Rojava News ــ صحيفة كوردستان: أزمة الخبز في كوردستان سوريا جعلت الحياة صعبة لدرجة تكاد أن تتوقف بعد مرور أكثر من أربعة سنوات على بدء الثورة السورية. وتعيش المناطق الكوردية حاليا في عدد من الأزمات منها، أزمة المحروقات، المواد الغذئية، الألبسة، انعدام فرص العمل، والأسوء هي أزمة الخبز التي جعلت الحياة صعبة لدرجة تكاد معها أن تتوقف عجلتها عن الدوران في كوردستان سوريا، رغم إنها المنطقة الأولى من حيث إنتاج القمح في البلاد، وإنتاجها يتميز بنوعية ممتازة، وكان يسد حاجة المطاحن من الدقيق التمويني في الآونة الأخيرة.
نقل الحبوب الى الساحل
يعاني سكان محافظة حسكة (منطقة الجزيرة) منذ أكثر من ثلاثة أشهر من سوء جودة الخبز، ووجود كميات كثيرة من النخالة وقمل القمح في الطحين، بينما يقوم النظام بنقل الحبوب الجيدة إلى مناطق الداخل السوري. يتم نقل الحبوب من صوامع قامشلو وعموم محافظة حسك الى الساحل السوري بقرار أمني من النظام، مما أدى إلى ارتفاع سعر ربطة الخبز بنسبة 250% في المناطق الكوردية.
وجاء قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية في سوريا مؤخراً، بزيادة كمية الطحين المستخرج من كل 100 كغ إلى (95) كغ، بدلاً من (85) كغ، وهذا يعني زيادة كمية النخالة في الطحين في كافة المطاحن، وأدى هذا إلى ظهور مشاكل صحية. المواطن (عيسى قاسم) من مدينة قامشلو أوضح لـ(كوردستان): "منذ شهرين ونوعية الخبز رديئة جداً في المدينة حيث يعطى للأفران طحين سيئ ويوجد مع الطحين قمح غير مطحون ونخالة ولون الخبز أسمر، وهناك فساد في التوزيع والإنتاج حيث تم تسليم الفرن الآلي الشرقي لعناصر الـ(ب ي د) والفرن الغربي لعناصر النظام، والتوزيع يتم عبر مندوبين يتم اختيارهم من قبل النظام و(ب ي د)، ففي الحالة العادية هناك صعوبة في الحصول عليه أما في السوق السوداء فهي متوفر بسعر 200 ليرة للربطة فيما السعر العادي هو 100 ليرة، ونحن نخشى على صحة أطفالنا من تناول هذا الخبز الرديء ولكن ليس لدينا بديل." بحسب ما أوضح المواطن عيسى قاسم، وتابع القول "وهناك أضرار صحية للخبز السيئ الذي نتناوله بحسب بعض الأطباء، منها تقرحات معدية واتهابات القولون، والإمساك وخصوصاً لدى المسنين لصعوبة هضمه، وأيضاً تؤدي إلى التسمم وعدم تحمل غذائي لدى الأطفال".
مضطرون لتناول هذا الخبز
ومن جهته يقول المواطن عباس: "إن الخبز الذي هو المادة الأهم في حياتنا اليومية، وهو الآن في أسوء حالاته، وقد لا يصلح إلا علفاً، ومع ذلك فإنّ الناس مضطرون للتعامل مع هذا الخبز وتناوله كونه لا غنى لنا عنه، ولا يمتلك الكثيرون بديلا عنه." وأعلن (عباس)، إن الخبز رديء منذ فترة ولم تتوقف هذه الرداءة إلى الآن، طبعاً يصل إلى القرى بصعوبة ويصبح غير صالح للأكل. وفي صفحات التواصل الاجتماعي كتب أحد الأصدقاء تعليقا باللهجة العربية الشامية: "من حقي أن احكي اللي بدي ياه عن الإدارة الذاتية واللي رح يزاود علي خليه يأكل هاد الخبز"، ونشر صورة الخبز وفيه حشرة
بناء مطاحن في حسكة
ويشير مساعد المهندس اختصاص ميكانيكي (غاندي جمال معو) من مدينة قامشلو، بأنه نتيجة تدمير المطاحن في حلب وإدلب وحمص والشام ودير الزور بالبراميل المتفجرة، تم السماح ببناء مطاحن في محافظة حسكة، وتم بناء عدة مطاحن من قبل مستثمرين حلبيين أو من الداخل الذين هربوا من المناطق الملتهبة والتي تشهد قصف متواصل، ويتم استيراد الآليات من تركيا، وتكلفتها بحدود 100 مليون ليرة سورية، وذلك لتغطية العجز في مادة الطحين في الداخل والساحل دون محافظة حسكة، والحكومة تعطيهم القمح الموجود في الميراه، أي في (مخازنها القديمة) وتطلب منهم أن يكون نسبة الطحين المستخرجة 95%، فيقوم أصحاب هذه المطاحن بوضع سلنرات طحن إضافية لتنعيمها وجعلها بدرجة قريبة من الطحين وترك الكثير من الأتربة بين الطحين كي يحققوا عهود الدولة النظامية والنسبة المطلوبة.
مصادرة القمح الجيد
القمح الجيد تصادره الدولة لتخزين حاجتها والباقي تبيعه إلى دول تدعمه بالسلاح، وأضاف (معو) بأنه من سلبيات هذه النخالة القديمة إنها تكون قد تشبعت بالمواد الكيميائية الضارة، نتيجة رش ستوكات القمح بالمبيدات الحشرية، وهذه المبيدات تدخل في تركيبة قشر القمح والتي تصبح نخالة تدخل في الطحين وتجلب الأمراض السرطانية والمزمنة، وأشار إلى أن القمح الجديد تقوم الدولة بمصادرته وإرساله إلى الساحل لتخزين ما يلزم والباقي تبيعه إلى دول تدعمه بالسلاح. وقال (غاندي معو): إن هذا جزء بسيط من عملنا في المشاريع العملاقة، ونريد أن تكون الفائدة لشعبنا الكوردي في روجآفاي كوردستان ونرجو أن تدعمنا حكومة (ما يسمى بالكانتون) بالآلات والآليات والرافعات لنجعل من روجآفاي كوردستان تصدر الطحين وتحقق الإكتفاء الذاتي في هذا المجال، كما إننا جاهزون لتنفيذ مثل هذه المشاريع في إقليم كوردستان إذا طلب منا ذلك، وقدم لنا الدعم اللازم من المنظمات الدولية والمحلية لتحسين نوعية الخبز وإنقاذ أكبر قدر من المواطنين من طحين الدولة الذي هو أشبه بالعلف الحيواني.
عموماً يعاني الإنتاج الزراعي في محافظة حسكة (منطقة الجزيرة) من نقص في مستلزمات الإنتاج والأسمدة والعمالة، وشبكات الري والمعدات الزراعية والوقود، وبعد أن كانت سوريا من الدول المكتفية ذاتياً بالغذاء وكانت تصدر كميات من القمح، هي الآن تعتمد على القمح الإيراني لتزويد الأفران في كافة المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري.
نسيبة هسام











