إزدياد تشغيل الأطفال في عفرين جرّاء نزيف هجرة الشباب

إزدياد تشغيل الأطفال في عفرين جرّاء نزيف هجرة الشباب

Rojava News - عفرين: بعد ما يقارب الستة سنوات من إنطلاق الثورة السورية ضد نظام الأسد، مايزال نزيف هجرة واعتقال وتقتيل الشعب السوري مستمراً، تزامناً مع وقوف المجتمع الدولي موقف المتفرج حيال الأحداث الجارية دون وضع أي حل أو مخرج للأزمة السورية الدموية الناشبة على قدم وساق وبشكل مجنون للغاية.

وفي الوقت الذي تعاني فيه عموم محافظات ومناطق سوريا من حروب وإشتباكات بين المعارضة المسلحة والنظام الأرعن وشبيحته، وصحيح أن المناطق الكوردية في كوردستان سوريا كانت بعيدة إلى حدِ ما عن هذه المعارك الدموية الطاحنة، إلا أن هذه المناطق عانت وماتزال تعاني من عين الأزمة ولكن بشكل آخر، فبعد أن قام نظام الأسد بتسليم المناطق الكوردية لحزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د)، وبدوره أعطى هذا الحزب الحق لنفسه وقام بفرض نفسه كسلطة أمر واقع، وقد مارس ومايزال يمارس مختلَف أنواع وأساليب الأنظمة الديكتاتورية مجتمعةً عبر قيامه بقمع كل من يعارضه ويعارض نظام الأسد وسياسات ومناهج الحزب وعقائده.

 

تطبيق العسكريتاريا على المجتمع الكوردي من قبل (ب ي د)

لايُخفى على أحد في هذه الأيام في ظل التطور التكنولوجي وخاصة في مجال الإعلام والصحافة، ما تعانيه المناطق الكوردية في كوردستان سوريا، من دمار وتدمير ممنهج في بنيتها الإجتماعية والخدماتية والسياسية والأمنية، وإستياء لا يُستهان به لدى البقية القليلة المتبقية من سكان كوردستان سوريا من سياسات سلطة الأمر الواقع وبالأخص من خلال سعيها إلى عسكرة المجتمع الكوردي، والإهتمام بالجانب العسكري فقط لتحقيق الانتصار في بعض المعارك لإرضاء أنظمة دمشق وباقي عواصم الدول الغاصبة لكوردستان، في حين يجري إهمال كافة جوانب الحياة (كالتربية والتعليم والقطاعات الخدمية الأخرى كالصحة وغيرها من القطاعات).

                                            

إزدياد تشغيل "عمالة" الأطفال الكورد في منطقة عفرين

ازدادت مؤخراً "عمالة" الأطفال في منطقة عفرين منذ بدء الصراع وفرض الحصار على المنطقة بشكل كبير، حيث يضطر الكثير من الأطفال إلى الإنخراط في سوق العمل للمساعدة في إعالة عوائلهم التي قد يكون الطفل فيها المعيل الوحيد، وخاصة في ظل نزيف الهجرة المستمرة لجيل الشباب من المنطقة بسبب فرض فرمان التجنيد الإجباري وملاحقة الشباب وزجهم في معارك بعيدة عن المناطق الكوردية، وأيضاً لم تقم سلطة الوكالة عن نظام الأسد بفتح ولو مدرسة جديدة لا بل أغلقت غالبية المدارس ولم تقم بتعيين مدرسين جدد لا بل قامت بفصل جميع المدرسين والمدرسات الذين كانوا يُدرسون مناهج النظام، وجاءت بكوادر للحزب وأعطتهم دورات تدريبية قصيرة لمدة شهرين فقط وقامت بفرض مناهج دراسية حزبوية "أيديولوجية وعقائدية" لكي تقوم بتدريس منهج حزب (ب ي د) التابع لمنهج حزب العمال الكوردستاني (ب ك ك)، وذلك بهدف غسل أدمغة هؤلاء الأطفال لكي يصبحوا في مرحلة ما مريدين وجاهزين للدفاع عن مبادئ ومنطلقات الحزب المذكور.

وصحيح أنه لا توجد إحصائيات رسمية حول "عمالة" الأطفال ومدى انتشارها في منطقة عفرين المحاصرة والمنكوبة، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أن نسبة "عمالة" الأطفال تضاعفت إلى الضعف تقريباً وهذا يُشكل خطراً كبيراً على بنية المجتمع وتوجهه نحو الأمية والتخلف والجهل لا بل حرمان الأطفال من أبسط حقوقهم بحسب المواثيق والعهود الدولية التي تهدف لحماية حقوق الطفولة.

 

إختتطاف الأطفال من ذويهم وتجنيدهم في صفوف مسلحي الـ (ب ي د)

سجلت جمعيات حقوقية متعددة ونشرت مؤسسات إعلامية مختلفة، العديد من حالات إنتهاك حقوق الأطفال عبر إختطاف وتجنيد الأطفال ما دون الـ 18 في صفوف مسلحي حزب (ب ي د) في المناطق الكوردية وخاصة في عفرين، ويتم زجهم في المعارك هنا وهناك، وهنالك العديد من الحالات بالوثائق والأدلة، لا يسعنا ذكرها هنا، وخسر أغلب هؤلاء الأطفال حياتهم جراء هذه المعارك، ولم يستطع أولياءهم الكشف عنهم خوفاً من بطش وردة فعل الحزب المذكور الحاكم للمناطق الكوردية بالحديد والنار.

واتهمت منظمة هيومن راتيس ووتش وحدات حماية الشعب التبعة لحزب (ب ي د) بعدم الوفاء بالتزاماتها بتسريح الأطفال المجندين، ولم تتوقف عن استخدام الأطفال والفتيات دون سن 18 سنة في القتال، رغم أنها حققت بعض التقدم. وقالت المنظمة في تقرير لها: "في 5 يونيو/حزيران 2014، وقعت وحدات حماية الشعب "صك التزام" مع منظمة نداء جنيف غير الحكومية تعهدت فيه بتسريح جميع المقاتلين دون سن 18 سنة في غضون شهر. وبعد شهر، قامت الوحدات بتسريح 149 طفلاً. ورغم الوعد الذي قدمته، وتحقيق بعض التقدّم، وثقت هيومن رايتس ووتش على امتداد السنة الماضية التحاق أطفال دون سن 18 سنة بالقتال في صفوف وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة التابعة لها.

 

 

الأطفال باتوا مصدر الرزق والمعيل الوحيد لعوائلهم (فتيان و فتايات)

المواطن "خليل شكري محمد" من أهالي مدينة عفرين يقول بهذا الخصوص: "في ظل الحرب المستمرة منذ سنوات والحصار المفروض على منطقة عفرين، والهجرة المستمرة للشبان والأزواج الفتيين من المنطقة إلى تركيا وأوروبا لتأمين مستقبل أفضل لأنفسهم ولعوائلهم وأطفالهم، لم يتبقى في المنطقة وخاصة في القرى والنواحي المجاورة لعفرين سوى كبار السن أي من هم فوق الـ 50 و60 سنة، وما دون ذلك العمر من فئة الرجال يتم إعتقالهم على الحواجر ويتم سوقهم للتجنيد الإجباري، وفي هذه الحالة لا يبقى أمام العوائل المتبقية في المنطقة سوى تشغيل ما تبقى من الأطفال مادون الـ18 عاماً للإعتماد عليهم للعمل من أجل تأمين لقمة عيش العائلة، ويكون الطفل قد ضحى بمدرسته وتخلى عن تعليمه الذي كان ربما سيؤمن له مستقبله، ويجد نفسه مضطرا لينخرط في سوق العمل والعمالة والمتجارة في ظل عدم توفر الرقابة والشروط القانونية في أماكن العمل: كـ (أجير ميكانيكي في المنطقة الصناعة، أو العمل كنادل في المطاعم، أو عند متعهدي البناء، أو ورشات البلاطة والكهرباء والتمديدات الصحية والخياطة، أو العمل في الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون وحقول الرمان والمعاصر ومعامل البيرين، أو في المولات وبيع الخضار والفاكهة في سوق الهال، ورعي الأغنام والتسول... وحتى حمله للسلاح والوقوف على السيطرات والحواجز مقابل تأمين لقمة العيش لأفراد أسرته المتبقين داخل الوطن".

 

إرسال الأطفال إلى بلدان المهجر وخاصة دول الجوار بغرض العمل

ويضف "خليل شكري": من جهة أخرى تقوم بعض العوائل في منطقة عفرين بإرسال أولادها (شباب وفتايات) قبل وصولهم لعمر الـ (18 سنة) وخوفا من إقتيادهم من قبل مسلحي حزب (ب ي د) إلى التجنيد الإجباري وجبهات القتال، إلى دول الجوار كتريكا ولبنان أو إقليم كوردستان أو أوروبا، لكي يقوم هؤلاء الأطفال القاصرين (لم يتجاوزا الـ 18 سنة) بالعمل ببضع مئات الدولارات وإرسال نصف المبلغ أو أكثر إلى عوائلهم في الداخل لتأمين لقمة العيش في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها في المنطقة، ولا توجد إحصائيات رسمية لهذه الظاهرة إلا أن بعض التوقعات تفيد بأن أكثر من 30 بالمئة من الأسر تعتمد على أحد أطفاله بالخارج في مصدر عيشها وهذا يعني أن أكثر من طفل في الأسرة الواحدة يعمل في المهجر، مما يدل على أن النسبة أكثر من المشار إليها بكثير".

 

تعطيل العملية التعليمية هو السبب الرئيسي في تضاعف نسبة عمالة الأطفال في المنطقة

الأستاذة (نسرين) وهي إحدى المدرسات التي تم إيقافها عن الدوام لأنها تُدرس مناهج النظام تحدثت بهذا الخصوص قائلةً: "لكل طفل حق في التعليم، وأعتقد بأن السبب الرئيسي في تضاعف نسبة "عمالة" الأطفال في منطقة عفرين إلى هذه النسبة المخيفة والخطيرة حقيقةً، هي تعطيل وإيقاف العملية التربوية والتعليمية من قبل الهيئات (التدريسية الحزبوية) التي شكلتها سطلة الأمر الواقع –بشكل متعمد ومقصود-، فكافة مدارس القرى مغلقة تقريباً ولا يوجد فيها كادر تدريسي، حيث يقوم بعض المتعلمين أو الخريجين بفتح أبواب هذه المدارس لأطفال القرية ويقومون بتدريس تعليم اللغة الكوردية فقط، كل اسبوع يوم أو يومين، أما في المدينة والنواحي فجميع مراحل التعليم الأساسي والثانوي إبتداءً من هذا العام ستكون باللغة الكوردية، وبالرغم من عدم توفر الكتب المدرسية والمناهج وإقتصارها فقط على اللغة الكوردية، وعدم إعتراف النظام والمعارضة بهذه المناهج وشهاداتها وبالعكس، فهذه العملية تبتعد كل البعد عن شيئ اسمه تعليم حقيقي، ولهذا السبب يقوم الأهالي بإخراج أطفالهم من المداس وزجهم في الأسواق والعمل في الحقول الزراعية ومساعدة آبائهم وأمهاتهم في الزراعة والرعي وخاصة أن المنطقة هي منطقة زراعية، أو تسفيرهم إلى الخارج للعمل في ورشات الخياطة والمطاعم ومعامل الأحذية والأقمشة والحلاقة وتحمل مصاعب العمل وتعرضهم لحالات تحرش وإختطاف أحياناً، بغية إرسال مئات الدولارات لتأمين لقمية عيش العائلة، لذلك أكرر وأقول بأن تعطيل العملية التعليمية في منطقة عفرين هو السبب الرئيسي في تضاعف نسبة عمالة الأطفال في المنطقة".

 

الحلول الممكنة لمنع إنتشار هذه الظاهرة

"أحمد حسو" من أهالي عفرين يقول: "في الوقت الحالي لاتوجد أية حلول جزئية أو جذرية لمنع إنتشار ظاهرة تشغيل الأطفال في منطقة عفرين، والوضع سيبقى كما هو عليه ولم يتغير منذ ثلاثة أو أربعة سنوات، الأوضاع تزداد سوءً، ويجب وضع خطة شاملة ومتكاملة من قبل كافة الأطراف ووجهاء المجتمع للحد من إنتشار هذه الظاهرة، ويجب علينا أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونمنع إنهيار هذا الجيل الجديد، لأننا سنجد أبنائنا يتدمرون أمامنا ونحن نجد اليوم أنهم يتركون دور العلم، ولكي لانجد أنفسنا أمام جيل كامل من الجهل والتخلف والأمية، يجب توفير البيئة المناسبة لمنع خروج الأطفال من المدارس وفرض التعليم الإجباري وفرض عقوبات على الأهالي الذين يقومون بتهريب أبنائهم من المدارس".

 

يّذكر أن تقرير لمنظمتي اليونيسيف وإنقاذ الطفولة كشف في وقت سابق أن المزيد من الأطفال السوريين يضطرون للعمل في المقالع والمخابز وصناعة الأحذية لإعالة أسرهم، مما يعرضهم لمخاطر كبيرة ويجعلهم عرضة للإستغلال الجنسي، ويشار الى أن القضاء على عمل الأطفال هو من أبرز الأهداف التي نصبتها منظمة العمل الدولية لنفسها منذ نشأتها في عام 1919. ومن الأدوات الرئيسية التي اعتمدتها المنظمة بمرور الزمن لتحقيق هدف القضاء الفعلي على عمل الأطفال، اعتماد ومراقبة معايير عمل تجسد مفهوم الحد الأدني لسن العمل أو الاستخدام. إضافة إلى ذلك، ومنذ عام 1919 فصاعدا، أُدرج مبدأ ربط معايير الحد الأدنى للسن بالدراسة كجزء لا يتجزأ من التقليد المتبع في منظمة العمل الدولية في وضع المعايير في هذا المجال. وتنص الاتفاقية رقم 138 على أن الحد الأدنى لسن القبول في الاستخدام يجب ألا يكون أدنى من الحد الأدنى لسن الانتهاء من التعليم الإلزامي.

 

روني بريمو - صحيفة كوردستان

 

Rojava News 

Mobile  Application