مهاباد تستذكر شاعرها الكبير هيمن

مهاباد تستذكر شاعرها الكبير هيمن

Rojava News: يعد هيمن، شاعر الثورة والرومانسية، أحد أبرز أعمدة الشعر الكلاسيكي الرومانسي في عصره الأخير. عاصر إعلان جمهورية كوردستان الديمقراطية عام 1946 حيث كان في ريعان شبابه. سقوط الجمهورية بعد أحد عشر شهرا من تأسيسها، غيَر من مسار حياة الشاعر هيمن، حيث اضطرّ مع نخبة كبيرة من الناشطين السياسيين إلى اللجوء الى جنوب كوردستان، وقد عاش الشاعر الشطر الأعظم من حياته في هذا الجزء من كوردستان (1946- 1979) بعيدا عن الأهل والخلان والبيئة التي فتح فيها عينيه، حيث عاد الى شرق كوردستان بعد سقوط النظام الشاهنشاهي في ايران إثر انتصار الثورة الايرانية عام 1979.

 

مدينة مهاباد في شرق كوردستان، قررت عقد ملتقى علمي لتقييم النتاج الشعري لشاعرها الشهير (هيمن) الذي ولد عام 1921 في قرية (لاجين: Lachin) التابعة لمهاباد، حيث ينتصب تمثال كبير من عمل النحات الكوردي الكبير هادي ضياءالدين وسط إحدى أهم ساحات المدينة، كجزء من اعتزاز المهاباديين (والكورد عموما بالطبع) بشاعرهم الراحل هيمن الذي تلقب تارة بالمهابادي وأخرى بالموكرياني.

 

وقد وجهت لجنة الاعداد للمتلقى دعوة مفتوحة لجميع الكتاب والباحثين والشعراء الكورد في محافظات شرق كوردستان (اورميه، سنندج، كرماشان، ايلام ولرستان) للمشاركة في الملتقى وتقديم نتاجاتهم وأبحاثهم حول الابداع الشعري لشاعر الرومانسية والغربة الكبير (هيمن). وقد حددت اللجنة أحد عشر محورا للبحث تدور حول: الأبعاد الجمالية في شعر هيمن، مفهوم الانسان في شعر هيمن، الابعاد اللغوية والنحوية في أشعار هيمن، أشعار هيمن وأساسيات الاسلوبية، الأركان المعرفية للحداثة في شعر هيمن، أشعار هيمن من وجهة نظر علم النفس وعلم الاجتماع، دور الكتاتيب والخانقاهات (دور عبادة اسلامية تمارس فيها الطقوس والتدريس) في تكوين هيمن الذهني والخيالي و تأثيرات الأدب الفارسي في شعر هيمن).

 

ملتقى همين سيعقد بداية الخريف حسب التقويم الكوردي، لجنة الاعداد للمتلقى تستقبل مساهمات الكتاب والباحثين والشعراء من محافظات شرق كوردستان حتى منتصف أيلول من هذا العام.

 

محمدأمين شيخ الاسلام الموكري، المعروف والمكنى بـ(هيمن) يعد مع صديق عمره وشريك نضاله هزار موكرياني، أبرز علمين في الأدب والثقافة الكوردية خلال القرن العشرين في منطقة موكريان بشرق كوردستان. فقد درس الإثنان معا في ثلاثينيات القرن الماضي في مدارس التدريس الديني (الكتاتيب) والمعروفة في كوردستان بالـ(حوجره)، وتوجه العلمان الى عالم الأدب والشعر الكورديين. وكان لهما حضور كبير ايام جمهورية كوردستان، وقد أطلق قاضي محمد مؤسس الجمهورية لقب شاعر الأمة على كل منهما.

 

صدر للشاعر هيمن ديوانه الكبير (تاريك و روون: الظلمة والضياء) مطلع سبعينيات القرن الماضي في بغداد حيث كان يعيش حياة اللجوء والنفي. يعد هذا الديوان الشاهد الأكبر على العطاء الشعري له، حيث كتب الشعر العمودي سائرا على نهج التراث الشعري الكوردي وكبار الشعراء الكلاسيكيين، ويعد من أبرز رواده في القرن العشرين، حيث جدد جيل من الشعراء الكورد في هذا القرن لغة الشعر الكلاسيكية، وطوّروا وجددوا قاموسه الشعري الذي تجاوز وتخطى اللغة الشعرية الشرقية الهجينة للشعراء الكلاسيكيين الكورد طوال تسعة قرون خلت. وصدر ديوانه الثاني نهاية السبعينيات بعنوان (نالةي جودايي: أنين الفراق) الذي هو عبارة عن قصيدة طويلة ضمنها الشاعر كافة آلامه ومعاناته من الغربة والبعد عن الأهل والخلان، مازجا فيه نفحات الحب والعشق وعذابات الفراق. ويعد هذا الديوان (القصيدة) النموذج الأكثر بروزا في بابه، فيه من الحسيّة العالية والرومانسية الطاغية والخيال الطافح ورقة اللغة الكثير.

                                          

من المهم الاشارة الى ان هيمن شاعر يحتل موقعا مرموقا ضمن مجمل تاريخ الأدب الكوردي، لغته الشعرية الرقيقة وقصائده الوطنية التي تغنت بالتطلعات الانسانية المشروعة لشعبه وصوره الشعرية الجذابة التي جسدت مشاهد من المخيلة الجمعية وقاموسه الشعري الثري المكتسب من ريف موكريان، من أهم معاقل اللغة الكوردية، وسلاسة شعره واشراقات نصوصه، كل هذه الامور قد منحته منزلة رفيعة وسط شعبه.

 

 ولعل قضاءه أكثر من ثلاثة عقود من عمره منفيا على خلفية نضاله القومي، جعله شاعرا مبجلا وشخصية مرموقة وسط شعبه، بل إنموذجا للكوردي المناضل الذي لا يهادن ولا يتخلى عن قضية شعبه العادلة التي يقول بحقها في بيت شعري ضمن الديوان/ القصيدة (أنين الفراق) ما معناه: (نضالي هو نضال انساني، نضال الكورد المحرومين، هذا الشعب الذي ينكر وجوده). وحينما يكتب النثر، كانت لغته النثرية تجاري لغته الشعرية في البلاغة والسلاسة والرقة والجمال. والنموذج الأبرز لكتاباته النثرية هي المقدمة الطويلة التي كتبها لديوانه الشعري (الظلمة والضياء) بعنوان (من اين الى أين؟: له كويوة بؤ كوي؟)، هذه المقدمة التي شغلت أكثر من ثلاثين صفحة من الديوان و دفعت البعض الى القول، إن مقدمة الشاعر لديوانه تعادل من حيث قيمتها الادبية الديوان أو ربما تتخطاه. وقد نشر العديد من المقالات في الصحف الكوردية جمعت تاليا في كتاب. واصدرت مؤسسة آراس قبل سنين المجموعة الكاملة للشاعر هيمن في مجلدين، أحدهما اشعاره والثاني كتاباته النثرية. كما ترأس تحرير مجلة (سروه) الأدبية التي كانت تصدر عن مؤسسة صلاح الدين الايوبي للنشر في مدينة اورمي (أورمية) خلال ثمانينيات القرن الماضي.

 

  متابعة: طارق كاريزي

 

Rojava News 

Mobile  Application