فرمان بونجق: «البارزاني» أحد العمالقة الأربعة العظام

فرمان بونجق: «البارزاني» أحد العمالقة الأربعة العظام

 

ما يعنيني في هذا المقام، مقاربة وجدانية، بين أربعة من الآباء العِظام، الذين بدؤوا حيواتهم بأحلام بسيطة، معقولة، كان من الممكن ألاّ تكون مكلفة، لو توفر قدْرٌ أدنى من العقلانية، للتعامل مع هكذا حلم، ولكنهم دفعوا أغلى ما يمكن لإنسان أن يدفعه، بسبب تعنت الطرف الآخر وعنجهيته وتماديه واستعلائه.

مارتن، في بلاده التي أسستْ نفسها على حلمه البسيط، يدرك الناس جيداً معنى هذا الاسم، إذ لا حاجة أن يُسهب المرء في الإتيان على ذكر لقبه، أو كنيته، أو سيرة حياته، وهُم، أي أهل بلاده ينطقونها بارتياح بالغ، مارتن الأب الروحي للتعايش، والمحبة، والمساواة، والحريات، والحقوق المدنية، مارتن لوثر كينغ، ذاك المحامي الأسمر، الذي صرخ ذات يوم في رفاقه: لدي حلم. أسمعَ العالم كلمات ذي معنى، أراد فقط أن يتقاسم الأولاد والبنات البيض والسود مقاعد الدراسة في الجامعات، لقد تحقق الحلم، ولكنه إزاء ذلك دفع حياته ثمناً لحلمه البسيط، وكانت بداية تغيير العالم.

غاندي، المهاتما النحيل، صاحب الرداء الأبيض، قائد مسيرة الملح، أبو الفقراء والمعوزين، مؤسس فلسفة المقاومة السلمية أو «السلبية»، هو الآخر صرخ ذات يوم منادياً في قومه: لن نأكل أو نلبس مما يصنعه لنا الآخرون. بهذه البساطة أراد أن يرسم ملامح مستقبل بلاده. آمن برسالته الملايين من أبناء شعبه، ساروا خلفه حفاة عراة، استسلموا لحلمه البسيط، حتى بات يُكنى بأبي الهند، وتحقق ذات صباح مشرق حلمه الصغير، وتغيرت شبه القارة الهندية وإلى الأبد، لكنه دفع حياته ثمناً لهذا الحلم، إثر طعنه بيد أدوات الحقد والتخلف.

البارزانيّ، الملاّ، سيدا، مفردات ما كانت تشي إلاّ بشخص واحد، القائد الذي كان دائماً في المقدمة، الرجل الذي تحول إلى أسطورة، يُدرك مناقبه القاصي والداني، مضرب المثل في الإقدام، الراسخ كالجبل الكوردي، لم يتزعزع إيمانه بحلمه البسيط، قالها وبهدوء: أريد وطناً لشعبي أسوةً بباقي الشعوب. لم يطلب جاهاً، أو سلطاناً، أو معجزة، أراد الحرية فقط لأبناء جلدته، كان الأمر سهلا، ولم يكن معقّداً البتة، الحرية التي منحها الله لخلقه، والتي أراد بعض البشر أن ينتزعوها بقسوة. تحقق الحلم، سقط الطغاة، وبقي البارزاني خالداً في قلوب أبناء شعبه وأمته.

مانديلا، نيلسون، لم يقل في أغنيته أقتلوا البيض، لم ينادي بقتل الآخر، قال: أقتلوا الأبارتايد، أقتلوا فكرة التمييز العنصري البغيضة، كرّس حياته للدفاع عن المساواة، وأية حياة كانت سوى سبعة وعشرون عاماً من الاعتقال في جزيرة نائية، دفاعاً عن حلم راوده ذات ليلة مقمرة، المساواة بين الأبيض والأسود، حتى لو كان الأبيض مستعمراً، نيلسون الذي حطم جدران المعتقل بصبر يفوق طاقة أي بشر، نيلسون الذي قاد كفاح شعبه من وراء القضبان، نلسون الذي انتصر للبيض كما انتصر السود حين أزفت ساعة الحقيقة.

هؤلاء الآباء العظام الأربعة، لم يغب عن ذهنهم ذات لحظة، أنهم بشر، ولم يتوانوا عن الدفاع (ذات موقف) عن حقوق البشر، هؤلاء الكبار، هم من أسسوا لفكرة إحقاق حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر. بطريقة أو بأخرى، بمعنىً من المعاني، لو كان لدينا حلم، فليكن كأحلام الآباء البسيطة.

Rojava News 

Mobile  Application