واشنطن بوست: الولايات المتحدة تعتبر الوحدات الكردية حليفا حاسما

واشنطن بوست: الولايات المتحدة تعتبر الوحدات الكردية حليفا حاسما

Rojava News ــ واشنطن بوست: بعد سنوات عدة من الأخطاء، يبدو أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعكفون في النهاية على وضع أطر ستراتيجية لمحاربة جيش مجموعة الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” في سورية، حتى بينما يواصلون السعي إلى حل سياسي مع دمشق.

 

الآن، ما يزال الكابوس السوري بعيداً عن الانتهاء، ويستمر أنصار  الأسد في الإصرار على أن النظام سوف ينجو من هذه الفوضى. لكن سياسة الولايات المتحدة تعمل الآن على ما يبدو جنباً إلى جنب مع كل من روسيا، والعربية السعودية، وتركيا، في تشكيلة نادرة -ولو أن إيران ما تزال تشكل مفسداً محتملاً.

كان التغير الكبير الذي طرأ على المشهد، هو الاتفاق الأمريكي-التركي على خطة تقضي بإغلاق الحدود السورية، مع إقامة منطقة آمنة تمتد أميالاً في العمق السوري، والتي ستقوم بتأمينها القوات التركية بشكل رئيسي. ويعتقد المسؤولون أن هذا سوف يقطع الإمدادات عن الرقة؛ “عاصمة” مجموعة “داعش”، بينما تقوم الطائرات الأمريكية والتركية بقصف مقاتلي المجموعة من قواعد جوية في تركيا.

تشكل الثغرة الحدودية التي ينبغي إغلاقها قطاعاً طوله نحو 60 ميلاً، وتمتد من نهر الفرات إلى كليس، إلى الشمال من حلب. أما المنطقة الحدودية الواقعة إلى شرق الفرات، حول كوباني، فقد تم تطهيرها مسبقاً على يد القوات الكوردية السورية من ميليشيا وحدات حماية الشعب، التي تعمل بدعم جوي من الولايات المتحدة.

في هذا السياق، حذرت الولايات المتحدة سورية بهدوء من أنها ستصد أي هجوم يُشن على القوات التي تتجمع من أجل شن الهجوم على “داعش”. وليس هذا الأمر بنفس مستوى رسمية “مناطق حظر الطيران”، لكنه يمكن أن يصبح كذلك في حال قام سلاح جو الأسد بالإغارة على هذه القوات. ورغم الشكوك التركية، فإن الولايات المتحدة سوف تستمر في تقديم الدعم الجوي اللازم لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تعتبرها الولايات المتحدة حليفاً حاسماً رغم صلاتها السياسية بحزب العمال الكردستاني؛ المجموعة التركية المتطرفة التي ترغب أنقرة في تدميرها والتخلص منها.

ما يزال شن هجوم بري على الرقة على بعد أشهر من الآن. وتقوم الولايات المتحدة بحشد قوات قبلية محلية من الكورد السوريين، والعرب والتركمان، والتي يمكن أن تقوم في نهاية المطاف بتطهير شمال شرق سورية، بدعم جوي من الولايات المتحدة وقوات التحالف. أما في الوقت الحاضر، فليست لدى الولايات المتحدة أي خطط لتضمين قوات من العمليات الخاصة مع هؤلاء المقاتلين.

كما يتواصل الجهد الأمريكي الرامي إلى تدريب قوة مكافحة إرهاب سورية تحت قيادة اللواء مايكل ناجاتا، ولو أن ذلك يجري ببطء. وقد ضم خريجو الدفعة الأولى 54 مجنداً سورياً فقط. ويتم الآن تدريب دفعة أخرى تضم عدة مئات من المقاتلين، ويقال إن نحو 6.000 سوري تطوعوا لهذا البرنامج -ولو أن الرقم يمكن أن يهبط بمعدل الثلثين بمجرد استكمال عمليات التدقيق والتدريب.

تتزايد الضغوط أيضاً في الجبهة الجنوبية، على طول الحدود السورية-الأردنية. وهنا، تم تدريب الثوار السوريين في برنامج سري تديره الاستخبارات الأمريكية والمخابرات الأردنية. ويقال إنهم يسيطرون على المزيد من الأراضي إلى الجنوب من دمشق، مما يسمح للأردنيين بضرب مواقع “داعش” في الشمال الشرقي، وربما التحرك لتأمين دمشق في حال سقوط نظام الأسد.

إحدى المعضلات التي تواجه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، هو ما إذا كانت “جبهة النصرة”، فرع تنظيم القاعدة السوري، تشكل تهديداً مساوياً لتهديد “داعش”. والمجموعتان الإرهابيتان متخاصمتان، وتشنان هجمات منتظمة ضد بعضهما البعض في وسائل الإعلام الاجتماعية. وينظر بعض مسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين إلى “جبهة النصرة” كعدو مميت على المدى البعيد، فيما يعود في جزء منه إلى حسن تنظيمها وجذورها العميقة في سورية. لكن الكثيرين من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة يحتفظون بصلات استخبارية سرية مع المجموعة.

تأتي الدفعة الجديدة في سورية بينما يسعى الجيش العراقي إلى استعادة الرمادي التي سقطت في يد “داعش” في أيار (مايو). ويأمل المسؤولون الأمريكيون أن تتمكن القوات العراقية من استعادة السيطرة عليها في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وسوف يترك ذلك الفلوجة كمعقل لمجموعة “داعش”، والذي يبعد مسافة تقل عن 40 ميلاً إلى الغرب من بغداد. وتشغل جبهة الفلوجة ميليشيات شيعية تحت السيطرة الإيرانية، مما يعقد التخطيط العسكري الأمريكي والعراقي.

يكمن هدف الولايات المتحدة في العراق، كما في سورية، في تحشيد القوى العشائرية السنية، لكن ذلك الجهد يسير ببطء. ويتم الآن تدريب نحو 1.500 مقاتل قبلي في قاعدة التقدم الجوية في محافظة الأنبار، وتستعد قوات شرطة سنية إضافية قوامها 3.000 لاستعادة النظام في الرمادي بمجرد تطهيرها من المتطرفين. لكن هذه تظل قوة صغيرة، وهي تشير إلى اقتناع محدود لدى القادة السنة.

على أي حال، تأمل إدارة أوباما في أن يفضي الضغط العسكري الجديد في سورية إلى إقناع الأسد بالقبول بعملية سياسية، والتي تقود إلى تغيير للقيادة في سورية، إن لم يكن تغييراً كاملاً للنظام. ومع الاهتمام الذي تبديه كل من روسيا والعربية السعودية، فإن هذا المسار الدبلوماسي يعرض بعض الوعد والأمل.

كانت إحدى الإشارات إلى هذا الحراك الدبلوماسي إشاعة انطلقت هذا الأسبوع من دمشق، والتي تقول إن علي المملوك، رئيس مخابرات الأسد، زار العربية السعودية مؤخراً من أجل استكشاف إمكانية التقارب. وربما يؤذن ذلك بفترة فاصلة من الحديث المختلط والقتال مع دمشق، بينما تتسارع المعركة ضد مجموعة “داعش” وتتصاعد.

Rojava News 

Mobile  Application