Print this page

مخيم دارشكران:15 منظمة، والمخيم يفتقر الخدمات والرعاية الصحية

11:15:15 AM 

Rojava News: دارشكران،  مخيم للكورد اللاجئين القادمين من كوردستان سوريا، يقع شمال غربي هولير  (يبعد مسافة 45 كم عن العاصمة)، ويقطنه حوالي 10 لاجئ نزحوا الى اقليم  كوردستان بسبب الصراع الدائر في مختلف المناطق السورية وتداعياتها.   دارشكران،  ويقع ضمن حدود ناحية بنفس الاسم، مخيم يدعي البعض بتميزه عن باقي  المخيمات. نسبة للخدمات المقدمة فيها والهدوء الذي يسود المخيم كأول مخيم  نموذجي. هذه المقولة تثير مشاعر عدم الرضا لدى ساكنيه على حد قولهم "هذه  الاشاعة منعت منا الكثير من العون، إلا انها تبقى مخيماً للجوء."    يتكون  المخيم من عشرة قواطع، كل قاطع يضم 256 قاعدة مجهزة بمنافع خاصة وتمديدات  مياه وكهرباء، بالإضافة الى انه سمح للاهالي ببناء غرف عوضاً عن الخيم  درءاً للاخطار. ترى، هل هذه الخدمات تغني اللاجئ في دارشكران من الشكاوي؟

   من اللجوء الى اللجوء

   تفاقم  الازمة المالية في اقليم كوردستان وظاهرة البطالة الى جانب العمل غير  المنضبط للمنظمات في المخيم، تستدعي تدابير جادة اغلبها تتجسد في الهجرة  الى الخارج. فالشباب الذي هو ثروة الشعوب، يعانون من انعدام فرص التعليم  كما العمل، حسب ما صرّح به المرشد النفسي (داوود علي)، وهو أحد ساكني  المخيم "الذي كان بالامس طالباً، يقف اليوم في سوق العمال بغية تأمين  مصروفه الشخصي، يدفعه للبحث عن المخرج الذي ينحصر في اللجوء الى اوروبا،  لذا نحن نخسر اكبر ثرواتنا ونحن متفرجون".

  اللاجئات وحلم الانفراج  

المعاناة  تطال كل من يسكن المخيم، فالمرأة التي كانت تتطلع الى دور فعال في المجتمع  الكوردي، اصبحت تتمنى الحياة وهي في الحياة، كما تروي الانسة  شفاعة  "مدرسة "، فالمسكن والخدمات والواقع الصحي في حياة اللجوء، جعلت المرأة  تعيش في واقع اجتماعي لا يرحم، وهي تتحمل اعباء العيش مع اولادها دون معيل،  مع انعدام فرص العمل، فهي تنتظر لساعات في طوابير للحصول على منحة وقود  التدفئة او لاخذ وصفة لطفلها المريض،, مستسلمةً للعيش وهي تنتظر "الانفراج"  الذي طال أمده. 

 الدونية تلاحق الكفاءات العلمية 

   العديد  من المنظمات تسعى لخدمة اللاجئين في المخيمات، وخلال ذلك تلقي بنتائج  سلبية على كاهل اللاجئ. مثلا، يقول عاطف (مهندس كمبيوتر)، وهو موظف في احدى  المنظمات ومن سكان المخيم: لدينا عدة منظمات لحماية الطفل بالاضافة  لمتطوعين من المخيم، ونجد اطفالنا محرومين من التعليم بشكل رسمي، والتي هي  ابسط حقوق الطفل. وتابع القول: وفي الجانب الاخر ترى منظمة وحيدة تعمل في  مجال الصحة العامة وبكوادر ممتهنة وغير متخصصة بأداءٍ هابط .   واضاف  عاطف: "من نقاط الضعف الاخرى في عمل المنظمات، الرواتب الفاحشة التي  يتقاضاها الموظفون الاجانب والعراقيون، رغم ان اللاجئ هو المستهدف بالخدمة،  ويتقاضى راتباً زهيدا ليعيل عائلته اللاجئه، رغم كفاءاته العلمية وتخصصه  الا ان النظرة الدونية كلاجئ تلاحقه."

رغم  ان التعليم هو من اولويات المجتمعات للرقي والتقدم، الا ان واقع الحال في  مخيم دار شكران مختلف تماماً، حسب محمد صديق ابراهيم، المدير المتطوع  للمدرسة الثانوية: "تواجه عملية التعليم في مداس المخيم صعوباتٍ شتى، كعدم  وضوح مستقبل التحصيل الدراسي للطالب، وحقوق المدرّسين الى جانب القاعات  التي تعج بالتلاميذ في القاعة الواحدة، مع ازدراء مديرية التربية تجاه  المدرس ورسالته التربوية، باعتباره لاجئ، مما ادى بالكثيرين الى الهجره  وإنشاء ثغرة في الكادر التدريسي المختص" .

  الثقافة والهروب من الواقع

  ربما  يعد دارشكران المخيم الاوحد الذي يشهد كثافةً في الحراك الثقافي، الى جانب  وجود قاعات ومكتبات وكروبات ثقافية، الا ان الضغط النفسي لذوي الاهتمامات  الخاصه تعصف بهم الى الانسلاخ من الواقع والتوجه نحو المجهول .عبدالمنعم  حاجي يوضح ذلك: "تعتبر الثقافة وريد السلامة في المجتمعات، لذا فاننا بحاجة  الى تمكين ثقافي اكثر من ذي قبل، مما حدا بنا الشروع في العمل الثقافي  داخل المخيم ضمن رابطة اسميناها (كوجكا قامشلو الثقافية) من شأنها الاغناء  الفكري للمهتمين وتحرير المثقف من عزلته. وبالتعاون مع منظمة (كوراو) التي  اسست للمخيم مكتبةً لا بأس بها مع قاعة للمطالعة، وكما هو الحال في (سنتر  قدري جان الاجتماعي والثقافي)، لهما فضل كبير في دعم سكان المخيم عبر حلقات  توعية وانشطة ثقافية اخرى، مستدركا، لكنها وللاسف لن تحول البعض عن العدول  عن قرار خوض مغامرة الهجرة للخارج.

التوعية مطلباً ملحاً 

 التوعية  دلالة على رقي المجتمعات. وحياة المخيم بحاجة ماسة لأخذ الحيطة للسلامة  العامة والمساواة من حيث الحصول على المواد الاساسية للعيش. وهذه مرهونة  بالتوعية وحسن التصرف، كما ادلى بذلك سليمان علي، أحد موظفي المياه في  المخيّم: "الماء نعمة، كي نحافظ عليها علينا الحد من اسرافها، فشبكة المياه  في المخيم تمد كل عائلة بالماء الصحي وعمليات تحليل المياه يومية، الا ان  البيئة الجبلية والتضاريس في المخيم تحول دون التحكم بالمحاصصة العادلة  للسكان بالاضافة الى تأسيس قواطع اخرى في المخيم تزيد على 500 قاعدة. وقال  بمزيد من الاطمئان: علينا التعاون كي نتمتع بهذه النعمة .

  مشكلة المواصلات

   يقع  المخيم في منطقة نائية، يكاد المرء يتساءل: وما المشكلة في ذلك؟ الواقع  الاقتصادي وضرورات الحياة تحثّ اللاجئ على التقنين في كل شيء، كالاعتماد  على المواصلات التي توفر علية اجرة الطريق دون الاكتراث بالمخاطر التي يمكن  ان يسببها له (الموتور: الدراجة النارية) لعدم توفر النقل الداخلي  (الباصات)  والتي من شأنها تخفيف مشقة الطريق رغم وجود كراج يرتادة  المسافرون، لكن لا يلائم وضعهم الاقتصاد . آهين  عثمان، صيدلانية من سكان المخيم تقول "تقوم منظمة الـAMC  على ادارة  مستوصف المخيم خلفاً لاطباء بلا حدود، ويتّسم بنقص حاد في الأدوية  والاختصاصات الطبية على عكس اطباء بلا حدود، فالمخيم بحاجةٍ ماسة الى عيادة  نسائية، طالما طالبنا بها دون جدوى. وهناك حالات اجهاض نتيجة عدم توفر  سيارات الاسعاف والمسافة  الطويلة الفاصلة بين المخيم ومدينة هولير ". في  المحصلة يتقلص الاهتمام شيئاً فشياً، فاصحاب الامراض المزمنة الذين كانوا  يأخذون ادويتهم شهرياً باتوا دون إمداد لأكثر من ثلاثة اشهر .

  توجّه لإيجاد حلول لمشاكل المخيم

  التقينا  ادريس شكر، رئيس ادارة مجلس مخيم دارشكران الذي أوضح لـ(كوردستان): رغم  وجود ما يقارب 15 منظمة (اجنبية ومحلية)، لكن واقع المخيم يفتقر الى ابسط  الخدمات الانسانية والرعاية الصحية والتربوية.   وبحسب  (شكر)، يسعى مجلس المخيم للتوصل الى حلول مناسبة تلائم الوضع المعاشي  والصحي والتعليمي والنفسي للاجئ، بمشاركة ادارة المخيم بايصال معاناتهم الى  الجهات المسؤولة والمختصة في المنظمات.   نأسف  لعدم تجاوب الكثير من المنظمات التي تتقاعس في مهامها وخاصة في الخطوة  الاخيرة التي اقدمت عليها منظمة الاغذيية العالمية، بحرمان ما يقارب 40%من  القاطنين في المخيم من الحصول على المخصصات الاغاثية، لطالما طعننا في  قرارها دون جدوى، ناهيك عن الوضع الصحي والاقتصادي الذي ازداد تأزما مع  الاوضاع التي تمر بها الاقليم .ويجدر بنا ان نشكر منظمة البارزاني الخيرية  التي كانت ولا تزال تمد اللاجئين بأقصى الدعم، ولولاها لكان اللاجئ في  الاقليم كاللاجئ في الاردن وغيرها.

رفعت حاجي