6:54:16 PM
RojavaNews-اسكندرون: تقع مدينة اسكندرون التركية في محافظة هاتاي (أنطاكيا) الحدودية مع سوريا وتطل على البحر الأبيض المتوسط. تبعد عن معبر باب الهوى 100 كم، وعن مدينة أنطاكيا 60 كم، يقطنها كأحصائية أولية حوالي 22 ألف لاجئ سوري، أغلبهم نزحوا من محافظات ادلب وحماه وحلب.
منذ بداية الثورة السورية المباركة، فان المدينة مهمشة بشكل كبير، خصوصا من حيث الاغاثة الانسانية والتعليم والخدمات الطبية بالمقارنة لما يقدم للاجئين في المدن التركية الأخرى، فإن الاغاثة معدومة ولا يوجد فيها من يخدم اللاجئين ولا أيتام الشهداء، فلا حضور للمنظمات الانسانية الدولية والتركية والسورية. ويقتصر العمل الاغاثي فيها على جمعيتين اثنتيين فقط، جمعية (يارن) التركية ومنظمة شهيد ادلب (معرة النعمان). وعمل هاتين الجمعيتين لا يغطي أغلب فئات النازحين، اذ أن منظمة شهيد ادلب (معرة النعمان) بالتعاون مع جمعية البر في المعرة، ترعى عوائل الشهداء والمعتقلين وبعض الجرحى ومن يأتي من سوريا كأول شهر له، والتي بدورها تعمل في محافظة ادلب وتشتكي الشح في المساعدات، وتكون اغلب هذه المساعدات موجهة للداخل السوري، مع أنها استطاعت كفالة نحو 25 يتيم سوري حتى الآن، وكذلك تأمين بعض السلل الغذائية وكسوة منزل بالكامل. أما منظمة (يارن) فانها تقدم المساعدات لبعض عوائل الشهداء وبعض المتضررين. وهناك جمعية (IHH) الكبيرة ايضا، قد تشعر بعدم وجودها ويقتصر عملها على فترات متباعدة جدا ومساعدات بارقام مخجلة.
ومن أجل أغاثة اللاجئين وتقديم المعونات الانسانية لهم، تم مناشدة الحكومة التركية والمنظمات الانسانية للمبادرة وبأي طريقة كانت، ومنها عن طريق التعامل مع مكتب العلاقات السورية التركية الذي انشئ حديثا، لكن سرعان ما أغلق هذا المكتب بسبب عدم التوصل للتفاهم وعدم تقديم شئ من قبل القائممقام أو الوالي، بالاضافة الى أن اللاجئين السوريين أنشأوا رابطة لمساعدة الأخوة السوريين، وهي (رابطة الشباب السوري الحر للتواصل) لحل مشاكل السوريين ولايصال معاناتهم للمسؤولين، لكن من دون اي جدوى.
أما من الناحية التعليمية، فالمدارس (عددها حوالي 4 مدارس) تعاني من قلة الدعم بشكل ملحوظ، فلجأت ادارات تلك المدارس لتسديد اجار المباني وأجور المعلمين من خلال استيفاء اقساط رمزية من الطلاب، ماعدا اولاد الشهداء الى أن تم حل تلك الأزمة بتوفير رواتب للمدرسين عن طريق الأمم المتحدة، وايضا تأمين مباني للمدارس عن طريق وزارة التعليم التركية (طبعا منذ بداية العام الدراسي المقبل 2015/2016).
ويكاد مجال الخدمات الطبية أن يكون مهمشاً، لعدم تخصيص البلدية او لجان المسؤولين في تركيا لمترجم للمرضى السوريين للتفاهم مع الأطباء حول وضعهم الصحي وما يعانون أو يتعرضون له من وعكات وأعراض مرضية.
من الملاحظ، بأنه لم يتم حتى الآن النظر من طرف الجمعيات السورية المهتمة بلاجئين السوريين في تركيا الى تلك المدينة التي يستقر فيها نسبة كبيرة من اللاجئين، في ظل ارتفاع اسعار الاجارات وصعوبة المعيشة فيها، اسوة بباقي المدن التركية.
اللاجئون السوريون المقيمون في الاسكندرون ينتظرون العون والدعم من المنظمات الانسانية والجهات المعنية من السوريين والأتراك، والنظر الى المعانات التي يعانونها في هذه المدينة، اذ ان المدن المجاورة لها من كريخان الى الريحانية وعنتاب وانطاكيا، كل عائلة سورية لها بطاقة اعانية تضاف شهريا لها مبلغ معين كمعونة دائمة، وحري بـ(22) الف لاجئي في الاسكندرون أن يتلقوا المعونات اللازمة لادامة حياتهم في ظل هذا الظرف الاستثنائي، والنظر اليهم من وجهة معاناتهم الانسانية وأوضاعهم المعيشية القاسية.
طارق حراكي- اسكندون
جريدة كوردستان – العدد 519



