Rojava News - عفرين: يستقبل أهالي منطقة عفرين فصل الشتاء ببرده القارص، في ظل الأحوال المعيشية الرديئة والمعاناة الإنسانية السيئة التي يعاني منها أهالي المنطقة خلال السنوات القليلة المنصرمة، وذلك جراء المعارك التي تدور على تخوم منطقة عفرين بين جيش نظام الأسد والميليشيات التابعة لها من جهة وقوات المعارضة السورية المسلحة من جهة أخرى، وبسبب سيطرة مسلحي حزب الـ (ب ي د) على المنطقة والإستفراد بها وحكمها بالوكالة عن النظام وبالحديد والنار.
وتعتبر منطقة عفرين من المناطق ذات الطقس البارد مقارنة مع المناطق الأخرى في كوردستان سوريا، وحالياً فإن المدافئ التي تعمل على الحطب هي الوسيلة الوحيدة والرخيصة المتوفرة في عفرين بالمقارنةً مع الخيارات الأخرى المكلفة جداً مع العلم أن أسعار الحطب أيضاً إرتفعت في الأعوام الثلاثة الماضية بشكل ملحوظ، فقد وصل سعر الطن الواحد من الحطب إلى (50 ألف) ليرة سورية، ولكنها تبقى الخيار الأفضل والأرخص لدى أهالي عفرين وخاصة أهالي القرى الجبلية النائية.
وتزداد هموم المواطن الكوردي في عفرين وقراها بحلول فصل الشتاء هماً آخر وهو كيفية الحصول على التدفئة في ظل غلاء أسعار الوقود والإنقطاع الدائم للكهرباء الحكومية، مما يضطر المواطن للبحث عن بديل للكهرباء للحصول على التدفئة، وللعلم فإن مادة المازوت (ديزل) هي الوسيلة الأكثر إستخداماً للتدفئة في سوريا بشكل عام، أما الآن فإن هذه المادة هي صعبة التوفر لأنها غالية جداً ويصل سعر اللتر الواحد إلى 300 ل.س.
وبخصوص هذا الموضوع المتعلق بتوفير التدفئة لأكثر من مليون مواطن إنسان يمرون بشتاء بارد جداً، قال المواطن "أحمد شيخو" لصحيفة كوردستان: "بمجرد التفكير في إستخدام مادة المازوت للتدفئة فعليك أن تضع في حسابك بأن ذلك سيؤدي إلى إفلاسك وإفراغ جيوبك من المال، ولذلك فنحن كمواطنين نلجأ إلى إستخدام وسائل أخرى للتدفئة كمدفأة الحطب مثلاً، ومدفأة الغاز بالرغم من أنها غير صحية وخطرة، أما الكهرباء الرئيسية "الحكومية" فإنها مقطوعة بشكل دائم تقريباً منذ عدة أعوام، وكهرباء المحولات (الأمبيرات) لا تفي بالغرض لأن عدة أمبيرات لاتتحمل تشغيل السخانات والمدافئ الكهربائية، وهي أيضاً ضمن الوسائل المكلفة حالياً، ويقوم أصحاب المولدات ببيع الأمبير الواحد بـ (100) ليرة سورية، وأيضاً بات أهالي المنطقة يستخدمون (البيرين) للحصول على المياه الساخنة والتدفئة.
التجار يساهمون في زيادة معاناة الأهالي
"عبدو محمد" وهو مقيم في عفرين يقول: "التجار بشكل عام شركاء في زيادة معاناة الأهالي في المنطقة، فقد أفرغوا جيوبنا من المال، وبالأخص تجار الوقود ووسائل التدفئة التي باتت معظم العوائل في الداخل غير قادرة على شرائها نتيجة إرتفاع الأسعار بشكل جنوني، بالإضافة لإرتفاع أسعار الوقود والحطب فإن أسعار المدافئ مرتفعة جداً وخاصة في ظل هذه الأزمة والحصار السياسي والعسكري والإقتصادي الذي تعاني منه منطقة عفرين".
الشبان في الخارج يساعدون عوائلهم في الداخل
"أبو محمد" وهو أحد كبار السن في منقطة عفرين ويقيم في إحدى قراها قال بخصوص هذا الموضوع: "إن العوائل التي لديها أبناء يعملون في الخارج أو تركيا أو إقليم كوردستان، ويقومون بإرسال الأموال لأهاليهم كل شهر، فإن أوضاعهم مُيسرة نوعاً ما، ويستطيعون شراء أجهزة التدفئة والوقود (المازوت)، ولولا ذلك لكانت أوضاعنا أسوء بكثير مما نحن عليه حالياً، وخاصة أن منطقتنا باتت فيها فرص العمل معدومة تقريباً، والمواسم غير جيدة، لقد أصبحت حركة الأسواق والقدرة على شراء الأغراض والمواد تقتصر على الضرورية فقط، ونتمى أن تمر هذه الأزمة بسرعة لأن الأوضاع الإنسانية والمعيشية تزداد يوماً بعد آخر".
أمراض الشتاء تصيب المواطنين والأدوية غير متوفرة
الدكتور "م.م.د" تحدث عن الوضع الصحي بشكل عام في منطقة عفرين وقال: "الوضع الصحي كما غيره من الأوضاع سيئ جداً لا بل كارثي، معظم الكوادر الطبية والدكاترة والطلاب المتخرجين من كلية الطب في الأعوام الأخيرة هاجروا، وبقي عدد محدود جداً وذوي الإختصاصات العامة فقط في المنطقة، مما أئر ويؤثر بشكل سلبي على الأوضاع الصحية للمواطنين، وخاصة أن منطقتنا تعاني من حصار مزدوج من قبل النظام والمعارضة، فأستطيع القول بأننا في عفرين نعاني من نقص في الكادر الطبي ونقص الأدوية أيضاً لأن معظم الصيدليات لا تتوفر فيها الأدوية وإنْ توفرت فإن المواطن العادي لايستطيع شرائها، ويكتفي بتناول المسكنات وأدوية الألتهاب، مما يؤدي إلى إنتشار الأمراض مثل الرشح والزكام وغيرهما، إضافةً إلى عدم توفر الأدوية للأمراض المستعصية كمرضى السكري والقلب والسرطان، وبقدوم فصل الشتاء وخاصة هذا العام فإن العديد من المرضى يفقدون حياتهم لأنهم لا يحصلون على الرعاية الصحية الكافية".
المزارعون لم ينهوا موسم قطاف الزيتون بسبب هطول الثلوج
تعرضت منطقة عفرين خلال الاسبوع الماضي لعاصفة ثلجية مفاجئة وقوية جداً واستمر هطول الثلج ليوميين متتاليين، وفي بعض المناطق الجبلية إرتفعت سماكة الثلوج لأكثر من متر، وكما نعلم فإن مزارعي منطقة عفرين مايزالون مستمرون في قطاف الزيتون.
"أحمد خلو" وهو أحد مزارعي حقول الزيتون قال: "بسبب قلة عمال الزيتون لهذا العام وإرتفاع أسعار الأيدي العاملة قامت غالبية العوائل بحصاد الزيتون بأنفسهم، مما أدى إلى تأخر موعد إنتهاء موسم قطاف الزيتون، ولذلك فإن أكثر من ثلث أهالي المنطقة لم ينتهوا من القطاف بعد، وقبل اسبوع هطلت الثلوج في المنطقة بشكل كثيف، وإنقطعت الطرقات بين القرى والمدينة، وسننتظر إلى حين ذوبان الثلوج لكي نعود إلى جني ثمار زيتوننا، وسنضطر إلى البحث عن العمال ولو كانت بأجور عالية، وسيؤثر ذلك على الإنتاج لكننا مجبرين على ذلك، هذه هي أوضاع المزارعين وأصحاب بساتين وحقول الزيتون في المنطقة، والعوض على الله، سنتحمل خسارتنا لهذا العام أيضاً الذي يبدو أنه ذو شتاء صعب للغاية".
روني بريمو : صحيفة كوردستان



