عفرين: معارك (كر و فر) لتبادل مناطق النفوذ، والتحالف الروسي لم يقدم الدعم الجدي للكورد كما يفعل التحالف الأمريكي

عفرين: معارك (كر و فر) لتبادل مناطق النفوذ، والتحالف الروسي لم يقدم الدعم الجدي للكورد كما يفعل التحالف الأمريكي

11:03:50 AM

 

Rojava News ـ عفرين: لم تكتمل فرحة أهالي منطقة عفرين بفك الحصار الخارجي عنها طويلاً وذلك بعد الإتفاق الذي تم توقيعه في مدينة عفرين بتاريخ 15-12-2015، بين مسلحي حزب الإتحاد الديمقراطي (ب ي د) المدافعون عن عفرين من جهة، والكتائب الإسلامية المتشددة المنضوية تحت إسم (غرفة عمليات حلب)، والجماعات الإرهابية (كتنظيم جبهة النصرة وأتباعه) المستهدِفون لعفرين من جهة أخرى، فقد عادت الإشتباكات مجدداً بين هذه القوى المسلحة المتنازعة على مناطق النفوذ، لتلقي هذه المعارك بظلالها السلبية الخانقة على أوضاع أهالي المنطقة الذين باتوا يئنون ويعانون بشكل حقيقي من مغبة أعباء هذه (المعارك أو المسرحيات) و (الحصار الخانق) كما يقولون.

 

التحالف الروسي لم يقدم الدعم الجدي للكورد كما يفعل التحالف الأمريكي

عضو المجلس المنطقي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا "محمد.أ.م" قال بهذا الخصوص: "بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا لمساعدة جيش نظام الأسد، واسقاط تركيا لطائرة لروسية، تغيرت معادلة توازنات القوى العسكرية في سوريا وخاصة في تخوم المناطق الكوردية، فقد زادت التوقعات التي تقول بأن الروس سيقدمون الدعم العسكري والغطاء الجوي لحزب (ب ي د) لكي يقوم بالسيطرة على المنطقة الواقعة بين (كوباني وعفرين) أي المنطقة التي كانت تركيا ترغب بإنشاء منطقة حظر جوي فوقها، ولإغلاق الحدود التركية السورية بشكل كامل وتسليمها للكورد، وفي الحقيقة هذا شيئ جيد للكورد، لكن التحالف الروسي لم يقدم هذا الدعم الجدي لكي يتقدم الكورد في عفرين ويسيطروا على مناطق جديدة وإبعاد الخطر عن مناطقهم، كما يفعل التحالف الأمريكي الذي يقصف بشكل جدي مناطق سيطرة تنظيم داعش الإرهابي في كوباني والحسكة، لا كما يفعله التحالف الروسي الذي يركز على قصف مواقع مسلحي المعارضة وتنفيذ أجندات ومصالح النظام بالدرجة الأولى".

وأضاف، أعتقد بأن المعارك التي تجري حالياً بين مسلحي الـ (ب ي د) وهذه الكتائب المتشددة، مع العلم أنها أي ما يسمونها (بالمعارك) هي اشتباكات بالأسلحة الخفيفة وقصف أراضي زراعية بمحيط قرية أو قريتين بعدة قذائف هاون دون وقوع أضرار وضحايا بين المدنيين، هي تندرج في إطار المسرحيات لا أكثر ولا أقل، وجميع هذه الفصائل تأخذ أوامرها من النظام، وهو الذي يقوم بتحريكهم كما يشاء، والهدف الحقيقي من خلق هذه المعارك الشكلية هو للضغط على تركيا، وإيهام العالم بأنها ترعى الإرهاب وتدعمه".

 

معارك (كر وفر) وتبادل للنفوذ على المناطق

الناشط الشبابي (احمد م علي) تحدث قائلاً: "الإتفاقية الأخيرة التي تم توقيعها بين الـ (ب ي د) والفصائل الإسلامية المتطرفة، الطرف الكوردي كان الخاسر الأكبر فيها، فقد خسر عدد من الشبان الكورد حياتهم في اليوم الأول من الاشتباكات، وتعرضت المنطقة لحصار خانق، وزادت نسبة الهجرة بشكل كبير جراء الاشتباكات الأخيرة، وفي المحصلة تنازل مسلحو الـ (ب ي د) عن القرى التي سيطروا عليها، أي أنهم لم يحصلوا على أي شيئ في النهاية، كافة إشتراطات هذه الكتائب تم تنفيذها، لذلك أعتقد بأن هذه الاشتباكات لم تكن سوى معارك (كر وفر) وتبادل لمناطق النفوذ والسيطرة على عدة قرى أو بعض المناطق".

 

حصار داخلي خانق، واعتقالات بحجة التجنيد وعدم دفع الضرائب

الناشط (جيكرخوين حمو) يقول: "صحيح أن منطقة عفرين محاصرة منذ حوالي ثلاثة سنوات من قبل تركيا من الشمال والغرب والكتائب الإسلامية المتشددة من الجنوب والشرق والتي تمنع دخول المواد الغذائية والأدوية والمحروقات إلى المنطقة، إلا أنّ تأثير الحصار الداخلي أشد وأكبر علينا كأهالي منطقة عفرين، فالذين هاجروا أنقذوا أنفسهم وعائلاتهم، لكن من بقي في داخل عفرين المحاصرة يعاني من واقع حال رديئ ويصارع الموت بشكل يومي، سوء الأحوال المعيشية، ارتفاع الأسعار، فقدان المواد الاساسية، الضرائب والآتاوات المفروضة علينا، والتمسك بالبقاء من دون دعم ومساعدة أحد، معجزة بحد ذاتها".

وأضاف، لكنّ الأشد قسوة من كل هذا وذاك الإعتقالات بكافة الأشكال سواءً لأغراض حزبوية أو سياسية أو أمنية أو بحجة التجنيد الإجباري وآخرها إعتقال أعضاء ومؤيدي الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا بحجة عدم دفع الضرائب، وفي الحقيقة فإننا لم نعد نتحمل فللصبر حدود، وأستطيع القول بأن الجبال أيضاً لا تستطيع تحمل معاناة أهالي منطقة عفرين، نحن بحاجة مساة للمساعدة وفك الحصار المطبق على المنطقة من الداخل والخارج".

 

ربط مصير عفرين بمصير حي الشيخ مقصود بحلب (أمرٌ مفتعل)

المواطن (خورشيد علو) وهو من أهالي ناحية جنديرس أضاف بهذا الخصوص: "صحيح أن حي الشيخ مقصود الكائن في مدينة حلب يسكنه غالبية كوردية، لكن في الحقيقة أن الكورد هجروا من هذا الحي وتركوا خلفهم كل شي، وما أثار استغرابي هو أن مسلحو حزب (ب ي د) يربطون مصير منطقة بحجم عفرين يقطنها أكثر من مليون إنسان كوردي، بمصير حي يقطنه عدة ألوف من المواطنين في بازاراتهم السياسية والعسكرية، انا لا أرضى ان نتخلى عن شبر واحد من أرض كوردستان، ومن الخطأ الفادح أن يكون فتح معبر مع حي صغير شرط لفك الحصار عن منطقة بحجم عفرين، لذلك لا بد للحزب المذكور وبدلاً من هذه البازارات أن يعود لحضن شعبه، لأن الشعب الكوردي وحده يستطيع أن يفك هذا الحصار، وليس توقيع الإتفاقيات الشكلية مع هذه الكتائب الإسلامية المتشددة التي لا تعترف بحقوق الشعب الكوردي، وستهاجمنا في أية فرصة تُسنح لها".

 

أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية سيئة

عضو المجلس الفرعي للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا "علي ايبو" اختصر وضع منطقة عفرين وتحدث قائلاً:

الوضع السياسي: "هناك انعدام شبه تام للنشاط السياسي، فقد تم إغلاق جميع مكاتب أحزاب المجلس الوطني الكوردي وتم حظر جميع نشاطاته، حيث لا ندوات سياسية ولا نشاطات اجتماعية ولا ثقافية، حتى الاجتماعات الحزبية يتم منعها بدون موافقة أمنية، وأصبح نهج بارزاني خطر على مؤيديه".

الوضع الإجتماعي: الحالة الإجتماعية متدهورة حيث نرى نفور عائلي ونفور أسروي الكل يعاتب الكل، وحديث الساعة هو عن الهجرة، أبني أو أخي أو أبنتي وصلوا الى المانيا وبلجكيا او هولندا، والمُثير للسخرية أن الجميع يرفض مبدأ الهجرة، والجميع ينتقد فرض الضرائب التي فُرضت عليهم لكن أغلبهم يدفعونها سراً.

الوضع الإقتصادي: الأهالي يعانون من الحصار المفروض عليهم، هناك نقص حاد في المواد    الغذائية الأساسية، وغلاء فاحش للأسعار وإنعدام فرص العمل، وأغلب الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ شهرين أو أكثر، وإنخفاض سعر زيت الزيتون، وحركة الإعمار متوقفة بسبب فقدان مواد البناء.

الوضع التعليمي: الجميع متذمر من منهاج التعليم الجديدة، الطلاب يذهبون إلى المدرسة للعب وللتسلية، وأصبح بإمكان أي شخص أن يصبح مدرساً فما عليه إلا أن يأخذ دورة محو أمية في اللغة الكوردية ويصبح ماموستا؟!، أنا لا أبالغ إذا قلتُ بأن عفرين أصبحت مدينة أشباح بالرغم من السكان المتواجدين فيها، هذا ليس تشائم لكن هذه هي الحقيقة".

 

روني بريمو

 

Rojava News 

Mobile  Application