تقرير: مخاوف من فشل العملية التعليمية للعام الدراسي (2015-2016) في منطقة عفرين

تقرير: مخاوف من فشل العملية التعليمية للعام الدراسي (2015-2016) في منطقة عفرين

Rojava News ـ عفرين: سيبدأ العام الدراسي الجديد (2015- 2016) في كوردستان سوريا بعد عدة أيام، ولم يكن القطاعين التعليمي والتربوي بمعزل عما يجري في سوريا التي تعاني من أزمة عميقة على خلفية الأحداث الدموية التي تشهدها الثورة السورية المناهضة لنظام بشار الأسد عام 2011.

حيث تواجه العملية التعليمية في المناطق الكوردية في كوردستان سوريا صعوبات كثيرة، وخاصةً بعد انسحاب نظام الأسد من تلك المناطق وسيطرة حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) عليها، فقد تم قطع رواتب أكثر من 5000 آلاف معلّم من مدارس منطقة عفرين المحاصَرة بسبب عدم استطاعتهم الذهاب إلى مدينة حلب لاستلام رواتبهم، وأيضاً نتيجة إغلاق عشرات المدارس بعد اسكان آلاف النازحين الوافدين من مناطق القتال فيها العام الماضي، وأيضاً المناهج الجديدة التي تقوم المؤسسات التابعة لحزب (ب ي د) بتدريسها وخاصة بعد تطبيق نظام التعليم باللغة الكوردية في المرحلة الإبتدائية، وبسبب حذفها لمواد ومناهج أخرى، مما أدى إلى عدم الإعتراف ـ من قبل النظام والمعارضة -  بشهادات الطلاب الذين يتخرجون بوثائق ما تسمى بـ (كانتون عفرين).

مدرس اللغة الانكليزية الأستاذ "محمد أحمد" تحدث لـ Rojava News قائلاً: "العام الدراسي 2015 – 2016 بات على الأبواب، المدارس غير مؤهلة لإستقبال الطلاب، الكتب المدرسية باللغتين العربية والكوردية قليلة بل غير متوفرة، أغلب المدرِّسين هاجروا إلى دول الجوار أو إلى أوروبا والشتات، الطلاب أصبحوا لا يثقون بالعملية التربوية والتعليمية في منطقة عفرين لأن شهاداتهم لا يتم الإعتراف بها لأنها صادرة من قبل إدارة تابعة لحزب كوردي يحكم المنطقة بمفرده، نظام الأسد قام بقطع رواتب أكثر من 5000 مدرس من كافة الاختصاصات، مما ادى إلى هجرتهم مع عوائلهم إلى الخارج لتأمين لقمة عيشهم ومستقبل لأولادهم، ولذلك فلا أعتقد بأن هذا العام الدراسي سيكون ناجحاً".

مدرّس آخر فضل عدم الكشف عن اسمه يقول: "وزراة التربية التابعة لكانتون عفرين قامت بتأمين 1200 مدرّس، وهذا العدد لا يغطي كافة المدارس الموجودة في منطقة عفرين والتي يبلغ تعدادها حوالي 300 مدرسة، لأنه يوجد في منطقة عفرين وبحسب احصائيات غير رسمية أكثر من (50000) خمسين ألف طالب وطالبة، ويتم وضع حوالي (60) طالب في الصف الواحد، والمدراس تفتح أبوابها لدوامين (صباحي – مسائي)، بالإضافة إلى عدم توفر الكهرباء والماء والمقاعد الدراسية الجديدة، ومادة (المازوت) وخاصة في فصل الشتاء لتدفئة طلاب المرحلة الإبتدائية الصغار السن".

الأستاذ "دلبرين شيخو" يضيف: "نحن ننقسم إلى فئتين من المدرّسين (فئة لا تزال محسوبة على ملاك وزراة التربية التابعة للحكومة السورية وما تزال تستلم رواتبها من نظام الأسد وملتزمة بتدريس مناهج النظام باللغة العربية، وفئة أخرى تم تخريجها حديثاً من قبل إدارة كانتون عفرين، بعد إجراء دورة مكثفة لهم استمرت لثلاثة اشهر فقط)، وأعتقد بأن هؤلاء المدرسين مع احترامي لهم غير كفوئين وغير جديرين وغير مختصين ولا يستطيعون تغطية هذا العدد الكبير من الطلاب مما يجبر الأساتذة إلى تدريس أكثر من مادة للفصل لتغطية النقص، وهم يقومون بتدريس الطلاب باللغة الكوردية وبشكل طوعي من غير مقابل".

وتابع قائلاً: "لا توجد جامعة في منطقة عفرين، ولاتوجد سوى مدرستيين أهليتيين "خاصة"، وأغلب العوائل لا تستطيع تدريس أبنائها في تلك المدارس الخاصة بسبب أجورها (أقساطها) المرتفعة، أغلب طلاب الشهادتين (الإعدادية – تاسع، والثانونية بفرعيها العلمي والأدبي – بكالوريا)، توجهوا مجبورين إلى مدينة حلب وتركيا لتقديم امتحاناتهم، بالرغم من الظروف والمخاطر الأمنية الصعبة على الطرق الشبه المغلقة، وقسم صغير بقي في عفرين وقدم امتحانه في المدارس التي تمنح شهادات موقعة من الكانتون، ولكن مع الأسف لا النظام ولا المعارضة ولا إدارة كانتون عفرين يعترفون بشهادة الطرف الآخر، لذلك نجد بأن أغلب الطلاب يهاجرون فور حصولهم على شهادتي التعليم الإعدادي والثانوي لعدم وجود جامعة أو معهد عالي في عفرين".

من جانب آخر تحدث والد أحد الطلبة لـ Rojava News بخصوص هذا الوضع: "لم يبقى شيئ اسمه علم وتعليم وتربية في منطقة عفرين، فالجميع هاجر (المدرسين، والطلاب) وخاصة بعد صدور قانون التجنيد الإجباري من قبل حزب (ب ي د)، والحصار الذي تم فرضه على منطقتنا كان له دور كبير في فشل العملية التربوية والتعليمية في عفرين، وأيضاً غلاء المعيشة أدى إلى ترك معظم الطلاب لمدارسهم واللجوء إلى العمل لتأمين لقمة عيشهم وعوائلهم".

هذا وقد أصدر المجلس المحلي التابع للمجلس الوطني الكوردي في منطقة عفرين يوم أمس الثلاثاء 1-9-2015، بيانا بخصوص تفاقم الواقع التعليمي في المدينة وتردي المستوى الدراسي لدى ما تبقى من الطلبة في منطقة عفرين، ورفض المجلس المحلي كل ما صدر من قرارات جائرة بشأن المناهج الدراسية والواقع التعليمي من قبل سلطات الأمر الواقع.

 

روني بريمو

Rojava News 

Mobile  Application