Print this page

ديرك: قطاع التربية والتعليم بين الواقع والطموع

Rojava News: يناضل القطاع التربوي، شأنه في ذلك شأن القطاعات الخدمية الأخرى، رافضاً الاستسلام، لأن استسلام مثل هذه المؤسسات تؤثر سلباً وتساهم في ضياع المجتمع بصورة مباشرة، نتيجة الأوضاع الصعبة التي تمر بها سوريا ومنطقتنا بشكل خاص والتي تركت آثاراً كبيرة على نواحي الحياة كلها، إلا أن العملية التربوية والتدريسية في منطقة ديرك وريفها، بقيت مستمرة في أدائها بشكلٍ فعلي دون خضوع للمؤثرات الخارجية.

                                         

جهود الأسرة التربوية

بذلت الأسرة التربوية من إداريين ومعلمين جهوداً كبيرة، فترجم ذلك إلى دوام ودراسة والتزام لكل المدارس في المنطقة والريف. وبسب هذا الاهتمام، تفوقت بعض المدارس وتصدرت قائمة المدارس الناجحة، من بينها مدرسة كرزيرو بكلّ حلقاتها الدراسية التي تضمّ طلابا من قرى سيمالكا وكراصور وكركي دجوير وكرْزيرو. وبالرغم من كثافة الطلاب في الشعب الصفية، فلو دخل أحد ما إلى حرم المدرسة، سيرى مواكبة الطلبة على الدراسة والمنافسة القوية بين المتفوقين، بالإضافة إلى التواصل الحميم بين الجهاز الإداري والطلاب، وسوف يجد بان المدرسة لا تزال في أوج ازدهارها.

 

أسباب النجاح

 عن سبب تصدر المدرسة بنجاحاتها، أفاد (عبدالله مشو) مدير الحلقة الثانية في المدسة، لصحيفة " كوردستان" بأن "الجهد الكبير الذي يبذله في ضبط أمور المدرسة وتعاون الكادر الإداري والتدريسي والأهالي، هو سبب النجاح"، وقال إن المسألة مرتبطة بالضمير الحي، فكل من في المدرسة هم أهلنا، سواء كانوا من القرية أو من القرى المجاورة، وإذا أهملنا دورنا نكون كمن يضحك على نفسه. وأضاف بأن "من الأسباب الأخرى للنجاح هي الكادر الجامعي المتكامل بحيث لا يسمح لغير الخريجين الجامعيين بالتدريس عندنا، وصرامة الإدارة في التعامل مع المخالفات سواء من طرف الطلاب أو تقصير المدرسين، وهذا أدى إلى ارتفاع نسبة النجاح في المدرسة وخاصة في الشهادتين الأساسية والثانوية."

 

نقص في وسائل التعليم

وحول الصعوبات التي تعترض العملية التربوية، أكد (هايل خليف) مدير المدرسة (الحلقة الاولى) لـ(كوردستان): "إننا نعاني من مشاكل عديدة تتمثل بنقص في الكتب والوسائل التعليمية، بالإضافة إلى قدم الأثاث المدرسي من مقاعد وطاولات، ولعل الأهم هو شح مادة المازوت في فصل الشتاء، وهي تشكل عائقا دراسيا للطالب وتحول دون اهتمامه بالدراسة." وتابع "لكن هذا لا يعني أن لا نستمر في عملنا على أكمل وجه، فالطالب هو هدفنا لأنه محور اهتمام العملية التربوية."

 

أجواء غير مريحة

وعن وضع الطلاب في المدرسة أفادت طالبة من المرحلة الثانوية: بأن "الأجواء العامة تؤثر على نفسياتهم بشكلٍ كبير وتمنعهم من التركيز على واجباتهم"، وبشيء من الفكاهة قالت، بأنها في كل يوم تأتي فيه إلى المدرسة تتخيل بأنها قد تختطف في الطريق على يد إحدى العصابات المسلحة. وأجابني آخر بأنه: "عندما يدرس لا يضع هدفاً نصب عينيه، كما كان الطلاب السابقون يفعلون بسبب الأوضاع السياسية والأمنية، وأنه محتار في شكل المستقبل الذي ينتظره، إن كان سوف يكمل حياته أو يصبح ضحية على يد إحدى الجماعات المسلحة. غير أن الرأي الذي استوقفني هو قول أحد طلاب القسم العلمي، بأن الجهد الذي يبذله في حل إحدى المسائل العلمية لو ادخره لمساعدة أهله، كان أكثر إنسانيةً وقبولاً من المجتمع.

 

 وهذا ما دفعني بسؤال (هنادي) وهي المرشدة النفسية في المدرسة عن نفسيات الطلاب في هذه الأيام وكيفية التعامل معهم؟ أجابتني: "إن طلاب اليوم ليسوا كطلاب أيام زمان حيث كان المدرس يحظى باحترام طلابه، هذا الاحترام الذي كان ينشأ من دعم المدرسة والأهل للمدرس من خلال تشجيعهم على احترام المدرس، أما اليوم وفي ظل غياب السلطة التربوية في المجتمعات ومديريات التربية المسؤولة عن النظام في المدارس، أصبح الطالب مستهترا بالنظام متفاخرا باستهتاره وتهجمه على المدرس. أما العقاب المدرسي، فقد أصبح خارج اهتمامات الطالب هذا من جهة، أما من جهة أخرى فهو موضوع المستقبل الذي ينتظر الطالب وتشتت الطالب بين رغبة أهله في أن ينال أعلى الدرجات، ومن ثم قلقهم ورفضهم لدخول أبنائهم الجامعات تحت ذريعة الخوف، فهذه الازدواجية وغيرها هي التي تدفع الطلاب للتمرد على الواقع الدراسي. ويمكن التعامل مع هذه المشاكل من خلال التعاون بين الأهل والمدرسة من حيث متابعة الطالب وتحفيزه على أهمية العلم، ولا شك إن الأوضاع السائدة تؤثر على سلوكيات الطلاب، ولكن ليس بالشكل الذي يؤدي إلى التشاؤم.

ولدى سؤالنا (توفيق شمسي) رئيس البلدية عن رأيه في عملية  التدريس في القرية، أجاب أنه "يشكر كل القائمين على العمل وهو راض عن مستوى الأداء خاصة وأن الظروف الراهنة تشكل عقبة كبيرة في وجه أي عمل فعال وأن محافظة المدرسة على اسمها المتصدر لقائمة المدارس هو مدعاة للفخر لنا."

 

حلول ومقترحات

أما (آزاد بلنك) وهو من الأسرة الإدارية في المدرسة، فحين سألته عن الحلول المقترحة لدعم العملية التربوية التعليمية، كونه أحد الإداريين في المدرسة، فقد أشار إلى أن كل هذه الجهود ستبقى شحيحة إذا لم تلقَ دعما حزبياً من الأحزاب السياسية الكوردية، كونها القوة الفاعلة على الأرض في المنطقة، كقيامهم بجولات ميدانية للوقوف على سير العمل في المدارس والاستماع إلى شكاوى الإدارة والطلاب، ومحاولة تقديم الدعم لها، لأن المدارس هي دعامة الدولة وأي تقصير في أداءها للواجب سوف يؤدي إلى ضياع هذا الجيل، لأنه مرتكز الدولة الكوردية التي نسعى لها.

 

ولكن على الرغم من الصعوبات وعدم تفاعل بعض الطلاب مع الدراسة، إلا أن المدرسة وعلى مدى سنوات طويلة، استطاعت أن تبقى محافظة على اسمها العريق ضمن قائمة المدارس الناجحة قولا وفعلا، بالنظر إلى النتائج المبهرة التي يحققها طلابها في كل عام، والذي يدفعها بأن تكون في المقدمة. لذلك علينا أن نتكاتف جميعا ولا ندع الضغوط السياسية بأن تثنينا عن القيام بواجباتنا تجاه أبنائنا، وان نضع شعار التقدم نصب أعيننا لأن نجاح العملية التربوية هو نجاح للشعب والوطن، ولا يتحقق ذلك إلا بالجهد والعمل.

 

صحیفة كوردستان :فاطمة قاسم – كرزيرو