اطفال كوباني و الحرب وآثاره على مستقبلهم

اطفال كوباني و الحرب وآثاره على مستقبلهم

3:26:50 PM 

RojavaNews-كوباني: الثورة السورية في عامها الخامس مخلفة أكثر من ربع مليون قتيل. ويبقى الأطفال السوريون من أهم ضحايا هذه الثورة. تشرد الآلاف منهم وتيتموا وحرموا من الدراسة والحياة الطبيعية. وللطفل الكوردي نصيبه من هذه المعاناة. "من أكثر الشرائح التي سوف تتأثر بالنتائج السلبية لهذه الحرب هي الطفولة. الحياة في هذه المدينة تعود ببطئ، وهذا سوف يؤثر سلبا على كل شيء ولا سيما الطفولة. نحن نفتقر الى ادنى المستويات من البرامج المتعلقة برعاية الطفولة وسبل الارتقاء بها وتطويرها، فنحن مقبلون على مستقبل مليئ بالكوارث والمشاكل الاجتماعية". هكذا قال الطبيب الجراح بختيار حسين من اهالي مدينة كوباني، ويعيش الآن فيها.

قصة طفل كوباني في هولير

قصص معاناة وآلام اطفال كوباني في الوطن والمهجر كثيرة، التقت (كوردستان) بطفل من كوباني يعمل كعامل لتصليح الدرجات النارية. (محمد عزالدين) طفل كوردي من كوباني، عمره 9 سنوات ويعمل كصانع في محل لتصليح الدراجات النارية، يتقاضى أجار أسبوعي قدره 15 ألف دينار عراقي، لأنه حتى الآن يتعلم الصنعة. محمد عزالدين (يطلقون عليه معلم حمودة) يعمل ويدرس في نفس الوقت، وتحدث لـ(كوردستان) "ابي طلب مني العمل وأنا أرغب بالعمل لمساعدته في أجار المنزل". يقول حمودة: "أحب دراستي وأرغب في أن أكون مجتهداً كأصدقائي في المدرسة، ولكن يجب علي مساعدة والدي".

شيرو (وهو اسطة محمد) يتحدث عن دوام حمودة وحاجة اهله لعمله قائلاً: "والد حمودة طلب مني أن أشغله لدي ليتعلم الصنعة مني، يأتي إلى المحل من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة السابعة والنصف مساءً كل يوم، إلا إذا ذهب إلى المدرسة فهو يأتي الساعة الواحدة ظهراً." وتابع الاسطة: بصراحة هو صغير على العمل ولكن ما العمل؟ فهم بحاجة لعمله ليتمكن مساعدة والده، فهو يحصل على مبلغ قليل من المال ولكن أغلب الزبائن عندما يقومون بإصلاح دراجاتهم يعطونه بخشيشا.

" طفل يعيل اخوته"

قال والد حمودة: نحن من قرية خاتونية من عشيرة كيتكا، أتيت إلى إقليم كوردستان منذ سنتين لغلاء المعيشة وعدم توفر فرص العمل. لدي خمسة أطفال أكبرهم محمد وهو يعمل لمساعدتي. اعمل كبائع جوال وأكسب يوميا (15- 20) ألف دينار عراقي، وأعيل عائلتي بها وهي لا تكفيني ، لذا محمد مضطر للعمل لمساعدتي في إعالة أخوته، فهو أكبر أخوته وفقرنا يجبره على العمل لمساعدتي. نقلت (كوردستان) جملة حمودة لوالده حين قال: "أحب دراستي وأرغب في أن أكون مجتهداً كأصدقائي في المدرسة ولكن يجب علي مساعدة والدي." فكان رد والده: "أرغب في أن يتعلم ابني حمودة في أفضل المدارس وأن يكون مجتهداً ولكن سوء حالتي المعيشية يجبرني على إخراجه من المدرسة ليساعدني. لم نحصل على أية مساعدة منذ عامين نحن في إقليم كوردستان ولم أحصل على الإقامة."

نيجيرفان محمود منلاعيسى (11 عاماً) طفلُ آخر من اطفال كوباني، هاجر مع عائلته من قريته ا(درفليت)، بعد الهجوم الاخير من قبل داعش. يعيش الآن مع والديه واخوته الاربعة في مدينة آديمان في كوردستان تركيا. قالت والدة نيجيرفان لـ(كوردستان): "خسرنا كل شيء في كوباني ولا اريد ان أخسر مستقبل اولادي، هنا لا نملك شيئاً، زوجي يعمل عشرين يوماً ويأكل ارباب عمله حق تعبه. هو لا يفكر بمستقبل اولاده، مشغولا بشؤون حزبه دون فائدة منه. قالوا لنا سوف نعمل كذا وكذا و سوف ندخل البيشمركة، سوف نحارب وسوف نعود الى وطننا. لم ارى شيئاً." وقالت بشيء من الياس "ضاع مستقبلنا ومستقبل اولادي، نحن هنا لاجئون ولا نملك حق اللجوء. اريد السفر بعيداً كما يسافر كل ناس، هنا حتى اطفالي لا يستطيعون تكملة دراستهم، لاننا بعيدون عن كوباني، لا توجد مدارس ولا يسأل احداً عن اوضاعنا، كل ما اريده السفر بعيداً لإنقاذ اطفالي وربما نعيش بأمان."

وقالت (ام نيجيرفان): هنا نحن في تركيا نتعرض لكافة اشكال الاستغلال، لكن يقولون ان اوربا توجد فيها كافة انواع الضمانات الاجتماعية والصحية، علاوة على توفر الامن والاستقرار، لا اعرف اريد ان اسافر مثلما سافر كل الناس لأنقذ اطفالي. وتابعت (الأم) "لدي خمسة اطفال ولا نستطيع ان نؤمن لهم لقمة العيش هنا، فكيف سنؤمن لهم التعليم والدراسة ونحن خارج مخيمات اللجوء ايضاً؟"

اطفال كوباني يعودون

"أنا سعيدة جدا بالعودة من جديد الى المدرسة" هكذا تقول تلميذة من مدينة كوباني التي مزقتها الحرب الشرسة مع تنظيم (داعش). في غرفة للتدريس تم تنظيفها مؤخراً من الحطام والنفايات التي خلفها ارهابيو (داعش)، هكذا عبرت فتاة صغيرة عن سعادتها بكونها قادرة على الجلوس على مقعدها الدراسي مجدداً: "أنا سعيد جداً بالعودة مع قلمي وكتابي والى المدرسة من جديد"، هذا الكلام لـ(آلين عثمان)، البالغة من العمر 9 سنوات. ولا يزال مبنى مدرستها مليئة بمخلفات المعارك، وتابعت: "لا يوجد لدينا أي شيء في المدرسة، لكن الوضع جيد. أنا قادرة على التعلم، وهذا يساعدني على السعي لتحقيق حلمي بأن أصبح مهندسة معمارية".

 

ريزان عثمان

Rojava News 

Mobile  Application