثال العراق حالياً .

2-اللامركزية الإدارية: تعد نظاماً إداريا هدفه تسيير إدارة المرافق العامة وذلك عن طريق توزيع الوظائف الإدارية بين السلطة

الادارية المركزية وبين الهيئات (المحلية) أو مصلحية (مرفقية) تحت إشراف ورقابة ووصاية السلطة المركزية على سبيل المثال الإدارة المحلية في سورية في الوقت الراهن. وللتوضيح أكثر(تعتمد اللامركزية الإدارية في إدارة الوحدات الإدارية في إقليم كوردستان.. ) المادة (103) من مشروع دستور إقليم كوردستان. بينما تعتبراللامركزية السياسية نظاماً سياسياً ويتم تقاسم الاختصاصات والسلطات بين الدولة الاتحادية والأقاليم التي تتمتع باستقلال ذاتي داخلي لكل منها دستورها الخاص وحدودها وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية .

3-تسمى الوحدات والكيانات في نظام اللامركزية السياسية بوحدات وكيانات

سياسية ودستورية متكاملة بينما في نظام اللامركزية الإدارية تسمى بوحدات إدارية، وهذا ما يميز اللامركزية السياسية، فهي

دولة مركبة تتألف من عدة كيانات سياسية داخلية، فهي ليست دولة موحدة (بسيطة) كما هو الحال في اللامركزية الإدارية. لذا يقال ليس هناك فدرالية تسمى بالفدرالية الإدارية اللامركزية بل هناك اللامركزية السياسية التي تقوم على أساس إقليمي تسمى (الفدرالية).

يتضح مما سبق، بأن اللامركزية بشكل عام نظام قانوني تعددت أشكاله وصيغه وصوره بحسب الشكل الدستوري للدول. إذاً اللامركزية الإدارية (انعكاس لمبدأ الديمقراطية الإدارية على المستوى الإقليمي قياساً على مبدأ) (الديمقراطية السياسية على المستوى القومي أو الوطني) في اللامركزية السياسية. إذاً هناك فرق جوهري وأساسي وكبير بين النظامين من حيث الطبيعة القانونية والدستورية يجب أن لا نخلط الأوراق، بل نميز ونفرق بين النظامين بشكل واضح وصريح وإزالة اللبس والغموض باعتبار يتم طرح وتكرار

عبارة الدولة السورية اللامركزية، يجب أن نضع النقاط على الحروف ونسمي الأشياء بمسمياتها ونحدد ونشخص ونميز بين اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية وأيهما نريد وأيهما مطلبنا وهو طريق الحل للقضية الكوردية. هناك اختلاف بين حقوق الفرد كشخص ومواطن في دولة ما وحقوق أقلية وحقوق الجماعات (الشعوب) في

ممارسة حق تقرير مصيرها (الاستقلال أو الفدرالية) بينما الحكم الذاتي والإدارة الذاتية يخضعان لنظام اللامركزية الإدارية في دولة موحدة بينما الفدرلية تعني اللامركزية السياسية فهي دولة مركبة .

مبررات اللامركزية السياسية (الفدرالية)

1-المبررات الاجتماعية: (التعددية الدينية والقومية والطائفية) وتسمى اللامركزية السياسية بالفدرالية الشخصية تقوم على أساس القومية .

2-المبررات الجغرافية: تمركز القومية في إقليم أو مناطق محددة جغرافياً أي الغالبية العظمى أو الأكثرية لهذه القومية يسكنون في هذا الإقليم يعتبر هذا المبرر السبب الرئيسي والأول لقيام نظام اللامركزية السياسية كون الإقليم هو شرط أساسي وضروري لقيام الفدرالية وتسمى بالفيدرالية الإقليمية على سبيل المثال كوردستان العراق، ونص مشروع دستور إقليم كوردستان في المادة الثانية منه على أولاً: (كوردستان العراق كيان جغرافي تاريخي تتكون من محافظة دهوك بحدودها الإدارية الحالية ومحافظات كركوك والسليمانية واربيل والأقضية الكوردية في نينوى وديالى...).

ثانياً: (يتم تحديد الحدود السياسية لإقليم كوردستان العراق بتنفيذ المادة (140) من الدستور الاتحادي). وهناك مبررات ودوافع أخرى منها تاريخي واقتصادي ودفاعي وديني وثقافي ولغوي.

أنواع وأشكال الدول

هناك نوعان من الدول:

1-الدولة البسيطة وهي التي تكون موحدة سياسياً ومقسمة إداريا تقوم على نظام المركزية أو اللامركزية الإدارية .

2-الدولة المركبة: هي عبارة عن نظام دستوري وسياسي مركب تتألف من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات تقوم على أساس نظام اللامركزية السياسية .

عناصر وأركان قيام الدولة والمعيار القانوني لها

معظم مفكري ومؤلفي وفقهاء القانون الدستوري يؤكدون على ضرورة اجتماع ثلاثة عناصر لتكوين الدولة وهي :

1-العنصر الحي (السكان، الشعب) لا يتصور وجود دولة بدون شعب.

2-العنصر المادي (الأرض، الإقليم، النطاق الجغرافي) يعد شرطاً أساسياً وضرورياً لقيام الدولة سواء كانت مركبة أو موحدة (يقر هذا الدستور عند نفاذه إقليم كوردستان وسلطاته القائمة إقليماً اتحادياً): الفقرة الأولى من المادة (117) من دستور جمهورية العراق.

3- العنصر الحقوقي: السيادة (السلطة الحاكمة) لابد من وجود السلطة أو الحكومة لإدارة الدولة وقد استق رهذا المبدأ في القانون الدولي العام (كوردستان العراق إقليم ضمن دولة العراق الاتحادية....)، المادة (1) من مشروع دستور إقليم كوردستان العراق (يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية) المادة (116) من دستور جمهورية العراق.

إضافة إلى هذه العناصر والأركان، هناك معيار قانوني يميز الدولة عن غيرها من الكيانات والوحدات الإدارية وهذا المعيار هو السيادة (الداخلية والخارجية) أو الاستقلال ويعتبره البعض الركن الرابع للدولة. وهناك معيار آخر هو الاعتراف أي الإقرار بوجودها كدولة حرة ومستقلة من قبل الدول وفي علاقاتها وسيادتها واستقلالها وقبولها كعضو في الجماعة الدولية، تتمتع الدولة بالشخصية القانونية الدولية بدون الاعتراف، لأن كل ما يترتب على ذلك هو عدم قيام علاقات دولية بين الدولة التي ترفض الاعتراف بتلك الدولة ذات السيادة والمستقلة. لذا لا يمكن وصف إقليم كوردستان العراق بالدولة على سبيل المثال وذلك لعدم توفر عنصر الاستقلال ولم يعترف بها كدولة حرة ومستقلة من قبل الدول وفي علاقاتها الدبلوماسية والخارجية وفي تصرفها في إدارة شؤونها الداخلية فهي تتمتع بالشخصية القانونية الداخلية تأكيداً على ذلك عندما طلب السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان العراق بتاريخ 3/6/2014 برلمان كوردستان- العراق المصادقة على قانون تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وإجراء استفتاء حول تقرير مصير كردستان وفق المادة (107) من مشروع دستور كوردستان باعتبار برلمان كوردستان هو السلطة التشريعية والمرجع للبت في القضايا المصيرية لشعب إقليم كردستان وفقاً للمادة (40) من مشروع دستور إقليم كوردستان.