10:14:01 AM
Rojava News – حسكة: كوردستان سوريا العامرة بالخيرات والتي كانت ومازالت تتسنّم دكة قيادتها ثلة من الحيتان والغوريلات والديناصورات والأفواه المفتوحة الماضية في سلبها ونهبها وغيها وجورها وانقضاضها على القلوب التي مازالت تنبض رغم ولوجها غرف الإنعاش بعد تلقيها اللكمات تلو الأخرى في حلبات الأنظمة الشمولية وفي الغرف المظلمة خلف الأبواب الموصدة وعلى مرأى ضمير الإنسانية التي مازالت تخلد لنومٍ عميق وتذرف دموع التماسيح على أمة مسجاة على الأرض ، وباتت على قارعة الطريق تلفظ أنفاسها الأخيرة.
مواطنون يروون قصصهم
أسوق إليكم هذا الكلام وقلبي يعتصره القهر والألم لما آلت عليه الحال في كوردستان سوريا، اقتربت من نبض الشارع أكثر فأكثر فكان هذا الحوار مع بعض المواطنين:
محمد خير صبري يقول، إن ما يجري على أرض الجزيرة يقودنا للحيرة فنحن نفتقد لأبسط مقومات الحياة، الطعام واللباس والماء والكهرباء، ونعزي أنفسنا بأننا نصنفها من كماليات الحياة، فبالأمس ارتفعت حرارة ابنتي، وأصابتني الحيرة وافتقدت إلى الحيلة، إلى أين المسير، مشفى الأطفال مدمر، مشفى العزيزية بحاجة إلى إسعاف، المستوصف يفتح بالمناسبات ناهيك أنه يتحفنا بوصفات إرهابية، الصيدليات المناوبة لا توجد، الخبرات تم تهجيرها عنوة، المواصلات منسية، ولولا العناية الإلهية وتدخل أهل الذمة والوجدان من بعض الجيران لحدث ما لم يكن بالحسبان، ليلة مارثونية بامتياز عشتها مع عائلتي ضربت الأخماس بالأسداس، كل ذنبي أنني متشبث بأرض الآباء والأجداد.
شباب يركبون "بلم" الموت!!
جيندا عبدالله تروي قصة أيضاً، فتقول إن أكثر من نصف السكان تم تهجيرهم، الأحياء الكوردية باتت فارغة من الناس، لا أعرف ما هي درجات التحمل في جعبتي، والدي عاطل عن العمل، وشقيقي ركب يخت الموت هرباً من التجنيد الإجباري، واتجه صوب أوروبا، وأمي تبكي على أختي التي سافرت هي الأخرى مع زوجها، أما نحن فمازلنا نبحث عن ذاتنا، نبحث عن وطنٍ ينقذنا من السقوط والغرق، ويلملم جراحنا بعد أن تحولت أرضنا لمقاطعات وكرتونات ودكوها بسيلٍ من الفرمانات، وأرسلوا شبابنا لساحات الحرب، وتابعت جيندا، لقد ضاع كل شيء وتحول إلى سراب، مستقبلنا في الهاوية، وأحلامنا المؤجلة توقفت.
يهربون من بطش الأسايش
علاءالدين داوود يقول، كم كان المشهد حزيناً، وأنا أشاهد في شوارع الصالحية والمفتي، الشباب يهربون من بطش الاساييش يختبئون في الأزقة في المحال في المنازل، ما يهمهم هو أن لا يقعوا فريسة في حبالهم ومخالبهم لأنهم سوف يساقون إلى التجنيد الحتفي، ماذا أقول؟ كل شيء هنا بات جحيماً وأدنى مقومات الحياة سلبت منا، لا يسعني في هذا الصدد إلا أن أقول: عظم الله أجركم وأحسن الله عزاءكم وغفر الله لشعب روجافاي كوردستان، والبقاء لكم هفالنو، لقد أديتم الأمانة وأنزلتم الغمة وبلعتم الأمة فهنيئاً لكم روجأفاي كوردستان خالية من أهلها.
الجامعة تعرضت للدمار
وتستغرب نسرين محمد أمين، فتقول: ثمة إحصائية مفادها إن أكثر من (2000) طالب وطالبة رفضوا المناهج الجديدة، الأكثرية الساحقة نزحوا إلى مدارس المدينة رغم الأجواء الأمنية المشحونة والتكاليف الباهظة والتي زادت من أوجاع أولياء أمورهم الذين يضعون أيديهم على قلوبهم عند سماع دوي انفجار ولو كان في المريخ، أما بالنسبة للجامعات والحديث مازال لـ(نسرين) فالوضع يزداد سوءاً، ثمة أكثر من جامعة بـ(الحسكة) تعرضت للتدمير بعد المعارك الطاحنة التي دارت في الصيف المنصرم وحولتها إلى أطلال، وهناك امتحانات تأجلت لسوء الأوضاع وأخرى دارت عجلاتها في أجواء صاخبة ومرعبة، ناهيك عن أن معظم الطلاب قدموا امتحاناتهم في الجامعات التي كانت مازالت على قيد الحياة كل شيء توقف نبضه إلا نبض البشرية التي كُتِب عليها الشقاء.
وبعد
كوردستان سوريا في محنة، نهارها جحيم، وليلها مخيف، الغرباء يسرحون فيها ويمرحون وبطبيعتها يعبثون، ويجورون، وينهبون ويشفطون، حذارِ حذارِ من جوع الناس ومن حرمانها من الحرية.
ابراهيم محمد