الفنان الراحل جميل هورو.. صوت الملحمية الكوردية، وملك أغاني التراث الشعبي

الفنان الراحل جميل هورو.. صوت الملحمية الكوردية، وملك أغاني التراث الشعبي

Rojava News: كان لفن الغناء دور كبير في حياة الناس في القرون الماضية، كونه كان المصدر الأهم لنقل القصص والملاحم البطولية وأحداث أخرى مثل: سيرة قيادة الثورة الكوردية والمظالم التي لحقت بالشعب الكوردي، وبشكل خاص في الجزء الشمالي من كوردستان ومن ثم في جزئه الجنوبي. كثير من الأغاني كانت تتحدث عن المعارك البطولية ضد مغتصبي أرض الكورد وحقوقهم، وأخرى عن سيرة القادة والأبطال التاريخيين أمثال: علي رضا، شيخ سعيد بيران والبارزاني. وفي منطقة عفرين على سبيل المثال، كان (جميل هورو) أهم فنان. حمل جلّ تراثه الشعبي، ونشره بكل صدق وأمانة .

جميل علي هورو الذي ولد في قرية سعرينجك التابعة لمنطقة عفرين عام 1934م، تعلم في المدارس الدينية على يد الملالي (الشيوخ)، وقد أثرت هذه الدراسة على شخصيته كثيرا. عشق الفن منذ أن كان في العاشرة من عمره، وكان يمتلك صوتا جميلا وذاكرة نادرة، ومن أكثر الفنانين حفظا للأغاني الكوردية، وخاصة الملحمية. ورغم تعرضه للكثير من المصاعب في حياته، منها فقر الحال والمرض وحادثة خطف ابنه حنان وهو طفل في الرابعة من عمره بأيادي مجهولة، ومن ثم قتله حيث عثر على جثته في نهر عفرين بعد عدة أيام عام 1973، بقي مخلصا لفنه ولقضيته القومية طوال حياته .

بدأ حياته الفنية في الاحتفالات والأعراس الشعبية وفي منتصف الستينات من القرن الماضي. بدأ بتسجيل أغانيه في ستوديو كامل فون في مدينة حلب عامي 1965 و1966، ومن تلك الاغاني :(Memê Alan، Feteh beg، Ûsib Şer، Xana Dinê، Eyşa Îbê،  Dizo،Cebelî، Xemê Zalim، Tosino، Wey lawo.. Lo bavo)).

الفن والسياسة كانا من أهم اهتمامات الفنان جميل هورو، فقد كان من الأوائل الذين انتسبوا للحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) في منطقة عفرين. اعتقل على أثر إشعال النيران في عيد نوروز مع مجموعة من رفاقه  في فترة الوحدة السورية المصرية، وعذب تعذيبا شديدا إلى حد اقتلاع الأظافر وبعد إطلاق سراحه بقي ملاحقا من قبل الأمن السوري، فاضطر للجوء إلى تركيا مع عائلته عام 1970، ومن ثم إلى جنوب كوردستان حيث أقام مدة من الزمن عند المناضل عيسى سوار في منطقة زاخو .

بعد عودته من كوردستان شارك في العديد من المناسبات القومية والاجتماعية، وسجل مجموعة أخرى من أغانيه، وكانت أغلب أغانيه قومية هذه المرّة حيث نلاحظ في العناوين  (Leyla Qasim،  Şêx Seîd، Ebro kevan، Keça Kurda، Berzanî، Pêşmergê Kurd، Newroz، Delalê Milanî، Ay felek ..felek، Gula Nesrînê). رافق في رحلته الفنية كل من الفنانين: عارف صاغ، نوري ساس كوزل، محمد عارف جزراوي، سعيد يوسف، محمود عزيز، شيرين ملا وغيرهم .

رحل الفنان جميل هورو عام 1989 بمدينة حلب ودفن في قرية (كفر جنة) التابعة لمنطقة عفرين، تاركا لنا إرثا غنائيا قيما ومدرسة فنية أصيلة، قل مثيلها في كوردستان .

                              

علي شيخو برازي

Rojava News 

Mobile  Application