مخيم الزعتري .. سوريا تقيم في الصحراء

مخيم الزعتري .. سوريا تقيم في الصحراء

RojavaNews-مخيم الزعتري: منذ العام 2011 وبدء الحراك الثوري، في سوريا، تحولت سوريا من بلد استضاف ولعقود النازحين واللاجئين من مختلف دول الجوار إلى بلد شديد النزوح نحو المهاجر القريبة والبعيدة، منهم من اختار المكان القريب أملاً بالعودة، ومنهم من اختار المكان البعيد متشائماً بان سوريا تحتاج لعقود من السنوات حتى تعود إلى زمن الاستقرار. فقد لجأ السوريون إلى لبنان والاردن وكوردستان وتركيا وحتى مصر والجزائر، والكثير من الدول الاوربية، ومن المخيمات الكبرى التي تحوي سوريين مخيم الزعتري في الاردن.

ويصادف يوم 29/تموز الذكرى السنوية الثالثة لإنشاء مخيم الزعتري، الذي يعد أكبر مخيم للاجئين في الشرق الأوسط، حيث يقطنه نحو (18) ألف شخص من اللاجئين السوريين. وأكدت المتحدثة باسم المفوضية في جنيف (أريان روماري) على أهمية إيجاد المزيد من الفرص لهذا الجيل والملايين من اللاجئين الآخرين في جميع أنحاء المنطقة، قائلا إنهم مستقبل سوريا، وأضاف:  "هناك واحد من بين ثلاثة أطفال في مخيم الزعتري خارج التعليم الرسمي أو غير الرسمي، وهناك أيضا نحو تسعة آلاف وخمسمائة شاب في المخيم تتراوح أعمارهم بين 19-24 عاما والذين يحتاجون إلى تدريب على المهارات."   

الزعتري ثاني أكبر مخيم في العالم

أعلنت منظمة "يونيسيف" أن عدد اللاجئين السوريين المقيمين في مخيم الزعتري في محافظة المفرق شمال الأردن، بلغ 120 ألف لاجىء، ويزيد عدد الأطفال فيه عن 60 ألفا. وبينت المنظمة في ذكرى مرور عام على إنشاء المخيم بأنه أصبح ثاني أكبر المخيمات في العالم، وأوضحت أنها تقوم بتوفير كل ما يلزم لإنقاذ حياة الأطفال وإنشاء المساحات اللازمة لهم ليتمكنوا من اللعب الآمن، ولتمكينهم من التعلم عبر بناء المدارس وتحصينهم من الإصابة بالحصبة وشلل الأطفال. وأشارت المنظمة إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجهها وذلك لتقديم الدعم اللازم للأطفال الذين يعيشون في المخيم.

وقبل عام 2011 كانت المنطقة مكانا صحراويا، والآن أصبحت ملأى وعلى مد النظر بالخيم التي تأوي السوريين.  وقال (أندرو هاربر) المسؤول بالأمم المتحدة: "لا يريد أحد أن يعيش هنا"، وقد أقر بذلك صراحة أمام تجمع صغير من مسؤولين أردنيين ودبلوماسيين أجانب وموظفي إغاثة ممن تجمعوا تحت مظلة لافتتاح أول مخيم أردني رسمي للاجئين السوريين بمنطقة الزعتري.

والآن أصبح هذا المخيم رابع أكبر مدينة في الأردن، ولا يريد أحد أن يعيش هناك.

وقال أحد مسؤولي الأمم المتحدة لـ(بي بي سي) خلال زيارة مؤخرا للمخيم: "في ذلك اليوم الذي افتتح فيه المخيم، لم تكن لدينا أي فكرة أنه سيصبح كبيرا جدا، وبشكل سريع". وقد انتشرت فيه الخيام المزدحمة وتمددت بشكل كبير وبصعوبة أيضا، وكان ذلك على شكل شبكات منتظمة أقامتها وكالات الإغاثة العالمية. لم يكن كثيرون يتوقعون أن تمتد الحرب في سوريا لفترة طويلة، وأن تتسبب في الكثير من المعاناة، وأن تكلف الكثير من حياة البشر. ولكن العديد من اللاجئين ليس لديهم خيار سوى البقاء، فمنازلهم في سوريا دمرت، وأصبحت الأحياء حولهم خطيرة جدا. وأخذت تظهر فيه أيضا بعض ملامح المدينة بشكل سريع، فهناك خطط لإدخال عدادات للمياه والكهرباء، وتقوم منظمة اليونيسيف ببناء المزيد من المدارس، وبرسم الممرات الضيقة في الرمل التي تسمى الآن شوارع. وهناك أيضا طرق ترابية بها محال تجارية مصنوعة من القصدير المموج، أصبح ساكنوها يطلقون عليها اسم "الشانزليزيه"، إذ يمكنك هناك أن تشتري الآيس كريم أو الكباب الحار، وتجد محال لغسل الملابس وشراء فساتين الزفاف إذا كنت تتحمل ذلك.

يعيشون على المساعدات

وتعتمد الغالبية هنا على المساعدات بالكامل، ويوزع برنامج الغذاء العالمي ومؤسسة أنقذوا الأطفال نصف مليون رغيف من الخبز كل يوم بالإضافة إلى حصص أخرى من الغذاء. لكن المساعدات الغذائية ستكون من خلال إيصالات، وسيتم استبدال الخيام بمقطورات، تصبح بشكل متزايد الاختيار المفضل للإقامة، على الرغم من عدم وجود عدد كاف منها. وكأي مدينة تنمو سريعا، هناك مخاوف أمنية لدى مخيم الزعتري تتضمن العصابات الإجرامية وحوادث الثأر المحلية.

أطفال الزعتري

أطفال المخيم يحلمون بيوم أفضل، فعندما طلب منهم رسم مشاهد سعيدة على الجدران الخاصة بالمقطورات في مدرستهم، رسموا مناظر طبيعية خضراء مع منازل تبدو وكأنها في سويسرا. وبالنسبة لآبائهم، فحالة اللجوء هذه لها أصداء مزعجة لنزوح الفلسطينيين في حربي عام 1948 و1967، حيث قال الفلسطينيون حينها إنهم "ليسوا هنا لفترة طويلة". لكن مخيماتهم لا يمكن تمييزها الآن عن الأحياء المزدحمة الأخرى في الأردن وفي البلاد المجاورة. ويشكل هذا النزوح الأخير ضغطا كبيرا على كل الدول المجاورة لسوريا. يشعر الأردنيون بالقلق نحو ارتفاع الأسعار والضغط على المدارس والوظائف، وذلك مع وجود ما يقدر بنحو 400 ألف لاجيء سوري يعيشون خارج مخيم الزعتري. ومخيم الزعتري مأساة تفوق الوصف وحاله مثل حال ساكنيه، غير ان معاناة نساء سوريا من الحرب الدائرة في بلدهم مضاعفة.

زافين محمد 

جريدة كوردستان - العدد 518

Rojava News 

Mobile  Application