الفساد هو المحرك الرئيس الذي جعل السوريين ينتفضون على نظامهم الحاكم.
فساد نخر عظم سوريا حتى اصبحت غير صالحة للعيش الا للمنتفعين منه، لكن الى اي درجة وصل هذا الفساد في القطاع التعليمي تحديدا.
حاولت من خلال هذا التحقيق الوصول الى جواب، ولكن الجواب كان صادما ومفاجئا حتى بالنسبة لي.
RojavaNews-دمشق: هذه هي جامعة دمشق وهي أقدم وأكبر جامعة في الجمهورية العربية السورية، والتي تأسست عام 1903 وتضم ما يزيد على 120 الف طالب واكثر من 8000 عامل في الحقل التدريسي، تخيلو ان هذه الجامعة هي اول جامعة حكومية في الوطن العربي.
تخيلوا هذا التاريخ العريق لهذه الجامعة وما الذي وصلت له الان بعد ان نعرض بعض الحقائق التي نجحنا في الوصول لها.
علمنا من خلال مصادرنا الخاصة ان متنفذين ومسؤولين في نظام الأسد يقومون ومن خلال عصابات وسماسرة ببيع شهادات صادرة من جامعة دمشق بأي تخصص وأي درجة علمية ولأي شخص سوريا كان ام غير سوري، المهم ان يدفع لهم مقابل هذا التخرج الوهمي والشهادة الوهمية.
الاكثر من ذلك ما قيل لنا من المصادر وهو ان هذه الشهادة ( الماجستير او الدكتوراة ) تأتي مصدقة من عمادة الجامعة وبتوقيع الرئيس وايضا مصدقة من الخارجية السورية بنسختيها الأصلية وطبق الأصل مع كشف للعلامات مصدقٍ ايضا .
ولتكتمل فرحتك بالتخرج ايضا الشهادة مصدقة من السفارة السورية في البلد التي تقيم فيه وتحمل ختم السفير مع التوقيع.
طبعا وبما ان واجبي كصحفي هو كشف الحقيقة وعدم توزيع الاتهامات دون التأكد من مصداقية معلوماتي حاولت الوصول الى معلومات اكثر دقة حول هذا الموضوع الى ان وصلت الى تسجيل بالصوت مع سمسار في عصابة او مافيا بيع شهادات جامعة دمشق، قام مصدرنا الخاص والذي انتحل شخصية شاب سوري يعيش في الخليج ويرغب بشراء شهادة ماجستير له بإرساله لنا..
مصدرنا الخاص حاول ان يبين خطر الجريمة اكثر فطلب ايضا من السمسار شهادة لصديقه والذي يحمل جنسية غير سورية وهذه الشهادة هي من كلية الطب في جامعة دمشق، على اساس ان صديقه درس الطب ولم يكمل التخصص ويريد ان يفتح عيادة بإحدى الدول العربية القريبة من سوريا
تخيلو ان السمسار عرض ايضا ان يقدم لمصدرنا شهادة خبرة من مستشفى الجلاء الحكومي في دمشق ومصدق من وزارة الصحة السورية لتسهيل عملية فتح عيادة نسائية في احدى العواصم العربية .
اذا هي جريمة مكتملة الاركان وتستهدف ارواح الابرياء .
طبعا علمنا ان هذه المافيا تقوم ببيع ما يصل الى 200 شهادة يوميا من جامعة دمشق، جامعةً ملايين الدولارات والتي يقول مصدرنا انها تذهب لمسؤولين بنظام الأسد يعلمون ان النظام لن يطول عمره ويريدون الانتفاع من سلطتهم الى اخر رمق.
حاولت ولكي لا اكون متسرعا بالحكم على الجامعة والعاملين فيها بأن هذه الشهادات مزورة ولكن من بحثنا علمنا ان التواقيع والاختام الرسمية تتغير بشكل دائم ومستمر وهذا ما يؤكد انه حتى ولو لم تصدر الشهادات من داخل الجامعة فهناك من يعمل مع هذه المافيا من داخل الجامعة ونظرا للعدد الكبير من الشهادات فهو ليس شخصا واحدا بمزيد من البحث وصلنا الى احد الشباب السوريين الذين قاموا بشراء شهادة من جامعة دمشق عن طريق احد السماسرة والذي كان له تبرير لذلك.
لكن ما هو شعور الطالب النظامي في جامعة دمشق والذي التزم في الدراسة لسنوات طويلة ودفع من ماله ووقته وجهده ثمنا للحصول على شهادة تؤمن له وظيفة المستقبل.
الكارثي في هذا الموضوع هو ان هذه الشهادات واذا ما استمرت في الانتشار ستقوم معظم دول العالم برفع الاعتراف عن الشهادات الصادرة من سوريا على غرار ما حصل مع بعض الدول التابعة للاتحاد السوفيتيي السابق بعد ان قامت المافيات ببيع شهادات الجامعات ما حدا بكثير من الدول ومنها عربية بإيقاف الاعتراف بشهادات تلك الدول، وهذا الامر يعمم على الصالح والطالح ما يضيع مستقبل جيل كامل من ابناء وطن مدمر.
م.الآن