Print this page

بحثا عن الحياة.. قصة شاب سوري ركب الأهوال إلى ألمانيا

4:49:20 PM

RojavaNews:تنفس فجر جديد على حقول الكرم التي كان يختبئ فيها محمد الحاج ورفاقه. كانت خيوط الفجر تحمل لمحمد الأمل والخوف معا، وكان القليل من الضوء الذي بدء يتسرب بين الأشجار، كافيا ليبدأ اللاجئ السوري الشاب يوما جديدا لتحقيق حلمه في الوصول إلى ألمانيا.

بدأ الشاب العشريني يوقظ رفاقه (أب وابنته من حلب ومراهق في الـ16 من عمره وطبيبان سوريان).

كان محمد يعلم أن ضوء الصباح لم ينبلج بشكل كامل، لكنه كان كافيا ليجدوا طريقهم بشكل حذر بين حقول الكرم التي تمكنهم من تفادي حرس الحدود، فألمانيا لا تزال بعيدة جدا والعقبات كثيرة، لكن اللاجئ الشاب كان مصمما على الوصول.

حلب.. ذكريات القصف ثم اللجوء

في أحد مستشفيات مدينة حلب تطوع محمد للمساعدة في علاج المرضى والجرحى منذ سنة 2012. كان يقوم بتضميد الجراح وتنظيف المعدات الطبية، لكن أمام اشتداد النزاع وقصف حلب بالبراميل المتفجرة اضطر محمد وعائلته إلى اللجوء إلى تركيا بعد أن أغلق المستشفى.

وفي مدينة كلس جنوب تركيا استقرت عائلة محمد منذ سنة 2014. وهناك عمل مع إحدى الجمعيات البريطانية غير الحكومية، لكن المدينة الصغيرة كانت تضيق عن أحلام شاب يريد الالتحاق بالجامعة.

وحين رفض طلبه بالحصول على تأشيرة للدراسة في ألمانيا، قرر محمد أن يصل إلى ألمانيا بطريقة غير شرعية.

لم تمض سوى أيام قليلة حتى كان يودع والدته الخائفة من أن تفجع فيه بعد أيام من حادثة غرق الطفل السوري آيلان كردي.

خاض عباب بحر إيجه ومشاعر الخوف تتملكه على متن قارب أحد المهربين الأتراك. وكان الخامس من أيلول/ سبتمبر بالنسبة لمحمد يوما جديدا وجميلا جدا. في ذلك اليوم كان يلتقط صور سيلفي تذكارية مع أصدقائه وهم يعانقون بعضهم بعضا فرحا بوصولهم إلى اليونان.

في عبارة يونانية

صرخ طاقم العبارة اليونانية في وجه محمد ورفاقه "لا يوجد المزيد من المقاعد". وفي النهاية وجدوا لهم مكانا لم يكن يقيهم البرد القارس والمطر الشديد أحيانا في رحلة دامت 10 ساعات.

وفي اليوم الموالي، ركب حافلة أخذته من أثينا إلى الحدود المقدونية، لكن سهولة الرحلة في الحافلة لم تنسه صعوبة رحلته على العبارة.

ويصف ذلك قائلا "يعتبروننا نحن السوريين مثل الحيوانات. متأسف حقا لأن ما حدث على العبارة كان في بلد أوروبي".

بعد سبع ساعات كان المتطوعون على الحدود المقدونية يقدمون الطعام للاجئين وضمنهم محمد. المطر كان يهطل من دون توقف والمراهق الذي يرافقه يكاد يبكي من التعب ومشقة السفر.

مر بعض الوقت وكان محمد مجددا في رحلة أخرى، هذه المرة على متن قطار متوجه إلى صربيا.