تفجيرات الحسكة التي أدت إلى إبادة جماعيّةٍ بحقّ شعبنا الكوردي المسّالم، وفي يومٍ يُعتَبَر من أكثر أيّامهم قدسيّةٍ، وفي عيدٍ يعدّ من أعظم وأنبل الأعياد لهم، شكّلت إهانة مريعة لكلّ كوردي وفي كلّ أماكن تواجده. كان تحدّيّاً كبيراً لكلّ الكورد، وكان أشبه ببوق القيامة والحشر، فهل استطاعت أن تحرّك ضمائرهم؟ هل استطاعت أن تهزّ أركان وجدانهم، وتوقظهم من غفوة عشرات الأعوام والسّنين من النّوم والسّبات العميقين في قاع التّشرذم والتّشتّت والفرقةِ والتّفرقة التي لا مبرّر لها. على الرّغم من أنّ مدبّري التّفجيرات والمخطّطين لها لم ينظروا إليهم كشعبٍ منقسمٍ على نفسه! كشعبٍ مشتّت بين هذه الجهة أو تلك، بين هذه الجماعة ونظيرتها، بين هذا التّنظيم أو ذاك، نظروا إليهم كشعبٍ واحدٍ، ينتمي إلى أمّةٍ واحدةٍ على الرّغم من أنّهم كانوا منقسمين على نفسهم في لحظات التّفجير، كلّ مجموعةٍ منحازة إلى هذا الاتجاه أو ذاك، والبعض منهم كان يقف على الحياد من الاتجاهين ولكنّهم احترقوا في نار غيظ وحقد الاتجاهين على بعضهما البعض! آلاف الكورد اعتقدوا أن تكون التّفجيرات بداية سليمة لاتحادٍ كوردي كوردي، ولكن وبعد مرور أيّامٍ توصّلوا إلى قناعةٍ أنّ ما ذهبوا إليه سيظلّ كالعادة مجرّد تأمّلات.
في فرنسا تفجير وحيدٌ لمقرّ صحيفةٍ فرنسيّةٍ أدّى إلى تلاحم الشّعب الفرنسيّ بكل تنظيماته واتجاهاته وتوجّهاته الرسميّة والشّعبيّة، حدث الأمر ذاته في روسيا وأمريكا وبريطانيا واليابان والصّين، وحتّى في الأردنّ عندما تمّ قتل وذبح الطيّار الأردنيّ توحّد الشّعب الأردنيّ كلّه، وناصروا بعضهم البعض، ووعدوا بالانتقام الفوريّ من مرتكبي الجريمة. نحن الكورد، إلى متى سنظلّ نقفز فوق مصائبنا ومآسينا، ولا نأخذ منها العِبَر والمواعظ؟ إلى متى سنظلّ نكتفي ببيانات التّنديد والاستنكار والاستياء والغضب فقط؟ إلى متى سنظلّ نترك أعداءنا يمارسون بحقّنا مختلف أنواع البطش والقتل والتّهجير والدّمار والهلاك؟ نعلمُ أنّ غالبية شعبنا مغلوب على أمره، لا حول ولا قوّة له فيما يحصل لنا، لذلك نوّجّه بندائنا، بصراخنا، بشكوانا، بألمنا إلى مَنْ نصّبوا نفسهم مسؤولين وأصحاب قراراتنا، وأبطال تقرير مصيرنا بأن يرأفوا بنا، بأن يفكّروا بنا كشعبٍ مسكين، مظلومٍ، منهار. فكّروا ولو لمرّة واحدة بشعبكم، وتخيّلوا لمرّة واحدةٍ أنّكم أيضاً سوف تستهدفون من قبل الأعداء الذين سيهاجمونكم ويعتقلونكم، ويسبون نساءكم وبناتكم، ويغتصبونهنّ وقد يغتصبون حتى رجالكم، ماذا ستفعلون حينها بحقّ الله؟ بحقّ الإنسانيّة؟ بحقّ الطّفولة والأمومة؟



