Rojava News: تحدث الرئيس السوري، بشار الأسد، خلال مقابلته مع راديو وتلفزيون البرتغال، عن الأوضاع التي تمر بها سوريا، مشيراً إلى أنها "أشبه بحرب دولية ضدها، وأن الخيار الوحيد أمامنا هو الانتصار على الإرهاب"، مبيناً أن "استخدام الإرهاب أو الجهاديين أو المتطرفين لخدمة أي أجندة سياسية (أمر غير أخلاقي)".
وأضاف الأسد أن "محاربة الإرهاب في سوريا لا تصب في مصلحة سوريا أو الشعب السوري فقط، بل هي في مصلحة الشرق الأوسط وأوروبا نفسها، وهذا أمر لا يراه العديد من المسؤولين في الغرب، أو لا يدركونه أو أنهم لا يعترفون به".
وحول إمكانية التعاون مع الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الذي أعلن أن السلام في سوريا أولوية، أعرب الرئيس السوري عن "استعداد سوريا للتعاون بأي طريقة لتحقيق الاستقرار فيها، آخذين بالاعتبار مصلحة البلد وإرادة الشعب السوري".
وتابع الأسد أن "الأمم المتحدة ليست الأمين العام رغم أن منصبه مهم، وأن ما نتوقعه من مسؤول جديد في منصب الأمين العام أن يكون موضوعياً في أي تصريح يطلقه حول أي صراع في العالم بما في ذلك سوريا، وإلا يتحول منصبه إلى فرع لوزارة الخارجية الأمريكية".
وبالنسبة لتوقعاته حول الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قال الأسد: "ليس لدينا الكثير من التوقعات، لأن الإدارة الأمريكية لا تتعلق بالرئيس وحده بل تتعلق بقوى مختلفة داخل هذه الإدارة، ومجموعات الضغط المختلفة التي تؤثر على الرئيس، ولذلك علينا أن ننتظر ونرى عندما يبدأ مهمته الجديدة أو يستلم مهام منصبه داخل هذه الإدارة كرئيس بعد شهرين، لكننا نقول دائماً إن لدينا تمنيات بأن تكون الولايات المتحدة غير منحازة وتحترم القانون الدولي، ولا تتدخل في الدول الأخرى في العالم، وبالطبع أن تتوقف عن دعم الإرهابيين في سوريا".
وعرّج الرئيس السوري إلى الأزمة التي تشهدها مدينة حلب، مبيناً أن "ما يسمونه الجزء الشرقي من حلب، يحتله الإرهابيون منذ ثلاث سنوات، حيث يستخدمون المدنيين دروعاً بشرية، ومن جانبنا كحكومة، لدينا مهمتان، الأولى هي محاربة أولئك الإرهابيين لتحرير تلك المنطقة ومدنييها منهم، وفي الوقت نفسه محاولة إيجاد حل لإخلاء تلك المنطقة من الإرهابيين، إذا قبلوا ما يمكن تسميته خيار المصالحة، وهو إما أن يسلموا أسلحتهم مقابل العفو أو أن يغادروا المنطقة، الأمر الآخر الذي فعلناه كحكومة هو فتح ممرات يغادر عبرها المدنيون تلك المنطقة، وفي الوقت نفسه تدخل القوافل الإنسانية والمساعدات من تلك الممرات داخل ذلك الجزء من حلب، إلا أن الإرهابيين رفضوا علناً أي حل وأرادوا المحافظة على الوضع كما هو".
وزادَ الأسد: "يمكننا القول، إننا كسبنا الحرب فقط عندما نستعيد الاستقرار في سوريا، لا تستطيع التحدث عن كسب الحرب طالما هناك قتل وتدمير بشكل يومي، إن هذا لا يعني أننا نخسر الحرب، فالجيش يحقق تقدماً جيداً، وبشكل يومي، ضد الإرهابيين الذين لا يزالون، بالطبع، يتلقون الدعم من تركيا وقطر والسعودية وبعض الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة، لكن الخيار الوحيد أمامنا هو الانتصار، إذا لم ننتصر وكسب الإرهابيون الحرب، فعندها لن يكون هناك وجود لسوريا".
موضحاً أن "روسيا وحزب الله جاؤوا إلى سوريا لأن بوسعهم تقديم مساعدة أساسية ومهمة، لأن الحرب التي نخوضها الآن، أو لنقل الوضع الذي نواجهه الآن لا يتعلق فقط ببضعة إرهابيين من داخل سوريا، إنها أشبه بحرب دولية ضد سوريا، لقد تلقى أولئك الإرهابيون الدعم من عشرات الدول الأجنبية، وبالتالي، فإن سوريا بمفردها ما كانت لتستطيع مواجهة هذا النوع من الحروب دون مساعدة أصدقائها، ولهذا السبب فإن وجودهم ودعمهم كان أساسياً جداً وبناءً على طلب الحكومة السورية، فروسيا مهمة جداً، وإيران مهمة جداً وحزب الله مهم جداً، جميعهم مهمون، وكل منهم حقق إنجازات مهمة ضد الإرهابيين في سوريا، وبالتالي يصعب القول، من أكثر أهمية من الآخر".
وفيما يتعلق بأجندات، قطر، تركيا، روسيا، الولايات المتحدة، إيران والسعودية، وما إذا كان بالإمكان محاولة إيجاد عملية سلام، مع وجود هذا العدد الكبير من الأجندات، أوضح الرئيس السوري أنه "دون دفع جميع تلك البلدان والعوامل المختلفة في اتجاه واحد، سيكون ذلك صعباً بالطبع، ولهذا أقول دائماً، إن المشكلة السورية، كحالة منعزلة، كحالة سورية، ليست معقدة جداً، ما يجعلها معقدة هو التدخل الخارجي، خصوصاً التدخل الغربي، لأنه ضد إرادة الحكومة السورية، في حين أن تدخل الروس، والإيرانيين، وحزب الله جاء تلبية لدعوة من الحكومة السورية، وبالتالي فإن دور الأمين العام للأمم المتحدة في جمع كل هذه القوى معاً، جوهري جداً، ونأمل بأن يتمكن من النجاح، بالرغم من أن ذلك لن يكون سهلاً بالطبع".
وحول تواجد الجيش التركي في سوريا وحديث أردوغان عن أن مصالح بلاده تتجاوز الحدود الطبيعية، وأشار إلى الموصل وحلب، قال الأسد: "أنت تتحدث عن رجل مريض، إنه رئيس مصاب بجنون العظمة وليس مستقراً، إنه يعيش في الحقبة العثمانية ولا يعيش في الوقت الراهن، إنه منفصل عن الواقع".
وأضاف أن "الوجود التركي في سوريا غزو، ومن حقنا أن ندافع عن بلدنا، من حقنا الدفاع عن بلدنا ضد أي نوع من أنواع الغزو، لنكن واقعيين، كل إرهابي أتى إلى سوريا، أتى عبر تركيا وبدعم من أردوغان، وبالتالي فإن محاربة أولئك الإرهابيين، هي بمثابة محاربة جيش أردوغان، لا أقول، الجيش التركي، بل جيش أردوغان".
وعن الدعم والتعاون الأمريكي مع وحدات حماية الشعب (YPG) التي تسعى لتحرير الرقة، قال الأسد: "عندما نتحدث عن التعاون، فإن هذا يعني التعاون بين حكومتين شرعيتين، وليس التعاون بين حكومة أجنبية أو أي فصيل داخل سوريا، إن أي تعاون لا يمر عبر الحكومة السورية غير قانوني، وإذا لم يكن قانونياً، لا نستطيع القيام به، ولا نعترف به ولا نقبله".
واختتم الرئيس السوري بالقول: "أنا لم أرفض أي مسؤولية عما يحدث في سوريا، ولكن ذلك يعتمد على القرار، فعندما تتحدث عن المسؤولية، تسأل نفسك عن القرارات التي تتخذها للتعامل مع الأزمة، هل أمر الرئيس أي شخص بقتل المدنيين؟ هل أمر بالتدمير؟ هل أمر بدعم الإرهاب في بلده؟ بالطبع لا، كان قراري، وقرار مختلف المؤسسات، وقرار مختلف المسؤولين في سوريا، وأنا على رأسهم، أن نجري حواراً، وأن نحارب الإرهابيين، وأن نقوم بالإصلاح كَردّ منذ البداية، كَردّ على المزاعم حينذاك بأنهم كانوا بحاجة للإصلاحات في سوريا، واستجبنا لذلك، إذاً، كان ذاك هو القرار الذي اتخذته، هل يمكن أن تقول، أو هل يمكن لأي أحد أن يقول، إن محاربة الإرهاب خطأ؟ أو أن إجراء الحوار خطأ؟ أو القيام بالإصلاحات خطأ؟ أو حماية المدنيين وتحرير المناطق من الإرهابيين خطأ؟ بالطبع لا، وبالتالي ثمة فرق بين المسؤولية عن السياسة والمسؤولية عن الممارسة، وفي أي ممارسة هناك أخطاء، تلك مسألة أخرى، عندما تتحدث عن الدولة والرئيس، فإنك تتحدث دائماً عن القرارات وعن السياسات".