Rojava News ـ عفرين: بتاريخ 10-9-2015 من شهر ايلول الجاري، أجرى حزب الإتحاد الديمقراطي (PYD) انتخابات رئاسة البلديات في منطقة عفرين، رغم عدم مشاركة القوى السياسية الأخرى وخاصة مقاطعة المجلس الوطني الكوردي في سوريا، وبذلك تتكرر المسرحية التي أجراها حزب (ب ي د) في منطقة الجزيرة قبل حوالي عام، من خلال إجرائه للإنتخابات البلدية بالرغم من رفض المجلس الوطني الكوردي في سوريا لهذه الإنتخابات رفضاً قاطعاً وعدم الإعتراف بنتائجها، وأيضاً عدم الاعتراف بها في الداخل والخارج ومن قبل رئاسة وحكومة إقليم كوردستان، بسبب قيام طرف واحد بإجراء هذه العملية التي من المفترض بها أن تكون تشاركية بين جميع الأطراف، لا بغياب فصائل سياسية كوردية رئيسية منضوية في صفوف المجلس الوطني الكوردي.
وقد أعلنت ما تسمى بـ (المفوضية العليا للانتخابات في كانتون عفرين) التابعة لحزب (ب ي د)، أنه وبعد انتهاء استلام طلبات الترشح للرئاسة المشتركة للبلديات، فقد تم تحديد يوم العاشر من أيلول الجاري، موعداً لإجراء الإنتخابات البلدية في عفرين، هذا وقد بلغ عدد البلديات التي ستجرى في الإنتخابات في منطقة عفرين (31 بلدية) وكان عدد مراكز الإقتراع (296 مركز)، وقد ترشح حوالي (314) مرشح للإنتخابات (93 عضو عن حركة المجتمع الديمقراطي TEV-DEM أي (حزب ب ي د)، و(56 عضو مستقل)، بالإضافة إلى (33 عضو من أعضاء حزب الوحدة الديمقراطي – يكيتي، جناح محي الدين شيخ آلي الذي لم يفوز أي مرشح من حزبه في هذه الإنتخابات رغم أنه قام بتمثيل دور شاهد زور لشرْعنة هذه الإنتخابات ولتلميع وجه الآبوجيين في عفرين، وكانت النتيجة 100% نجاح لصالح حزب (ب ي د) الحاكم للمناطق الكوردية بمفرده، والذي يضرب إرادة شعبنا بعض الحائط.
انتخابات لا شرعية
عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي – سوريا "عبد الرحمن آبو" صرح لصحيفة كوردستان قائلاً: تعيش سوريا وكذلك مناطق كوردستان- سوريا، أوضاع استثنائية قرابة الخمسة أعوام منذ إندلاع الثورة السورية، حيث يواصل النظام تخريبه للبلد، ففي ظل هكذا أجواء تشهدها البلاد من تدمير ممنهج لا يمكن إجراء أية انتخابات أو ممارسات ديمقراطية، وبالتالي كل ما يجري يعتبر استثنائي وغير شرعي، أما الذي يجري في المناطق الكوردية (عفرين) فهي مسرحية بكل معنى الكلمة، جميع الشروط الواجب توفّرها في هكذا عملية انتخابية هي منتفية، وإنّ أي عمل خارج الإطار الكوردي المشترك يعتبر غير شرعي، وهذا مدوّن كموقف لدى المجلس الوطني الكوردي، وكذلك حزبنا الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، فما جرى في عفرين هو إجراء وحيد الجانب وخطوة انفرادية يخطوها حزب (ب ي د) وملحقاته وبالتالي لا شرعية لها، وتأتي بالضد من مصالح شعبنا الكوردي، فبدلا من الالتفات إلى مصالح المواطنين وترتيب البيت الكوردي، والعودة إلى صيغ العمل الكوردي المشترك، ومتابعة هموم الناس ومساعدتهم، نرى ((ب ي د) وملحقه الجديد حزب الوحدة (يكيتي-جناح شيخ آلي) يحاولون إلهاء الأهالي المتبقين في المنطقة بهكذا مسرحيات تذكر الجمي بتمثيليات نظام البعث الإنتخابية، وإن ما جرى بالفعل مسرحية!، فكيف يتم تفسير مهاجمة اجتماع لحزبنا وبحضوري في قرية شيخ بلال- ناحية راجو وتفريقه بالقوة، واليوم تجري هذه المسرحية الملهاة في أجواء كمّ الأفواه وقمع الحريات السياسية بالمطلق، ومحاربة نهج الكوردايتي والتهجير الممنهج المتبع حيال أبنائنا، بالإضافة إلى تعريب المنطقة، وكلّها مخططة من قبل الإدارات الأمنية في مناطقنا الكوردية، وبهذه المناسبة أقول بأن كل من يشارك بهكذا مسرحيات يتحمّلون كامل المسؤولية عمّا يعانيه شعبنا الكوردي المظلوم".
صناديق كشفت زيف المسرحية
القيادي في منظمة اسطنبول لحزب PDK-S "نشأت محمد" يضف بهذا الصدد قائلاً: "الإنتخابات التي تجري في كوردستان سوريا غير شرعية في ظل هيمنة الحزب الواحد، وبقناعتي هي مهزلة، هؤلاء أرجل كراسي لنظام الأسد، وأعني بذلك "الآبوجيين وجماعة شيخ آلي"، وأغلب صناديق الإقتراع كان مكتوب عليها (وزارة الداخلية – الشؤون المحلية – محافظة حلب) أي أن هذه الصناديق هي وريثة العهد البعثي الآيل إلى السقوط، والسبب الآخر لعدم شرعية هذه الإنتخابات هي أن شعبنا الكوردي أصبح مهجّر بالجملة خارج الوطن، والنسبة المتبقة لا تمثل سكان عفرين وخاصة بعد أن غزى العرب ديارنا واصبحو يشكلون خطراً على وجودنا وديموغرافية مناطقنا".
الهدف من إجراء هذه الإنتخابات هو إضفاء الشرعية على سلطة (ب ي د) الذي يحكم بالوكالة
الكاتب "جلال منلا علي" تحدث لصحيفة كوردستان وقال: "أعتقد أن الهدف من إجراء الإنتخابات البلدية هي محاولة لإضفاء الشرعية على سلطة حزب الاتحاد الديمقراطي، التي جاءت بقوة السلاح وبتواطىء مفضوح مع نظام الأسد وعادة ماتلجأ النظم الاستبدادية لهكذا النوع من الخداع وعن طريق طمس الحدود بين الحرية والاستبداد، وخاصة ان مهزلة الانتخابات تقام في ظل سلطة أمر واقع غير شرعية وفي غياب الحياة السياسية وفي ظل الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في كوردستان سوريا وتعرض مناطقه لابشع السياسات من قمع وملاحقة واعتقال النشطاء ومخالفي الرأي وتهجير منظم للأهالي، وباعتقادي ان هذه الانتخابات لا يمكنها ان تنجح في تحسين الصورة للحالة المأساوية التي يعيشها شعبنا في غرب كوردستان ويوئدون الديمقراطية عن طريق الشكليات الديمقراطية".
انتخابات تفتقر الى الاجماع الكوردي
الكاتب "أحمد حسن" يقول: "إن منطقة عفرين كغيرها من المناطق الكوردية في كوردستان سوريا تعيش ظروف سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية إستثنائية وصعبة للغاية، وتعاني حصارا خانقا من قبل تركيا من جهة وجبهة النصرة والجماعات المتشددة من جهة أخرى، وفوق هذا وذاك أن هذه المنطقة الإستراتيجة تدار بشكل دكتاتوري من قبل الإدارة الذاتية التابعة لحزب (ب ي د) وتوابعه حيث سلطة الأمر الواقع التي ترفض مبدأ الشراكة الحقيقية مع المجلس الوطني الكردي وتأبى العمل بمضمون اتفاقيات هولير (1 ـ 2) ودهوك في تشكيل المرجعيات (السياسية – الإدارية – العسكرية) مما أدى الى تفردها في السلطة ومارست القمع والاعتقالات وكم الأفواه وفرضت الضرائب على المواطنين وأحكمت الخناق على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، مما أدى ذلك الى هجرة مرعبة للأناس العاديين والكفاءات العلمية والثقافية والسياسية والأكاديمية، كل ذلك جرى ويجري بالتنسيق والترتيب التام مع نظام الأسد القابع في دمشق فوق ركام ملايين الضحايا السوريين والذي مازال يتحكم في مفاصل الحياة في المناطق الكوردية، ففي ظل هكذا ظروف كيف يمكن اجاء انتخابات نزيهة وحرة، في الحقيقة لقد جرت في عفرين انتخابات شكلية صورية لإلهاء الشعب بهذه المسرحية الهزيلة، هذه الانتخابات التي تفتقر الى اجماع كوردي أولا وإشراف إقليمي ودولي ثانيا.
أما بخصوص مشاركة حزب الوحدة (يكيتي) جناح شيخ آلي فأعتقد أن هذا الحزب أخطأ عندما حاول الاستفادة من المناخ الموجود في المناطق الكوردية حيث الفراغ والهوة بين المجلس الوطني الكوردي و(TEV-DEM) لكسب مكاسب وقتية على حساب المصالح الكوردية العليا فتفرد بمشاركة وترك الاجماع الكوردي محاولا إضفاء طابع الشرعية على الإدارة الذاتية ومسرحية الانتخابات تنفيذا لأجندات لا تخدم المصلحة الكوردية استمرارا لما قام به رفاق حزب الوحدة من التصويت لصالح أعضاء (TEV-DEM) في المرجعية، فمنيوا بهزيمة كبيرة و(عادوا بخفي حنين) مما يتطلب من أعضاء ومؤيدي حزب الوحدة الوقوف بجرأة وجدية على محاسبة من أقحمهم في هذه المسرحية الهزيلة.
من (99:99%) إلى (100%)
د.أحمد محمد البرازي: سكرتير (جمعية الصداقة الكازاخستانية الكوردستانية - هيفي) قال: "ألف مبروك لحزب (ب ي د) لفوزه بـ (31 بلدية من أصل 31)، الحمد الله لقد اجتزنا كافة الصعوبات وأصبحت نسبة النجاح في إنتخابات البلدية التي جرت في منطقة عفرين 100%، بعد أن كانت 99،99% في العهود البعثية، وكنا قد سئمنا من هذه النسبة خلال السنوات الماضية، وأتوجه بجزيل الشكر لمن أدلى بصوته لإيصال هذه نسبة النجاح إلى 100%، مع تمنياتي للأحزاب المشاركة حظاً أوفر في الانتخابات القادمة".
من (الدعاية) الى الإتهام بالتزوير)
الكادر السياسي "ل ج" تطرق إلى مشاركة حزب الوحدة في هذه الإنتخابات: "حزب الوحدة الديمقراطي (يكيتي) هو الحزب الوحيد الذي شارك مع الـ (ب ي د) في انتخابات البلديات في منطقة عفرين، وبقي ساكتاً عن مختلف الإنتهاكات، وانقلب الحزب من الدعاية الديمقراطية للانتخابات للادارة الذاتية الى الاتهام بالتزوير، وذلك بعد مشاركتهم وخسارتهم في جميع المراكز الانتخابية، وهذا يعني أن الـ (ب ي د) التابعة للنظام السوري لا يقبل بالعقلية الجماعية لأي ادارة او عمل جماعي، اي سياسة (الحزب الواحد، قائد واحد، جيش واحد) ولا يريد تقاسم السطلة مع احد فقط يريدون من الاحزاب الاخرى ان تكون توابع لهم، ورغم ذلك الـ (ب ي د) لم يقبل باعطاء حتى رئاسة احدى البلديات لاصدقائهم في حزب الوحدة (يكيتي شيخ آلي)".
عجائب الديمقراطية الزائفة
المواطن "ع.ر" المقيم في عفرين وفضل عدم الكشف عن اسمه قال لصحيفة كوردستان: "لم نعد نحتمل هذه المهازل التي تذكرنا بالماضي البعثي التعيس، وفرَضاً لو أننا قلنا بأن هذه الإنتخابات حقيقية وليست شكلية، فكيف لدول العالم أن يصقدوا بأن حزب (ب ي د) فاز بنسبة (100%) في الإنتخابات، أكثر دول العالم ديمقراطيةً لم يصل نسبة النجاح فيها لـ 100%، هذا الحزب يصادر إرادتنا، وعلى كافة الأحزاب والأطراف الكوردستانية رفض هذه النتائج ووصفها بالغير شرعية، وخاصة أنها جرت في ظروف مقاطعة المجلس الوطني الكوردي للإنتخابات، وهذا يعني سيطرة طرف واحد المتمثل بحزب (ب ي د) والمؤسسات التابعة له على مناطقنا الكوردية في كوردستان سوريا".
يذكر أن حركة المجتمع الديمقراطي (TEV-DEM) التابعة لحزب (ب ي د) قد أعلنت فوزها برئاسة 31 بلدية في منطقة عفرين في انتخابات 10-9-2015، موزعة على الشكل التالي (5 بلديات في مدينة عفرين، 5 في ناحية راجو، 4 في ناحية شرا، 4 في ناحية شيراوا، 4 بلديات في ناحية موباتا، و4 بلديات في ناحية جندريس، 3 بلديات في ناحية بلبل، 2 بلدية في ناحية شية).
إعداد: روني بريمو




