8:16:07 PM
RojavaNews_كركي لكي: بحضور اعضاء المجلس المحلي للمجلس الوطني الكردي في كركي لكي واعضاء اتحاد كتاب كردستان سوريا والفعاليات الثقافية والسياسية اقام اتحاد كتاب كردستان سوريا, فرع كركي لكي - جل آغا, حلقة حوارية في قاعة المجلس الوطني الكردي كركي لكي, وذلك الساعة الرابعة عصراً يوم السبت الواقع في 16 / 4 / 2016, لمناقشة الراهن السياسي في ظل اعادة تركيب المنطقة بعد تفكيكها المقدمات والنتائج, انطلاقاً من مقاربة المثقف وممارسة السياسي وجدلية العلاقة بينهما, من قبل معدي حلقة الحوار الناشط شيركوه حسن والناشطة زهرة احمد قاسم .
حيث تم تعريف المثقف بداية انطلاقاً من قول الفيلسوف أنطونيو غرامشي : كلُّ فردٍ هو مفكر، وبالتّالي فهو مثقف, وإنَّ كلّ إنسان يقوم بنوع من النشاط الفكريّ الواعي هو مثقف, فالمثقفُ في الحالة العامّة هو من ألمَّ بشيء أو ظاهرة, عمد إلى الحفاظ عليها دون تضررها, أو دراستها منطقياً وأخلاقيا لاستخلاص رؤية جديدة, مستهدفاً تطوير الحالة من خلال الدراسة والتحليل المنطقي والواقعي, بالاستناد إلى مؤهلاته, وإمكاناته وفراسته التي تؤهله لاستقراء المستقبل, والتأثير في مجريات الظواهر والأحداث بما يتلاءم وخصائص مجتمعه, أو تلائم المجتمع معه على قاعدة تسخيرها أي الظاهرة أو الحدث لصالح المجتمع, وهي مهمة المثقف والمثقف النخبوي الملتزم بقضايا المجتمع تحديداً على مرِّ العصور.
ومن ثم تم تعريف السياسيّ على انه يهدف دوماً إلى السلطة والجاه, لذا يعمد إلى حسابات دقيقة ويتعامل بحذر ورهبة مع كل فكرة أو ظاهرة, تحدث للمجتمع خشية التعرض إلى سلطته, والتي هي مصدر قوته, فهو محافظ بحكم مكتسبات حصل عليها يخشى التغيير بكافة أشكاله,
وانطلاقاً من ان وظيفة المثقف هو البحث عن الجديد, فهو يسعى إلى الحقيقة, وكشف قوى خلّاقة جديدة لإحداث تغييرات مستمرة على منظومة القيم والأفكار وصولا إلى حالة أفضل تتسم بالأخلاق, الحياة بالنسبة له سديمه, فهو لا يسعى إلى غايات شخصية, يميل إلى التحرر بطبيعته, بيمنا السياسي مقيد بمجموعة عوامل تحكم تصرفاته وأفكاره وهنا يتلاشى دور المثقف السياسي أو ينحسر ويكتفي بالمناورة والتلاعب بالمصطلحات للتبرير لا أكثر, تم مناقشة جدلية العلاقة بين المثقف والسياسي, فهي في المجتمعات المتقدِّمة, والتي تسعى أنظمتها وسياسيوها إلى تطوير مجتمعاتهم, تكون العلاقة تكاملية, في حين تكون العلاقة بين المثقف والسياسي في المجتمعات المتخلفة أو النائية علاقة ندّية تصارعيه, وذلك لخشية السياسي من الأفكار, التنويرية للمثقف, وتأثر المجتمع بها وبالتالي الانقلاب على السياسي, والتعرض أو انتزاع مكتسباته.
بعد ذلك تم مناقشة المحور الاول حيث اجمع المشاركون في معرض مداخلاتهم في مناقشة مقدمات ما سمي "بثورات الربيع العربي" على ضوء النتائج الراهنة: حيث تم التـأكيد على تعريف الثورة على انها خروج عن الوضع الراهن وتغييره, باندفاع يحركه عدم الرضا والتطلع إلى الأفضل.
أما حول ما سمي بثورات الربيع العربي والتي كانت شرارتها الأولى من تونس ومن ثم انتقلت الى مصر ليبيا اليمن وسوريا, اجمع الحضور انه على الرغم من المقدمات الثورية الناجمة عن ممارسات نظم الاستبداد في هذه البلدان ألا أن النتائج لا تعكس تلك المقدمات فتونس من الغنوشي إلى الغنوشي ومصر من العسكر إلى العسكر وليبيا واليمن لازالت تعيشان تداعيات الحرب الأهلية المستعرة أما في سوريا فحدث ولا حرج فالدمار طال كل شيء, أضيف إلى ممارسات الاستبداد الذي لازال جاثماً لعنة الإرهاب والتطرف, وكل الخشية ان ينتج الحجاب حجاباً ويستنسخ النظام ذاته بجناحيه الحاكم والمنشق.
وبعد مقاربة المقدمات بالنتائج اتفق الحضور على العبارة التالية " قد نسمي ما يحدث بالثورة لكنها بالتأكيد ليست ثورة نبيلة لأنه لم يسبق أن سجل التاريخ انحرافات ثورية إلى هذا الحد لتبتلع أبنائها بهذا الشكل, كما إنها جلبت إلى المنطقة كل شيء ألا الحرية والكرامة وان قسماتها تشبه كل الفصول إلا الربيع" .
وحول تقييم مسارات الحالة السورية بين متطلبات التصحيح ومتلازمة الانحراف على ضوء الثابت والمتغير السياسي انطلاقاً من ( التعريف – الشعار – الممارسة ): جاءت المداخلات تأكيداً على ان الانطلاقة كانت بدايات فعل ثوري نتيجة ممارسات الاستبداد, وبما أنّ الثورة هي مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغير جذري في المجتمع, فبالتأكيد هناك مجموعة عوامل تؤدي بالضرورة إلى تحريك المجتمع للقيام بالثورة, فالثورات في مجملها تقوم بسبب تمايز فئة من المجتمع على باقي الفئات ولو اختلفت تسميات الفئة المتمايزة.
كما تم التأكيد أنّ الثورة تهدف إلى التغيير في بنية المجتمع من كافة النواحي, وهي نتيجة تضارب او تقاطع مصالح فئات المجتمع من خلال إرادتي التغيير والبقاء لمختلف القوى, وبما أنّه لا توجد ثورة حميدة أو سامية مهما تبنت من شعارات نبيلة وان السياسة لا تلتزم بالأخلاق, فأنّه غالباً يودي إلى حالة من الصراع القاسي تتوالد بين المجتمعات الغير مندمجة ,حيث تكون الغلبة فيها للقوى التي تمتلك مختلف مقومات القوة, والتي تخضع لمجموعة ظروف وعوامل داخلية وخارجية ذاتية وموضوعية, إلا أنّ الثورة أية ثورة لا بد وان تحقق بعض أهدافها وتحدث نوعاً من التغيير على الأرض, حتى لو كانت وقتيّة كيفما كانت نتيجتها العامة, فلا توجد ثورة فاشلة بالمطلق ولا ناجحة بالمطلق فكل شيء نسبي, فما سميت بالثورات العربيّة الحديثة سواء كانت التونسيّة والمصريّة والليبيّة واليمنيّة السوريّة وحتى الوضع العراقي المعقّد حدثت في مرحلة تاريخيّة دقيقة ومعقدة, تلت انتهاء مرحلة الثنائيّة القطبيّة للنفوذ العالمي وبداية الترتيبات العالمية الجديدة, والتي تترافق بالضرورة في تغيير قواعد اللعبة العالميّة, وانتفاء بعض مفاهيم المرحلة السابقة واستحداث مفاهيم جديدة تسود العالم والعلاقات الدوليّة, ليس بالضرورة أن تأتي لصالح جميع الشعوب والأمم.
بالتالي على الرغم من انطلاق حركة التغيير في بلدان ما سمي بثورات الربيع العربي ومنها سوريا جاءت ذاتية هادفةً إلى إنهاء نظام الاستبداد تحت شعار الحرية والكرامة, إلا أنّها لم تحقق تلك الاهداف نتيجة عسكرة الثورة, وتقاطع البعدين الدولي والإقليمي المتحكم بمجريات الأحداث من خلال جماعات التطرف السياسي والمذهبي العابرة للحدود " داعش " نموذجاً, والتي هي نتاج تلك القوى وأن كانت تتصارع في العلن, فالاستبداد انتج ذاته بمسميات اخرى لابل اكثر تطرفاً, أمّا قوى الاعتدال في المجتمع فقد غيبت مع شعاراتها واضحت تُصارع من اجل البقاء والحفاظ على ذاتها, إلا أنّ ما يحدث سيؤدي بالضرورة إلى خلق حالة جديد في المنطقة, تزول فيها كيانات قائمة وستُستحدث كيانات أخرى, ويخطئ من يراهن على أنّ الحالة ستعود إلى سابق عهدها, بل ستتعايش شعوب المنطقة ولأجيال قادمة حالة جديدة من الصراع, وفق سياسة المحاور المتصارعة على اسس مذهبية سيطول أمدها, مع ملاحظة أنّ المرحلة الحاليّة طويلة نسبياً, اعتماداً على الأرضيّة الجاهزة لذهنية شعوب المنطقة المستندة إلى مفاعيل ثقافة الاستبداد الدينية والاجتماعيّة المتوارثة والمتغلغلة في بنية المجتمع.
اما حول ممكنات الخروج من الحالة الراهنة وفرص تعايش المجتمعات الغير مندمجة في حدود سايكس بيكو نسبة الى دوافع الانقسام انطلاقاً من الحامل الفكري المستند على الموروث الثقافي المنتج في حواضن الاستبداد وحوامل التطرف, في ظل الانقسام الاقليمي والتوافق الدولي على قاعدة المصالح: تم مناقشة مقدمات الحالة بداية قبل الغوص في ممكنات الحل بالعودة إلى تاريخ تشكيل كيانات المنطقة المقدمات والدوافع للتأكيد على إن هذه الكيانات هي نتاج اتفاقيات دولية, بدأً من سايكس بيكو 1916، والاتفاقيات اللاحقة, سيفر1920,وثائق الانتداب 1922, لوزان 1923, وان هذه الاتفاقيات تمت وفق مصالح الدول الموقعة على الاتفاقية لا الشعوب, حيث قسمت المنطقة إلى دول وكيانات سياسية سميت فيما بعد بالدول الحديثة, لم يكن للمجتمعات والشعوب المشمولة ضمن حدود هذه الاتفاقيات رأي فيها لا بل قُسمت وضمت هذه المجتمعات والشعوب الغير مندمجة, قسراً, وعلى أساس عدم تكافؤ الفرص, كُرست الحدود المرسومة, لتمارس فيما بعد نظم الاستبداد الحاكمة بالحديد والنار سياسيات تميزية بحق هذه المجتمعات, مما أبقتها على حالة عدم التماسك والاندماج لا بل أضعفت شعور الانتماء إلى ما أطلق عليه اصطلاحاً وطن, فكانت السياسات الممارسة من أهم مسببات نشوء الحالة الجديدة "ثورات الربيع العربي" على شكل انتفاضات مجتمعية, في محاولة لإعادة ترتيب العلاقة على أساس توافق المصالح بموجب عقد اجتماعي جديد يضمن الاعتراف المتبادل والمتساوي للحقوق والواجبات لهذه المجتمعات ضمن حدود الدولة الواحدة, بعيداً عن المركزية الفاشلة والتي لم تجلب سوى القمع والاستبداد والفدرالية كمصطلح أحدى افضل الخيارات بغض النظر عن الشكل والمضمون, او الانقسام وانضواء هذه المجتمعات على ذاتها.
بعدها تم التأكيد على ان ممارسات الاستبداد هي ابرز مسبب ودافع لانطلاق الحالة, الا ان التغير الحاصل في موازين القوى العالمية, ورغبتها في إعادة هيكلة المنطقة والتحكم بمساراتها بما يتوافق مع مصالحها والتي تتعارض أحيانا مع مصلحة هذه المجتمعات الثائرة سبب آخر, هذا إضافة إلى دور الإقليم المتمحور على ذاته والفاعل وفق مصالح الأنظمة المرتكزة على الاستبداد, معتمداً على الحامل الفكري المستند على موروثات السيطرة والتمايز المنتج في حواضن الاستبداد لهذه الأنظمة المغذية لبذور التطرف, وفي سياقاتها تأتي حالات الرفض لفكرة تغيير شكل الدول القائمة من طرفي المعادلة المتصارع على السلطة والمعتمد على القوة كمحدد للسياسة .
روستم ديركي



